الربضي القرطبي أحمد بن عبد الرحمن اللخمي الكاتب أبو جعفر من أهل قرطبة يعرف بالربضي لسكناه الربض الشرقي منها. كتب للولاة ثم قعد عن الخدمة والتزم عمارة أرض له مقتصرا على التعيش من غلتها إلى أن توفي في أول شوال سنة ست عشرة وست مائة. له في صباه وقد عوتب على شرب الخمر:
وأبي المدامة ما أريد بشربها | صلف الرفيع ولا انهماك اللاهي |
لم يبق من عصر الشباب وطيبه | شيء كعهدي لم يحل إلا هي |
إن كنت أشربها لغير وفائها | فتركتها للناس لا لله |
ما شغل الطرف مثل فاترة | تمج صرف الحياة من فيها |
اشرب بها والحباب في جذل | يظهره حسنه ويخفيها |
تكاد من رقة تضمنها | تخطبها العين إذ توافيها |
كأنها درة منعمة | زهراء قد ذاب نصفها فيها |
ضحك المشيب برأسه | فبكى بأعين كاسه |
رجل تخونه الزما | ن ببؤسه وبباسه |
فجرى على غلوائه | طلق الجموح بناسه |
أخذا بأوفر حظه | لرجائه من ياسه |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 7- ص: 0
الربضي القرطبي
أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن اللخمي الكاتب من أهل قُرْطُبَة، ويُعرف بالربضي لسكناه بالربض الشرقي منها. كتب للولاة ثمَّ قعد عن الخدمة والتزم عمارة أرض له مقتصراً على التعيش من غلتها إلى أن توفي في أول شوال سنة ست عشرة وستمائة.
له في صباه وقد عوتب على شرب الخمر:
وأبي المدامة ما أُريدُ بشربها | صَلَفَ الرقيعِ ولا انهماكَ اللاهي |
لم يبقَ من عصْرِ الشَّبابِ وطيبهِ | شيءٌ كعهدي لم يحلْ إلاَّ هي |
إنْ كنتُ أشربها لغيرِ وفائها | فتركتها للنّاسِ لا للهِ |
ما شَغَلَ الطَّرفَ مثلُ فائرةٍ | تمجُّ صرْفَ الحياةِ من فيها |
أشرِفْ بها والحبابُ في جَذلٍ | يُظْهِرهُ حُسْنهُ ويخْفيها |
تكادُ من رقَّةٍ تَضمَّنُها | تخطئها العينُ إذ توافيها |
كأنَّها دُرَّةٌ مُنَعَّمةٌ | زهراءُ قد ذابَ نصفها فيها |
ضَحِكَ المشيبُ براسه | فبكى بأعينِ كاسهِ |
رجلٌ تَخوَّنهُ الزَّما | نُ ببؤسهِ وبباسهِ |
فجرى على غُلَوائهِ | طلقَ الجموحِ بناسهِ |
أخذاً بأوفرِ حظِّهِ | لرجائهِ من ياسهِ |
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 1986) , ج: 1- ص: 176