الإمام الخطابي أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي أبو سليمان من ولد زيد بن الخطاب. قال السلفي: ذكر الجم الغفير والعدد الكثير أن اسمه حمد، وهو الصواب وعليه الاعتماد. وذكره ياقوت في معجم الأدباء في باب أحمد وقال إن الثعالبي وأبا عبيد الهروي كانا معاصريه وتلميذيه سمياه أحمد وقد سماه الحاكم ابن البيع في ’’كتاب نيسابور’’ حمدا وجعله في باب من اسمه حمد، وذكر أبو سعد السمعاني في ’’كتاب مرو’’: وسئل أبو سليمان عن اسمه فقال: اسمي الذي سميت به حمد، لكن الناس كتبوه أحمد فتركته عليه، قال: ورثاه أبو بكر عبد الله بن إبراهيم الحنبلي فقال:
وقد كان حمدا كاسمه حمد الورى | شمائل فيها للثناء ممادح |
خلائق ما فيها معاب لعائب | إذا ذكرت يوما فهن مدائح |
وما غربة الإنسان في شقة النوى | ولكنها والله في عدم الشكل |
وإني غريب بين بست وأهلها | وإن كان فيها أسرتي وبها أهلي |
وليس اغترابي في سجستان أنني | عدمت بها الإخوان والدار والأهلا |
ولكنه ما لي بها من مشاكل | وإن الغريب الفرد من يعدم الشكلا |
ما دمت حيا فدار الناس كلهم | فإنما أنت في دار المداراة |
من يدر دارى ومن لم يدر سوف يرى | عما قليل نديما للندامات |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 7- ص: 0
أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي أبو سليمان: من ولد زيد بن الخطاب أخي عمر بن الخطاب، كذا ذكر أبو عبيد الهروي وكان تلميذه، وأبو منصور الثعالبي وكان صديقه. مات الخطابي فيما ذكره عبد الرحمن بن عبد الجبار الفامي الهروي في «تاريخ هراة» من تصنيفه (وسماه حمدا) في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ومولده في رجب سنة تسع عشرة وثلاثمائة.
نقلت من خط أبي سعد السمعاني قال: نقلت من خط الشيخ ابن عمر: توفي الامام أبو سليمان الخطابي ببست في رباط على شاطئ هندمند يوم السبت السادس عشر من شهر ربيع الآخر سنة ست وثمانين وثلاثمائة. وذكر أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي في «كتاب المنتظم» أنه توفي سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وهذا ليس بشيء.
قال السمعاني: كان الخطابي حجة صدوقا، رحل إلى العراق والحجاز، وجال في خراسان، وخرج إلى ما وراء النهر، وكان يتجر في ماله الحلال، وينفق على الصلحاء من إخوانه.
وقد ذكره الثالبي في «كتاب يتيمة الدهر» وقال: كان يشبه في زماننا بأبي عبيد القاسم بن سلام.
وذكره الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي في «شرح مقدمة كتاب معالم السنن» له فقال: وذكر الجم الغفير والعدد الكثير أن اسمه حمد، وهو الصواب وعليه الاعتماد.
