التصنيفات

‌‌‌‌‌‌‌‌ابن المدبر الكاتب أحمد بن محمد بن عبيد الله المدبر الكاتب أبو الحسن؛ كان أسن من أخيه إبراهيم، وقد تقدم ذكره. تقلد أحمد ديوان الخراج والضياع مجموعين للمتوكل إلى غير ذلك من الأعمال الجلية، ثم تمالأ عليه الكتاب فأخرجوه إلى الشام واليا عليها فكسب بها مالا عظيما، ثم قتله أحمد بن طولون فيما قبل سبعين ومائتين تقريبا؛ وكان فاضلا يصلح للقضاء، وللبحتري فيه مدائح. مات تحت العذاب، قيل في سنة خمس وستين ومائتين وقيل سنة سبعين وقيل سنة إحدى، وهو القائل:

وكتب إليه أخوه إبراهيم يشكو حاله وهو محبوس فكتب إليه:
وكتب إلى عبيد الله يستعطفه عند مطالبة وقعت عليه أيام المتوكل:
وقال:
وقال المعتصم يوما للفضل بن مروان وقد أراد الخروج إلى القاطول: غلماني تحت السماء ما لهم شيء يكنهم فابن لهم غدا أربعة آلاف بيت. فخرج مفكرا فلقيه أحمد بن المدبر فسأله عن غمه فقال: إنما أمرك أن تشتري لهم أربعة آلاف لبادة ليستكنوا فيها، فاشترى لهم ما وجد، وتقدم في عمل الباقي لمن بقي، فلما أصبح المعتصم ورآها على غلمانه قال للفضل: أحسنت، بهذا أمرتك. وقيل إن أحمد بن المدبر قال: حبست في حبس لابن طولون ضيق وكان خلق وبعضنا على بعض، فحبس معنا أعرابي فلم يجد مكانا يقعد فيه فقال: يا قوم لقد خفت من كل شيء إلا أني ما خفت قط ألا يكون لي موضع من الأرض في الحبس أقعد فيه ولا خطر ذلك ببالي، فاستعيذوا بالله من حالنا. وقال يموت ابن المزرع: كان أحمد بن المدبر إذا مدحه شاعر لم يرض شعره قال لغلامه امض به إلى الجامع فلا تفارقه حتى يصلي مائة ركعة ثم خله، فتحاماه الشعراء إلا الأفراد المجيدون، فجاءه الجمل المصري واسمه حسين فاستأذنه في النشيد فقال: قد عرفت الشرط؟ قال: نعم، قال: فهات إذا، فأنشده:
فضحك وقال له: من أين لك هذا؟ قال: من قول أبي تمام الطائي:
فاستظرفه ووصله.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 8- ص: 0