صلاح الدين الإربلي أحمد بن عبد السيد بن شعبان بن محمد بن جابر بن قحطان، الأمير الكبير صلاح الدين الإربلي، كان حاجب مظفر الدين صاحب إربل فتغير عليه وسجنه مدة وأطلقه فقصد الشام مع الملك القاهر أيوب بن العادل فخدم مع الملك المغيث محمود بن العادل فلما توفي دخل مصر وخدم الكامل وأحبه، وكان فقيها أديبا شاعرا ظريفا فصيحا، ثم تغير عليه الكامل وحبسه سنة ثماني عشرة فبقي في الحبس خمس سنين فصنع قوله المشهور، دوبيت:
ما أمر تجنيك على الصب خفي | أفنيت زماني بالأسى والأسف |
ما ذا غضب بقدر ذنبي فلقد | أسرفت وما أردت إلا تلفي |
اصنع ما شئت أنت أنت المحبوب | ما لي ذنب بل كما قلت ذنوب |
هل تسمح بالوصال في ليلتنا | تجلو صدأ القلب وتعفو وأتوب |
وشرط صاحب مصر أن يكون كما | قد كان يوسف في الحسنى لإخوته |
أسوا فقابلهم بالعفو وافترقوا | فبرهم وتولاهم برحمته |
زعم الزعيم الانبرور بأنه | سلم يدوم لنا على أقواله |
شرب اليمين فإن تعرض ناكثا | فليأكلن لذاك لحم شماله |
أبثك ما لقيت من الليالي | فقد حصت نوائبها جناحي |
وكيف يفيق من عنت الليالي | عليل لا يرى وجه الصلاح |
وإذا رأيت بنيك فاعلم أنهم | قطعوا إليك مفاوز الآجال |
وصل البنون إلى محل أبيهم | وتجهز الآباء للترحال |
يوم القيامة فيه ما سمعت به | من كل هول فكن منه على حذر |
يكفيك من هوله أن لست تبلغه | إلا إذا ذقت طعم الموت في السفر |
تعدى إلى الخيل الغرام فإنها | بطيب زمان الوصل يخبرها عنا |
فنجذبها رفقا بنا وتجرنا | إليكم من الشوق الذي اكتسبت منا |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 7- ص: 0