النامي أحمد بن محمد بن هارون الدارمي المصيصي المعروف بالنامي الشاعر المشهور؛ كان من المفلقين من شعراء عصره وخواص مداح سيف الدولة. وكان عنده تلو أبي الطيب في المنزلة والرتبة وكان فاضلا أديبا بارعا عارفا باللغة والأدب وله أمالي أملاها بحلب. روى عن علي بن سليمان الأخفش وابن درستويه وأبي عبد الله الكرماني وأبي بكر الصولي وإبراهيم بن عبد الرحمن العروضي، وروى عنه أبو القاسم الحسين بن علي بن أسامة الحلبي وأخوه أبو الحسين أحمد وأبو الفرج الببغاء وأبو الخطاب ابن عون الحريري والقاضي أبو طاهر صالح بن جعفر الهاشمي. واختلف في وفاته فقيل سنة سبعين وثلاثمائة أو إحدى وسبعين، وقيل سنة سبع وسبعين وعمره تسعون سنة. ومن شعره قوله:
أحقا أن قاتلتي زرود | وأن عهودها تلك العهود |
وقفت وقد فقدت الصبر حتى | تبين موقفي أني الفقيد |
وشكت في عذالي فقالوا | لرسم الدار: أيكما العميد |
أمير العلى إن العوالي كواسب | علاءك في الدنيا وفي جنة الخلد |
يمر عليك الحول: سيفك في الطلى | وطرفك ما بين الشكيمة واللبد |
ويمضي عليك الدهر: فعلك للعلى | وقولك للتقوى وكفك للرفد |
رأيت في الرأس شعرة بقيت | سوداء تهوى العيون رؤيتها |
فقلت للبيض إذ تروعها | بالله إلا رحمت غربتها |
فقل لبث السوداء في وطن | تكون فيه البيضاء ضرتها |
أتاني في قميص اللاذ يسعى | عدو لي يلقب بالحبيب |
وقد عبث الشراب بمقلتيه | فصير خده كسنا اللهيب |
فقلت له بما استحسنت هذا | لقد أقبلت في زي عجيب |
أحمرة وجنتيك كستك هذا | أم أنت صبغته بدم القلوب |
فقال الشمس أهدت لي قميصا | بلون قد حكى شفق الغروب |
فثوبي والمدام ولون خدي | قريب من قريب من قريب |
سامية في الجو مثل الفرقد | قاعدة فيه وإن لم تقعد |
يكاد من تحويه إن لم يبعد | يغرف من حوض الغمام باليد |
تقدم النامي ولكنه | تأخر في زي تقديم |
معلم فيه قويقية | أغبس مبيض المقاديم |
قد سود الإثمد آماقه | تسويد أبواب المآتيم |
إذا استدار الكحل في جفنه | أشبه إلا مقلة الريم |
ما ضر من لقبه ناميا | لو قدم الياء على الميم |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 8- ص: 0