شهاب الدين العسجدي أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد المحسن شهاب الدين أبو العباس المعروف بالعسجدي؛ أديب محدث فقيه فاضل ظريف حسن الأخلاق يصحب الأمراء وله دكان يشهد فيها عند مشهد الحسين بالقاهرة. رأيته غير مرة واجتمعت به كثيرا وسمع بقراءتي وسمعت بقراءته كثيرا. له معرفة بالكتب ومصنفيها وأيام الناس وطبقاتهم؛ له مشاركة جيدة في العلوم. ومولده سنة ست وثمانين وستمائة. سمع أصحاب ابن علاق والنجيب وربما أدرك العز أخا النجيب، وسمع من هذه الطبقة. وله اعتقاد عظيم في الشيخ صدر الدين لأنه خدمه ولازمه مدة مقامه بالقاهرة، ويحكي عن معارفه وعوارفه ويظن فيه أن الله ما خلق أفضل منه. ويكتب خطا رديئا. وكان يكتب الطباق فإذا فرغ منها ألقاها من يده، فيأخذها الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس رحمه الله تعالى ويتأملها فيجدها قد كتبها من أول الورقة إلى آخرها فيقول: عجبا منك كونك لم تكتب بعض الحروف في الهواء. من شعره في مليح يسمى زبالة:
يا هلالا السوالف هاله | وغزالا يفوق حسن الغزاله |
أنت من جوهر الجمال مصوغ | فلماذا يقال عنك زباله |
وغزالة تسبي الغزالة في الضحى | ويذيب قلب الصب طول مطالها |
نطقت بسحر حلالها فتصاممت | أذني لتستدعي لذيذ مقالها |
رأيته ممتطيا أشهبا | يحمل بازا حمل قفازه |
وطرفه أسبق من طرفه | ولحظه أصيد من بازه |
وافى بشمعته وضوء جبينه | مثل الهلال على القضيب المائس |
في خده مثل الذي في كفه | فاعجب لماء فيه جذوة قابس |
ومورد الوجنات نرجس لحظه | ترك القلوب بأسرها في أسره |
حيا بنسرين ذكي عرفه | من ثغره وبياضه من نحره |
لما جنيت الورد من وجناته | باللحظ مختلسا جنى هجراني |
فتصعدت نار الأسى فاستقطرت | ما أجتنيه فسال من أجفاني |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 8- ص: 0