مجد الشرف الكوفي أحمد بن عمار بن أحمد بن عمار بن المسلم ينتهي إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أبو عبد الله العلوي الحسيني ويعرف بمجد الشرف من أهل الكوفة، شاعر مجيد حسن المعاني قدم بغداذ ومدح المسترشد والوزير جلال الدين ابن صدقة وأدركه أجله ببغداذ سنة سبع وعشرين وخمس مائة وعمره اثنتان وخمسون سنة. من شعره يمدح الوزير جلال الدين ابن صدقة:
خله ينض ليلة الإنضاء | فعساه يشفي جواره الجواء |
فقد استنجدت حياه ربي نجـ | ـد وشامت بروقه شماء |
وثنت نحوه الثنية قلبا | قلبا تستخفه الأهواء |
عاطفات إليه أعطافها شو | قا كما يلفت الطلى الإطلاء |
دمن دام لي بها اللهو حينا | وصفا لي فيها الهوى والهواء |
وأسرت السراء فيها بقلب | أسرته من بعدها الضراء |
فسقت عهدها العهاد وروت | منه تلك النوادي الأنداء |
وأربت على الربى من ثراها | ثرة للرياض منها ثراء |
يستجم الحمام منها إذا ما | نزح المقلة البكي البكاء |
ناضر كلما تعطفت الأعـ | ـطاف منه تثنت الأثناء |
وإذا هزت الكعاب كعاب الخـ | ـط سلت ظبي السيوف الظباء |
في رياض راضت خلال جلال | الدين أرواحهن والصهباء |
حديث يضوع المسك منه كأنه | رذاذ غمام أو رحيق مدام |
أفاض من الأجفان كل ذخيرة | وفض من الأشواق كل ختام |
وباكية أبكت فأبدت محاسنا | أراقت فراقت أنفس الركب عن عمد |
حبابا على خمر وليلا على ضحى | وغصنا على دعص ودرا على ورد |
وبغلمة شوس كأن عيونهم | ما سربلوه من الدلاص المحكم |
ما قلدوا غير القسي تمائما | فكأنهم فيها مكان الأسهم |
خلقت مهودهم السروج فما اغتدوا | بالدر إلا في لبان مطهم |
وشادن في الشرب قد أشربت | وجنته ما مج راووقه |
ما شبهت يوما أباريقه | بريقه إلا أبى ريقه |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 7- ص: 0