قال المؤلف: وإنما ذكرته أنا في هذا الباب لأن الثعالبي وأبا عبيد الهروي وكانا معاصريه وتلميذيه سمياه أحمد وقد سماه الحاكم ابن البيع في «كتاب نيسابور» حمدا، وجعله في باب من اسمه حمد؛ وذكر أبو سعد السمعاني في «كتاب مرو»:
سئل أبو سليمان عن اسمه فقال: اسمي الذي سميت به حمد، لكن الناس كتبوه أحمد، فتركته عليه. قال: ورثاه أبو بكر عبد الله بن إبراهيم الحنبلي ببست في شعر فسماه حمدا فقال:
وقد كان حمدا كاسمه حمد الورى | شمائل فيها للثناء ممادح |
خلائق ما فيها معاب لعائب | إذا ذكرت يوما فهن مدائح |
تغمده الله الكريم بعفوه | ورحمته والله عاف وصافح |
ولا زال ريحان الإله وروحه | قرى روحه ما حن في الأيك صادح |
وما غربة الانسان في شقة النوى | ولكنها والله في عدم الشكل |
وإني غريب بين بست وأهلها | وإن كان فيها أسرتي وبها أهلي |
أبا سليمان سر في الأرض أو فأقم | فأنت عندي دنا مثواك أو شطنا |
ما أنت غيري فأخشى أن تفارقني | فديت روحك بل روحي فأنت أنا |
يا ليتني كنت ذاك الطائر الغردا | من البرية منحازا ومنفردا |
في غصن بان زهته الريح تخفضه | طورا وترفعه أفنانه صعدا |
خلو الهموم سوى حب تلمسه | في الترب أو نغبة يروي بها كبدا |
ما إن يؤرقه فكر لرزق غد | ولا عليه حساب في المعاد غدا |
طوباك من طائر طوباك ويحك طب | من كان مثلك في الدنيا فقد سعدا |
قلبي رهين بنيسابور عند أخ | ما مثله حين تستقرى البلاد أخ |
له صحائف أخلاق مهذبة | منها التقى والنهى والحلم ينتسخ |
ظن هذا الخطاء في الخطابي | شيخ أهل العلوم والآداب |
من على كتبه اعتماد ذوي الفضل | ومن قوله كفصل الخطاب |
أن يحوز الفردوس اذ أتعب النفس | لذي العرش غاية الاتعاب |
وتعنى في الأخذ جدا وفي التصنيف | من بعد رغبة في الثواب |
نضر الله وجهه من إمام | ألمعي أتى بكل ثواب |
ولعمري قد فاز بالروح والريحان | من غير شبهة وارتياب |
فلقد كان شمس متبعي الشرع | على الزائغين سوط عذاب |
وليس اغترابي في سجستان أنني | عدمت بها الإخوان والدار والأهلا |
ولكنني ما لي بها من مشاكل | وإن الغريب الفرد من يعدم الشكلا |
شر السباع العوادي دونه وزر | والناس شرهم ما دونه وزر |
كم معشر سلموا لم يؤذهم سبع | وما ترى بشرا لم يؤذه بشر |
ما دمت حيا فدار الناس كلهم | فإنما أنت في دار المداراة |
من يدر دارى ومن لم يدر سوف يرى | عما قليل نديما للندامات |
وقائل ورأى من حجبتي عجبا | كم ذا التواري وأنت الدهر محجوب |
فقلت حلت نجوم السعد منذ بدا | نجم المشيب ودين الله مطلوب |
تغنم سكون الحادثات فإنها | وإن سكنت عما قليل تحرك |
وبادر بأيام السلامة إنها | رهون وهل للرهن عندك مترك |
تسامح ولا تستوف حقك كله | وأبق فلم يستقص قط كريم |
ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد | كلا طرفي قصد الأمور ذميم |
انظروا كيف تخمد الأنوار | انظروا كيف تسقط الأقمار |
انظروا هكذا تزول الرواسي | هكذا في الثرى تغيض البحار |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 2- ص: 486
أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطّاب الخطّابيّ، أبو سليمان، من ولد عمر بن الخطّاب رضي الله عنه.
ذكره أبو سعد السّمعاني وقال: قد رحل في طلب الحديث وطوّف، وألّف في فنون العلم وصنّف، وأخذ فقه الشافعيّ عن القفّال الشاشي.
ومن تصانيفه: كتاب معالم السّنن في شرح كتاب السّنن لأبي داود، وكتاب غريب الحديث ممّا لم يذكره أبو عبيد ولا ابن قتيبة، وكتاب تفسير أسماء الله عزّ وجلّ، وكتاب شرح الأدعية المأثورة، وكتاب شرح البخاري، وكتاب العزلة، وكتاب إصلاح الغلط، وكتاب أعلام الحديث، وكتاب الغنية عن الكلام، وكتاب شرح دعوات وغيره.
ومن شعر الخطابيّ قوله: [البسيط]
ما دمت حيّا فدار النّاس كلّهم | فإنّما أنت في دار المداراة |
من يدر دارى ومن لم يدر سوف يرى | عمّا قليل نديما للنّدامات |
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 2009) , ج: 1- ص: 286