ابن المدبر الكاتب أحمد بن محمد بن عبيد الله المدبر الكاتب أبو الحسن؛ كان أسن من أخيه إبراهيم، وقد تقدم ذكره. تقلد أحمد ديوان الخراج والضياع مجموعين للمتوكل إلى غير ذلك من الأعمال الجلية، ثم تمالأ عليه الكتاب فأخرجوه إلى الشام واليا عليها فكسب بها مالا عظيما، ثم قتله أحمد بن طولون فيما قبل سبعين ومائتين تقريبا؛ وكان فاضلا يصلح للقضاء، وللبحتري فيه مدائح. مات تحت العذاب، قيل في سنة خمس وستين ومائتين وقيل سنة سبعين وقيل سنة إحدى، وهو القائل:
أتصبر للدهر أم تجزع | وما ذاك من جزع ينفع |
فأما تصابيك بالغانيات | فولى به الفاحم الأفرع |
غداة ابتدلت به حلة | من الشيب ناصعها يلمع |
وقد كنت أزمان شرخ الشباب | تصول مدلا ولا تخشع |
تطاع ويعصى عليك العذول | ويصفو لك العيش والمرتع |
أبا إسحاق إن تكن الليالي | عطفن عليك بالخطب الجسيم |
فلم أر صرف هذا الدهر يجني | بمكروه على غير الكريم |
معاذي وجاري وجهك اليوم إنه | هو الوجه، من يطلب به النجح ينجح |
وعدلك مبسوط وأمنك شامل | وحلمك من ثهلان أوفى وأرجح |
ومالك مبذول وفعلك فاضل | وزندك يوري المكرمات ويقدح |
وإن قلت لم تصعب عليك مقالة | بحق كضوء الصبح بل هو أوضح |
صباح الحب ليس له مساء | وداء الحب ليس له دواء |
ولي نفس تنفسها اشتياق | وعين فيض عبرتها الدماء |
وليلي والنهار علي مما | أقاسي فيهما أبدا سواء |
أردنا في أبي حسن مديحا | كما بالمدح تنتجع الولاة |
فقلنا أكرم الثقلين طرا | ومن كفاه دجلة والفرات |
فقالوا يقبل المدحات لكن | جوائزه عليهن الصلاة |
فقلت لهم وما يغني عيالي | صلاتي إنما الشأن الزكاة |
فيأمر لي بكسر الصاد منها | فتضحي لي الصلاة هي الصلات |
هن الحمام فإن كسرت عيافة | من حائهن فإنهن حمام |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 8- ص: 0