الديبلي الشافعي الخياط أحمد بن محمد الإمام أبو العباس الديبلي بباء موحدة بعد الياء آخر الحروف ولام-الشافعي الزاهد الخياط نزيل مصر؛ سليم القلب صوام تالي القرآن كثير النظر في كتاب الأم للشافعي وكان مكاشفا شوهدت منه أحوال سنية؛ توفي سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 8- ص: 0
أحمد بن محمد أبو العباس الديبلى الخياط الزاهد سكن مصر
قال ابن الصلاح ذكره أبو العباس النسوى في كتابه وذكر أنه كان فقيها جيد المعرفة بالفقه على مذهب الشافعي
وكان قوته وكسبه من خياطته كان يخيط قميصا في جمعة بدرهم ودانقين طعامه وكسوته من ذلك غلاء ورخصا ما ارتفق من أحد بمصر بشربة ماء
وكان رجلا صالحا من أرباب الأحوال والمكاشفات له كرامات ظاهرة وأحوال سنية
حضر أبو العباس النسوى وأبو سعد المالينى وفاته فذكرا العجب من حضوره وتلاوته إلى أن خرجت روحه
مات في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة
وقد ظن بعض الناس أنه الدبيلى صاحب أدب القضاء وليس كذلك ذاك على ابن أحمد وهذا أحمد بن محمد
وليس في كتاب الأنساب لابن السمعانى واحدة من هاتين النسبتين
دار هجر - القاهرة-ط 2( 1992) , ج: 3- ص: 55
سكن مصر.
وذكره أبو العباس النسوي في كتابه، وذكر أنه كان فقيها جيد المعرفة بالفقه على مذهب الشافعي، وكان قوته وكسوته من خياطته، كان يخيط قميصاً في جمعة بدرهم ودانقين. وكان طعامه وكسوته منها في غلاء ورخص، ما ارتفق من أحد بمصر بشربة ماء، وكان يرجع إلى أحوال حسنة: الزهد، والتقشف، ولبس الخشن، وأكل الجشب، وحفظ اللسان، ما حفظ عليه أنه ذكر إنسانا قط بنقص، ولا ترك أن يذكر عنده.
وكان سليم القلب، كثير الاجتهاد؛ صوما دائما، ودرسا للقرآن دائما، يخيط بالنهار، ويدرس القرآن قراءة جيدة، وكان يقرأ لعاصم رواية أبي بكر، فإذا أمسى صلى المغرب ونظر في “كتاب “الربيع والفقه إلى بعد العشاء.
قلت: “الأم “ يسمى “ كتاب “الربيع.
قال أبو العباس: ثم يفطر على شيء يسير، وكان مكاشفا؛ ربما يخبر بأشياء فتوجد كما يقول، وكان مقبولاً عند الموافق والمخالف حتى كان أهل الملل يستسقون به ويتبركون بدعائه.
ذكر ذلك عنه أبو العباس النسوي في كتابه.
قال: واعتل علته التي توفي فيها، وتوليت خدمته، فشهدت منه أحوالا سنية في علته، وسمعته يقول: كل ما ترى علي الذي أعطيت بركة شيئين؛ القرآن والفقه.
وقال: قال لي: يا أبا العباس، قيل لي: إنك تموت ليلة الأحد، وكذا كان.
قال: وما كان يصلي صلاته إلا في جماعة، فكنت أصلي به، فصليت به المغرب ليلة الأحد، فقال لي: تنح، فإني أريد أن أجمع بين صلاتين، لا أدري أيش يكون مني، فجمع بين الصلاتين، وركع، وأوتر، ثم أخذ في السياق وهو حاضر معنا إلى نصف الليل، فقمت وطرحت نفسي ساعة، ثم رجعت إليه، فلما رآني قال لي: أي وقت هو؟ قلت: قرب الصبح، قال: حولوني إلى القبلة، وكان معي أبو سعد الهروي الماليني، فحولناه إلى القبلة، فأخذ يقرأ، فقرأ مقدار خمسين آية، ثم خرجت روحه.
مات سنة ثلاث وسبعين وثلاث مئة، أحسبه في رمضان.
قال: وكانت جنازته شيئا عجيبأ، ما بقي بمصر أحد من أهلها ومن المغاربة من أولياء السلطان إلا صلوا عليه رضي الله عنه.
وذكر القضاعي أن قبره ومسجده هناك مشهوران.
قال: وكانت له كرامات مشهورة.
دار البشائر الإسلامية - بيروت-ط 1( 1992) , ج: 1- ص: 403