أبو الفضل الصخري الكاتب أحمد بن محمد الصخري أبو الفضل. قال ياقوت في معجم الأدباء قتل في أواخر سنة ست وأربعمائة، هكذا ذكره أبو محمد محمود بن أرسلان في تاريخ خوارزم، وقال: هو أحد مفاخر خوارزم أديب كامل وعالم ماهر وكاتب بارع وشاعر ساحر؛ انتهى.
رحل إلى الصاحب ابن عباد ونال منه وعاد وأقام بحضرة سلطانه في جلة الكتاب ووجوه العمال من أخص الجلساء. لا يكاد تخلو منه مجالس أنسه. تقترح عليه المعاني البديعة فيكمل لها ويعلقها في الوقت والساعة بين يديه ويعرضها عليه. جرى ليلة ذكر البديع الهمذاني وأنه كان يكتب الرقعة من الآخر إلى الأول، واقترح عليه معنى من المعاني وقد أخذت الكأس منه وفرغ من ذلك في أسرع وقت وأتى به من أحسن شيء. ومن كلامه: طبع كرمه أغلب من أن يحتاج إلى هز، وحسام فضله أقطع من أن يهز لحز.
ومنه: أما إني لا أرضى من كرمه العد، أن يجر أولياءه على شوك الرد. فبحق مجده المحض الذي فاق به أهل الأرض. أن يرفع عن حاجتي قناع الخجل، ولا يقبر أملي فيها قبل حلول الأجل. وهذا قسم أرجو أن يصونه عن الحنث، وعهد أظن برأيه لا يعرضه للنكث. وقال في أبي الفتح البستي:
نسب كريم فاضل أنسى به | من كان معتمدا أنسابه |
قد كنت في نوب الزمان وصرفه | إذ عضني صرف الزمان بنابه |
فاليوم جانبت الحوادث جانبي | إذ قد نسب إلى كريم جنابه |
جمعت إلى العلى شرف الأبوه | وحزت إلى الندى فضل المروه |
أتيتك خادما فرفعت قدري | إلى حال الصداقة والأخوه |
فما شبهتني إلا بموسى | أتى نارا فشرف بالنبوه |
أسمعت يا مولاي دهـ | ـري بعد بعدك ما صنع |
أخنى علي بصرفه | فرأيت هول المطلع |
لئن بخلت بإسعادي سعاد | فإني بالفؤاد لها جواد |
وإن نفد اصطباري في هواها | فدمع العين ليس له نفاد |
أرى ثلجا بوجنتها ونارا | لتلك النار في قلبي اتقاد |
فهب من نارها كان احتراقي | فلم بالثلج ما برد الفؤاد |
يا أحمد بن محمد يا خير من | ولي الوزارة عند خير ولاتها |
ما دامت الأيام في الغفلات عن | عرصات مجدك فاغتنم غفلاتها |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 8- ص: 0