الشيخ أبو العباس الرفاعي أحمد بن علي بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي بن رفاعة الزاهد الكبير سلطان العارفين في زمانه أبو العباس الرفاعي المغربي رضي الله عنه، قدم أبوه العراق وسكن البطائح بقرية اسمها أم عبيدة، فتزوج بأخت الشيخ منصور الزاهد ورزق منها أولادا منهم الشيخ أحمد، وكان رجلا صالحا شافعيا انضم إليه خلق من الفقراء وأحسنوا فيه الاعتقاد ويقال لهم الأحمدية والبطائحية ولهم أحوال عجيبة من أكل الحيات حية والنزول إلى التنانير وهيت تتضرم والدخول في الأفرنة وينام أحدهم في جانب الفرن والخباز يخبز في الجانب الآخر ويرقصون في السماعات على النيران إلى أن تنطفئ، ويقال إنهم في بلادهم يركبون الأسود. وساق الشيخ شمس الدين في ترجمته قريبا من خمس أوراق. ولم يكن للشيخ أحمد رحمه الله، عقب إنما العقب لأخيه، وأولاده يتوارثون المشيخة والولاية على تلك الناحية إلى الآن، وللشيخ أحمد على ما كان عليه من العبادة شعر فمنه على ما قيل:
إذا جن ليلي هام قلبي بذكركم | أنوح كما ناح الحمام المطوق |
وفوقي سحاب يمطر الهم والأسى | وتحتي بحار للأسى تتدفق |
سلوا أم عمرو كيف بات أسيرهم | تفك الأسارى دونه وهو موثق |
فلا هو مقتول ففي القتل راحة | ولا هو ممنون عليه فيطلق |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 7- ص: 0
الرفاعي الشيخ أحمد بن علي.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 14- ص: 0
الرفاعي الإمام، القدوة، العابد، الزاهد، شيخ العارفين، أبو العباس أحمد بن أبي الحسن علي بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي بن رفاعة الرفاعي المغربي ثم البطائحي.
قدم أبوه من المغرب، وسكن البطائح، بقرية أم عبيدة. وتزوج بأخت منصور الزاهد، ورزق منها الشيخ أحمد وإخوته.
وكان أبو الحسن مقرئا يؤم بالشيخ منصور، فتوفي وابنه أحمد حمل. فرباه خاله، فقيل: كان مولده في أول سنة خمس مائة.
قيل: إنه أقسم على أصحابه إن كان فيه عيب ينبهونه عليه، فقال الشيخ عمر الفاروثي: يا سيدي أنا أعلم فيك عيبا. قال: ما هو؟ قال: يا سيدي، عيبك أننا من أصحابك. فبكى الشيخ والفقراء، وقال أي عمر: إن سلم المركب، حمل من فيه.
قيل: إن هرة نامت على كم الشيخ أحمد، وقامت الصلاة، فقص كمه، وما أزعجها، ثم قعد، فوصله، وقال: ما تغير شيء.
وقيل: توضأ، فنزلت بعوضة على يده، فوقف لها حتى طارت.
وعنه قال: أقرب الطريق الانكسار والذل والافتقار؛ تعظم أمر الله، وتشفق على خلق الله، وتقتدي بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
وقيل: كان شافعيا يعرف الفقه. وقيل: كان يجمع الحطب، ويجيء به إلى بيوت الأرامل، ويملأ لهم بالجرة.
قيل له: أيش أنت يا سيدي؟ فبكى، وقال: يا فقير، ومن أنا في البين، ثبت نسب واطلب ميراث.
وقال: لما اجتمع القوم، طلب كل واحد شيء، فقال هذا اللاش أحمد: أي رب علمك محيط بي وبطلبي فكرر علي القول. قلت: أي مولاي، أريد أن لا أريد، وأختار أن لا يكون لي اختيار، فأجبت، وصار الأمر له وعليه.
وقيل: إنه رأى فقيرا يقتل قملة، فقال: لا واخذك الله، شفيت غيظك؟!
وعنه أنه قال: لو أن عن يميني جماعة يروحوني بمراوح الند والطيب، وهم أقرب الناس إلي، وعن يساري مثلهم يقرضون لحمي بمقاريض وهم أبغض الناس إلي، ما زاد هؤلاء عندي، ولا نقص هؤلاء عندي بما فعلوه، ثم تلا: {لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم}.
وقيل: أحضر بين يديه طبق تمر، فبقي ينقي لنفسه الحشف يأكله، ويقول: أنا أحق بالدون، فإني مثله دون.
وكان لا يجمع بين لبس قميصين، ولا يأكل إلا بعد يومين أو ثلاثة أكلة، وإذا غسل ثوبه، ينزل في الشط كما هو قائم يفركه، ثم يقف في الشمس حتى ينشف، وإذا ورد ضيف، يدور على بيوت أصحابه يجمع الطعام في مئزر.
وعنه قال: الفقير المتمكن إذا سأل حاجة، وقضيت له، نقص تمكنه درجة.
وكان لا يقوم للرؤساء، ويقول: النظر إلى وجوههم يقسي القلب.
وكان كثير الاستغفار، عالي المقدار، رقيق القلب، غزير الإخلاص.
توفي سنة ثمان وسبعين وخمس مائة في جمادى الأولى رحمه الله.
دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 15- ص: 306
أحمد بن علي بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي بن رفاعة الشيخ الزاهد الكبير أحد أولياء الله العارفين والسادات المشمرين أهل الكرامات الباهرة أبو العباس بن أبي الحسن بن الرفاعي المغربي
قدم أبوه إلى العراق وسكن ببعض القرى وتزوج بأخت الشيخ منصور الزاهد ورزق منها أولادا منهم الشيخ أحمد هذا لكنه مات وأحمد حمل فلما ولد رباه وأدبه خاله منصور
وكان مولده في المحرم سنة خمسمائة
وتفقه على مذهب الشافعي وكان كتابه التنبيه
ولو أردنا استيعاب فضائله لضاق الوقت ولكنا نورد ما فيه بلاغ
قال الشيخ يعقوب بن كراز وهو من أخص أصحاب الشيخ أحمد كان سيدي أحمد في المجلس فقال لأصحابه أي سادة أقسمت عليكم بالعزيز سبحانه من كان يعلم في عيبا فليقله
فقام الشيخ عمر الفاروثي فقال أنا أعلم عيبك إن مثلنا من أصحابك
فبكى الشيخ والفقراء
وقال أي عمر إن سلم المركب حمل من فيه في التعدية
وقيل إن هرة نامت على كم الشيخ وجاء وقت الصلاة فقص كمه ولم يزعجها وعاد من الصلاة فوجدها قد قامت فوصل الكم بالثوب وخيطه وقال ما تغير شيء
وعن يعقوب دخلت على سيدي أحمد في يوم بارد وقد توضأ ويده ممدودة فبقي زمانا لا يحرك يده فتقدمت إلى تقبيلها فقال أي يعقوب شوشت على هذه الضعيفة
قلت من هي
قال البعوضة كانت تأكل رزقها من يدي فهربت منك
قال ورأيته مرة يتكلم ويقول يا مباركة ما علمت بك أبعدتك عن وطنك
فنظرت فإذا جرادة تعلقت بثوبة وهو يعتذر إليها رحمة لها
وقال الشيخ أحمد سلكت كل طريق فما رأيت أقرب ولا أسهل ولا أصلح من الذل والافتقار والانكسار لتعظيم أمر الله والشفقة على خلق الله والاقتداء بسنة سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكان يجمع الحطب ويحمله إلى بيوت الأرامل والمساكين وربما كان يملأ الماء لهم
قال يعقوب قال لي سيدي أحمد لما بويع منصور قيل له منصور اطلب
فقال أصحابي
فقال رجل لسيدي أحمد يا سيدي فأنت أيش
فبكى وقال أي فقير ومن أنا في البين ثبت نسب واطلب ميراث
فقلت يا سيدي أقسم عليك بالعزيز أيش أنت
قال يعقوب لما اجتمع القوم وطلب كل واحد شيئا دارت النوبة إلى هذا اللاش أحمد وقيل أي أحمد اطلب
قلت أي رب علمك محيط بطلبي
فكرر علي القول
فقلت أي مولاي أريد ألا أريد وأختار ألا يكون لي خيار
فأجابني وصار الأمر له
وعن يعقوب مر سيدي أحمد على دار الطعام فرأى الكلاب يأكلون التمر من القوصرة وهم يتحارشون فوقف على الباب لئلا يدخل إليهم أحد يؤذيهم
وعنه لو أن عن يميني خمسمائة يروحوني بمراوح الند والطيب وهم من أقرب الناس إلي وعن يساري مثلهم وهم من أبغض الناس لي معهم مقاريض يقرضون بها لحمى ما زاد هؤلاء عندي ولا نقص هؤلاء عندي بما فعلوه ثم قرأ {لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور}
وكان لايجمع بين قميصين لا في شتاء ولا صيف ولا يأكل إلا بعد يومين أو ثلاثة أكلة
وأحضر بعض الأكابر مريضا ليدعو له الشيخ فبقي أياما لم يكلمه فقال يعقوب أي سيدي ما تدعو لهذا المريض
فقال أي يعقوب وعزة العزيز لأحمد كل يوم عليه حاجة مقضية وما سألته منها حاجة واحدة
فقلت أي سيدي فتكون واحدة لهذا المريض المسكين
فقال لا كرامة ولا غزازة تريدني أكون سيئ الأدب لي إرادة وله إرادة
ثم قرأ {ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} أي يعقوب الرجل المسكين المتمكن في أحواله إذا سأل الله حاجة وقضيت له نقص تمكنه درجة
فقلت أراك تدعو عقيب الصلوات وكل وقت
قال ذاك الدعاء تعبد وامتثال ودعاء الحاجات له شروط وهو غير هذا الدعاء
ثم بعد يومين تعافى ذاك المريض
وعن يعقوب وسئل عن أوراد سيدي أحمد فقال كان يصلي أربع ركعات بألف قل هو الله أحد ويستغفر كل يوم ألف مرة واستغفاره أن يقول {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} عملت سوءا وظلمت نفسي وأسرفت في أمري ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت
وذكر غير ذلك
توفي يوم الخميس ثاني عشر جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين وخمسمائة
ومناقبة أكثر من أن تحصر وقد أفرد لها بعض الصلحاء كتابا يخصها
دار هجر - القاهرة-ط 2( 1992) , ج: 6- ص: 23