الأمير أبو العباس أحمد بن المختار بن محمد بن عبيد بن جبر بن سليمان أبو العباس ابن أبي الفتوح ابن أخي مهذب الدولة المذكور آنفا، وأحمد هذا وأبوه من أمراء البطيحة. كان كثير الشعر قدم بغداذ ومدح الإمامين: المستظهر والمسترشد ومدح المقتفي لأمر الله؛ مات له ابن فبكى عليه إلى أن ذهبت إحدى عينيه ثم تلتها الأخرى، فقال يشكو الزمان:
كأنما آلى على نفسه | أن لا يرى شملا لإثنين |
لم يكفه أن نال من مهجتي | حتى أصاب العين بالعين |
أللحمامة أم للبرق تكتئب | لا بل لكل دعاك الشوق والطرب |
إن أومض البرق أو غنت مطوقة | قضيت من حق ضيف الحب ما يجب |
والحب كالنار تمسي وهي ساكنة | حتى تحركها ريح فتلتهب |
دنت دار الأحبة ثم شطت | كذاك الدار تدنو أو تشط |
فلي في القرب قسط من سرور | وعند البعد لي في الهم قسط |
وما يأتي على شرح اشتياقي | حشا تملي ولا كف تخط |
ولقد أقول لصاحبي قم فاسقني | بكر الدنان وما تغنى الديك |
قم داوني منها بها إني امرؤ | نشوان من إدمانها موعوك |
فكأنها في الكاس لما شجها | ذهب بجاحم ناره مسبوك |
في روضة أنف النبات كأنها | برد بكف العصفري محوك |
جيدت بأنواء النجوم فلم تزل | تبكي عليها السحب وهي ضحوك |
حتى اغتدت عجبا فكل خميلة | منها تزف كأنها درنوك |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 8- ص: 0