جمال الدين ابن القلانسي أحمد بن محمد بن محمد بن نصر الله التميمي الدمشقي وكيل بيت المال وقاضي العسكر ومدرس الأمينية والظاهرية وكاتب توقيع في الدست. كان صدرا نبيلا مليح الشكل روى عن ابن البخاري وبنت مكي وأذن لجماعة في الإفتاء. عاش نيفا وستين سنة وهو أحد الأخوة، وسيأتي ذكر أخويه إن شاء الله تعالى؛ توفي سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، وبلغتنا وفاته ونحن على حمص صحبة الأمير سيف الدين تنكز نائب الشام في الصيد، فكتب بوظائفه لأخيه القاضي علاء الدين ابن القلانسي وكتبت من حمص لابنه القاضي أمين الدين الموقع أعزيه في والده رحمه الله تعالى بنظم ونثر، وأول القصيدة:
أي خطب أصمى الحشا بنباله | حين راع الوجود فقد جماله |
يا لدمع الغمام ينهل حزنا | ولنوح الحمام من فوق ضاله |
أسعداني فإن خطبي جليل | وأعينا من لم تكونا بحاله |
كيف لا يظلم الوجود لمن كا | ن الثريا معدودة في نعاله |
وإذا ما النسيم أهدى عبيرا | فتش الطيب تلقه من خلاله |
وإذا ما احتبى بمجلس حفل | أطرق القوم هيبة من جلاله |
يا جمالا مضى فأورث وجه الـ | ـدهر قبحا لما ارتضى بزواله |
ولعمري ما غاب ليث تقضى | وحمى غابه بقا أشباله |
أي شبل أبقيت إذ سرت عنا | صبره للخطوب من أحماله |
وهو عند الملوك خير أمين | قد سما في الورى بفقد مثاله |
وإذا أتحف الأعادي بدرج | كان قطع الأعمار في أوصاله |
أيها الفاضل المهذب لا تجـ | ـزع لذاك الخليل عند انتقاله |
كلنا في المصاب رهن التأسي | بالنبي الكريم والغر آله |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 8- ص: 0