التصنيفات

الوزير ابن الناقد أحمد بن محمد بن علي بن أحمد بن الناقد أبو الأزهر ابن أبي السعادات. ربي في الحشمة والنعمة وحفظ القرآن وجوده وأتقنه ولازم ابن شبيب الواسطي النحوي حتى برع. وكان يدعى نصير الدين؛ وعانى الكتابة والبلاغة، وكان يكثر من التلاوة في المشاهد والمزارات ليالي الجمع وربما قرأ القرآن كله وهو قائم من أول الليل إلى السحر. إلى أن استخدم في عنفوان شبابه في عدة خدم في أيام الإمام الناصر ثم ترك الخدم واختار الخمول والعزلة إلى أن توفي الناصر وولي الظاهر فاستدعاه وجعله وكيلا لولده المستنصر فقربه واختص به، فلما أفضت إليه الخلافة أقره على وكالته ورفع محله. فلما توفي ابن الضحاك أستاذ الدار رتبه مكانه، فلما قبض على القمي نائب الوزارة خلع الوزارة وركب إلى الديوان بعدما دخل إلى الخليفة وشافهه بالولاية. وكانت الأمور كلها بيده يصدرها ويوردها بذهن ثاقب، ولم تزل طريقته محمودة وأموره مريضة وفيه محبة لأهل الدين وتواضع له. وكان جيد الخط رشيق العبارة. توفي سنة اثنتين وأربعين وستمائة. ومن شعره في الظاهر:

وهي طويلة وكلها من هذا النفس الجيد. وكان بينه وبين الظاهر رضاع، ثم إنه عرض له في سنة أربع وثلاثين ألم المفاصل فاستناب من يكتب عنه، وحضر يوم بيعة المستعصم في محفة، وأقر على الوزارة إلى أن مات وشيعه عامة الدولة. وولي بعده الوزير المشؤوم الطلعة ابن العلقمي:

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 8- ص: 0