ابن عميرة المخزومي أحمد بن عبد الله بن عميرة المخزومي القاضي أبو المطرف من أهل الجزيرة سقر وسكن بلنسية. قال ابن الأبار في ’’تحفة القادم’’: فائدة هذه المائة، والواحد يفيء بالفئة، الذي اعترف باتحاده الجميع، واتصف بالإبداع فماذا يوصف به البديع، ومعاذ الله أن أحابيه بالتقديم، لما له من حق التعليم، كيف وسبقه الأشهر، ونطقه للياقوت والجوهر، تحلت به الصحائف والمهارق، وما تخلت عنه المغارب والمشارق، فحسبي أن أجهد في أوصافه، ثم أشهد بعدم إنصافه، هذا على تناول الخصوص والعموم لذكره، وتناوب المنثور والمنظوم على شكره.
ومما أورد له ابن الأبار:
وأجلت فكري في وشاحك فانثنى | شوقا إليك يجول في جوال |
أنصفت غصن البان إذ لم تدعه | لتأود مع عطفك الميال |
ورحمت در العقد حين وضعته | متواريا عن ثغرك المتلالي |
كيف اللقاء وفعل وعدك سينه | أبدا تخلصه للاستقبال |
وكماة قومك نارهم ووقودها | للطارقين أسنة وعوال |
أنظر إلى الوادي غدا كدرا | وصفاؤه قد عاد كالعلق |
فكأنه لما بدا أفق | سالت عليه حمرة الشفق |
ما انآد معتقل القنا إلا لأن | يحكي تأطر قامتي العوجاء |
تحنو الضلوع على القلوب وإنني | ضلع ثوى فيها بأعضل داء |
خذها إليك أبا عبد الإله فقد | جاءتك مثل خدود زانها الخفر |
أتتك تحكي سجايا منك قد عذبت | لكن تغير هذا دونه الغير |
إن شمت منها بروق الغيث لامعة | فسوف يأتيك من ماء لها مطر |
يا واحد الأدب الذي قد زانه | بمناقب جعلته فارس مقنبه |
بالفضل بالهبة ابتدأت فإن تعر | طرف القبول لما وهبت ختمت به |
أرى من جاء بالموسى مواسى | وراحة ذي القريض تعود صفرا |
فهذا مخفق إن قص شعرا | وهذا منجح إن قص شعرا |
هو ما علمت من الأمير فما الذي | تزداد منه وفيه لا ترتاب |
لا يتقي الأجناد في أيامه | فقرا ولا يرجو الغنى الكتاب |
أسير بأرجاء الرجاء وإنما | حديث طريقي طارق الحدثان |
وأحضر نفسي إن تقدمت خيفة | لغض عنان أو لعض زمان |
أينزل حظي للحضيض وقد سرى | لإمكانه فوق الذرى جبلان |
وأخبط في ليل الحوادث بعدما | أضاء لعيني منهما القمران |
فيحيى لآمالي حياة معادة | وإن عزيزا عزة لمكاني |
وقالوا اقترح إن الأماني منهما | وإن كن فوق النجم تحت ضمان |
فقلت إذا ناجاهما بقضيتي | ضميري لم أحفل بشرح لساني |
سلب الكرى من مقلتي فلم يجئ | منه على نأي خيال يطرق |
أهفو ارتياحا للنسيم إذا سرى | إن الغريق بما يرى يتعلق |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 7- ص: 0