أخو الغزالي أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الغزالي مجد الدين، أخو حجة الإسلام أبي حامد الغزالي. كان واعظا مليح الوعظ حسن المنظر صاحب كرامات وإشارات وكان من الفقهاء، خلا أنه مال إلى الوعظ فغلب عليه. ودرس بالنظامية عن أخيه لما ترك التدريس، واختصر كتاب الإحياء في مجلدة وسماه لباب الإحياء. وله الذخيرة في علم البصيرة. طاف البلاد وخدم الصوفية بنفسه. وكان يميل للانقطاع والعزلة. ولما قرأ المقرئ في بعض مجالس وعظه قوله تعالى{يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} قال: شرفهم بياء الإضافة إلى نفسه بقوله يا عبادي. ثم أنشد:
وهان علي اللوم في جنب حبها | وقول الأعادي إنه لخليع |
أصم إذا نوديت باسمي وإنني | إذا قيل لي يا عبدها لسميع |
قال ابن خلكان: يشبه قول القائل:
لا تدعني إلا بيا عبدها | لأنه أشرف أسمائي |
ولما ذكر آدم وأنه وهب لابنه داود عمرا ثم جحده قال: جاءه ملك الموت فتمنع وكأن لسان الحال خاطب الروح: أنت التي نحت على نفسك لما أمرت بالدخول في هذا الجسد وقلت: بيت مظلم مستقذر فما الذي يصعب عليك من الخروج عنه. فكأنها أجابت بلسان الحال:
نزلنا كارهين لها فلما | ألفناها خرجنا مكرهينا |
وما حب الديار بنا ولكن | أمر العيش فرقة من هوينا |
وسئل عن قوله تعالى في قول الخليل عليه السلام
{أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي}، وقول علي رضي الله عنه: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا. فقال: اليقين يتصور عليه الجحود، والطمأنينة لا يتصور عليها الجحود. قال الله تعالى
{وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم} وسئل عن آدم وإبليس فقال: لم يدر ذلك المسكين أن أظافر القضاء إذا حكت أدمت وقسي القدر إذا رمت أصمت وأنشد:
وكنت وليلى في صعود من الهوى | فلما توافينا ثبت وزلت |
وجاء في كلامه: من كان في الله تلفه كان علي خلفه. وقال: قيل إن بعض العشاق كان مشغوفا بجميل وكان ذلك الجميل موافقا له فاتفق أنه جاءه يوما بكرة وقال له: أنظر إلى وجهي فأنا اليوم أحسن من كل يوم، فقال له: وكيف ذلك؟ فقال: نظرت في المرآة فرأيت وجهي فاستحسنته فأردت أن تنظر إليه فقال: بعد أن نظرت إلى وجهك قبلي لا تصلح لي. ومن شعره:
أتاني الحبيب بلا موعد | فأخلق خلق الورى بالكرم |
أعاد الوصال وعادى الفراق | فحق التلاف وزال التهم |
فما زلت أرتع روض المنى | كما كنت أقرع سن الندم |
ومنه:
أنا صب مستهام | وهموم لي عظام |
طال ليلي دون صحبي | سهرت عيني وناموا |
أرقت عيني لبرق | فشربناها وصاموا |
بي غليل وعليل | وغريم وغرام |
ففؤادي لحبيبي | ودمي ليس حرام |
ثم عرضي لعذولي | أمة العشق كرام |
قال محب الدين ابن النجار: أخبرني محمد بن محمود الشذباني بهراة، قال: سمعت أبا سعد ابن السمعاني يقول، سمعت أبا الحسن علي بن هبة الله بن يوسف الصوفي يقول: خرج أحمد الغزال المحول وخرجنا معه فركبنا إلى البساتين والنواعير التي على الفرات فوقف عند ناعورة تئن أنين المصابة فطاب وقته وأخذ الطيلسان من رأسه ورماه على الناعورة وأدارها الماء وصار نتفة نتفة؛ انتهى.
وعظ في دار السلطان محمود فأعطاه ألف دينار فلما خرج رأى فرس الوزير فركبه فقال دعوه ولا يعاد. قال الشيخ شمس الدين: وقد رمي بأشياء صدرت منه تخالف الطريق. قال ابن طاهر: كان لايرجع إلى دين؛ وقال محمد بن طاهر المقدسي: كان آية في الكذب. وقال ابن الجوزي: كان يتعصب لإبليس، وشاع أنه يقول بالشاهد وينظر إلى المرد ويجالسهم، وكان له مملوك تركي. وقال السمعاني: كان مليح الوعظ حلو الكلام حسن المنظر قادرا على التصرف، توفي سنة عشرين وخمسمائة.