أبو الحسن العطار الوكيل أحمد بن المحسن بن محمد بن علي بن العباس بن أحمد العطار أبو الحسن بن أبي يعلى الوكيل، قرأ القرآن على القاضي أبي يعلى محمد بن علي بن يعقوب الواسطي وسمع الحديث من الحسن بن شاذان وعبد الرحمن بن عبد الله الحرفي ومحمد بن محمد بن محمد بن مخلد البزاز وغيرهم. قرأ عليه القرآن جماعة وروى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي وعبد الوهاب الأنماطي ويحيى بن الطراح. وكان عالما بالوكالة والشروط متبحرا في إبطال الحقوق وإثبات الباطل، وله في ذلك حكايات. كان إذا حمل إليه محضر كتب خطه فيه، ثم إذا حمل إليه بعد ذلك محضر آخر خلاف الأول كتب خطه فيه أيضا، فقيل له في ذلك فقال: ما تدرون أيش أكتب فيه، أنا أكتب فيه ما ذكر صحيح وكتب فلان، ومقصودي نفي الصحة وهم يظنون أنني أشهد بصحته. وطلق رجل امرأته فتزوجت بزوج بعد يوم فجاء الزوج إلى القاضي أبي عبد الله ابن البيضاوي وكان على القضاء بربع الكرخ وشرح له الحال، فأحضرها القاضي وأركبها حمارا وأمر أن يطاف بها في السوق، فجاءت إلى ابن المحسن الوكيل وأعطته مبلغا من المال، فجاء إلى القاضي وقال: يا سيدنا القاضي الله الله لا يسمع الناس بهذا فيظنون أنك لا تعرف هذا، إن هذه المرأة كانت حاملا فطلقها زوجها أمس ووضعت حملها البارحة ومات الصبي وتزوجت اليوم، ألا يجوز هذا؟ فسكت القاضي وتخلصت المرأة بقوله، وكان صحيح السماع إلا أن أفعاله كانت مدبرة، وتوفي سنة سبع وسبعين وأربع مائة.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 7- ص: 0