التصنيفات

الواثقي صاحب الشرطة أحمد بن محمد بن يحيى أبو الحسن الواثقي صاحب الشرطة ببغداذ أيام المكتفي بالله، عمل اللصوص في أيامه عملة عظيمة، فاجتمع التجار لها وتظلموا إلى المكتفي فألزمه بإحضار اللصوص أو غرامة المال، فقامت قيامته وكان يركب بنفسه ويختفي ويطوف أنصاف النهار وأنصاف الليل مع نفر من رجاله. فاجتاز يوما في زقاق خال في بعض أطراف بغداذ فدخله فرأى على بعض أبواب الدور شوك سمكة كبيرة، تقدير السمكة أن يكون فيها مائة وعشرون رطلا، فقال لمن بين يديه: ألا ترون إلى هذه السمكة كم يكون ثمن هذه؟ فقالوا: دينار، فقال: أهل هذا الزقاق ما حالهم حال من يأكل السمكة بدينار، لأنه زقاق قريب من الصحراء لا ينزله من معه شيء وهذه بلية يجب كشفها؛ فاستبعدوا القضية، فقال: اطلبوا لي امرأة من الدرب. فاستسقي له ماء من غير ذلك الباب، فلم يزالوا يطلبون منها شربة بعد شربة، والوالي يسأل ويفحص عن دار دار وهي تخبره إلى أن قال لها: فهذه الدار من يسكنها؟ فقالت: لا والله ما أدري غير أن فيها خمسة شباب أغمار كأنهم تجار نزلوا ههنا منذ شهر لا نراهم يخرجون نهارا إلا في كل مدة طويلة، وهم مجتمعون يأكلون ويشربون ويلعبون الشطرنج والنرد ولهم صبي يلعب معهم ويخدمهم. وإذا كان الليل انصرفوا إلى دار لهم في الكرخ، على ما نسمعهم يقولون، ولا يبيتون عندنا ويدعون الصبي في الدار يحفظها، فإذا كانوا سحيرا جاءوا ونحن نائمون. فقال الوالي: توكلوا بحوالي الدار ودعوني على بابها. وأنفذ في الحال يستدعي برجال ورقاهم إلى سطوح الجيران ودق هو الباب فخرج الصبي ودخل الرجال الدار فما فاتهم من القوم أحد. وحملهم إلى مجلس الشرطة وقررهم فوجدهم أصحاب الجناية فارتجع منهم أكثر ما كانوا أخذوه ودلوه على بقية أصحابهم فتتبعهم. توفي الواثقي سنة أربع وتسعين ومائتين.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 8- ص: 0