أبو جعفر اليزيدي أحمد بن محمد بن أبي محمد يحيى اليزيدي أبو جعفر النحوي، كان جده من ندماء المأمون وسمع أحمد جده يحيى وأبا زيد الأنصاري وكان مقرئا. روى عنه أخواه عبيد الله والفضل ابنا محمد وابن أخيه محمد بن العباس. مات سنة ستين ومائتين.
دخل يوما على المأمون وهو بقارا يريد الغزو فأنشده يمدحه:
يا قصر ذا النخلات من بارا | إني حننت إليك من قارا |
أبصرت أشجارا على نهر | فذكرت أشجارا وأنهارا |
لله أيام نعمت بها | في القفص أحيانا وفي بارا |
إذ لا أزال أزور غانية | ألهو بها وأزور خمارا |
لا أستجيب لمن دعا لهدى | وأجيب شطارا وذعارا |
أعصي النصيح وكل عاذلة | وأطيع مزمارا وأوتارا |
فصحوت بالمأمون من سكري | ورأيت خير الأمر ما اختارا |
ورأيت طاعته مؤدية | للفرض إعلانا وإسرارا |
فخلعت ثوب الهزل من عنقي | ورضيت دار الخلد لي دارا |
وظللت معتصما بطاعته | وجواره وكفى به جارا |
إن حل أرضا فهي لي وطن | وأسير عنها حيثما سارا |
ولقد شجتني طفلة برزت ضحى | كالشمس خثماء العظم بذي الغضا |
مزرفن الصدغ يسطو لحظه عبثا | بالخلق جذلان إن أشك الهوى ضحكا |
لا تعرضن لورد فوق وجنته | فإنما نصبته عينه شركا |
إذا أظلم الشيب رأس الفتى | فثار له وهو غض الشباب |
فأحسن حالاته ستره | ليترك أحبابه في ارتياب |
فإن طال عمر فترك الخضاب | أولى به لانقضاء التصابي |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 7- ص: 0