ابن نفادة أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن نفادة الأديب البارع بدر الدين نشئ الدولة السلمي الدمشقي، شاعر محسن روى عنه الشهاب القوصي وكان رئيسا وديوانه موجود، عاش ستين سنة وتوفي سنة إحدى وست مائة، وله مدائح كثيرة في السلطان صلاح الدين الكبير وفي أولاده وأخيه العادل وجماعته وفي الوزير صفي الدين ابن القابض وفي القاضي الفاضل والقاضي ابن الشهرزوري ضياء الدين والقاضي محيي الدين ابن الزكي وغيره، وهو أحد المشهورين بحسن النظم، فمن شعره قوله:
قيل تهوى ذات اللمى قلت إنه | أوما سقمه عليه مئنه |
ولنار الهوى دخان به تعـ | ـرف لكنه زفير وأنه |
لسوى الحب ينفع الصبر ذخرا | وسوى اللحظ ينسج الدرع جنه |
يا لقومي لأعين نافذات | حيث لا تنفذ القنا بالأسنه |
وظباء تنضو لقلبي ظبى الألحا | ظ أجفانهن أجفانهنه |
وبنفسي هيفاء تقعدها الأر | داف عجلى إذا مشت مطمئنه |
ذات وجه إن أقبلت فصباح | ذات شعر إن أدبرت فدجنه |
من بنات الشموس أو أخوات البد | ر حسنا أو بعض حور الجنه |
يا سائلي ما اسم الذي أحببته | إني بسر هواه غير مصرح |
لكن إذا فكرت فيه وجدته | معكوس سابع لفظة من سبح |
قل للزكي المرتضى | ذخر الورى بل ذي الأيادي |
يا من غدا شكري له | كفريضة بين العباد |
قد كدت أنسخ شكره | لولاه في جاه الوداد |
يا شمس لا زلت مشكور الخلائق محمـ | ـمود الفعال ومن يشناك مذموم |
هل أنت من فلك الإنعام تطلع لي | شمسا مصحفة من قبلها ميم |
إن أعوز الحاذق فاستبدلوا | مكانه آخر لم يحذق |
فلاعب الشطرنج من شأنه | وضع حصاة موضع البيذق |
ما سد موضعه بمشبه فضله | ولقد سما فضلا عن الأشباه |
وضعوا حصاة وهي يصغر قدرها | عن بيذق غلطا مكان الشاه |
أفدي التي سفرت فقابل ناظري | مرآة وجه بالجمال صقيل |
أبكي فأبصر أدمعي في خدها | لصقاله فأظنها تبكي لي |
قابلني حتى بدت أدمعي | في خده المصقول مثل المراه |
يوهم صحبي أنه مسعدي | بأدمع لم تذرها مقلتاه |
وإنما قلدني منة | بدمع عين من جفوني مراه |
ولم تقع في خده قطرة | إلا خيالات دموع البكاه |
قالوا تعيش فقلت لا | بالله لا تدعوا عليا |
قالوا تموت فقلت ذ | لك لو غدا أمري إليا |
لو كان أسعدني إلـ | ـهي لم أكن إذ ذاك حيا |
قد كان موتي راحتي | قبل الرزية لو تهيا |
حكم المنية في البرية جار | ما هذه الدنيا بدار قرار |
حتام إن أمر الغرام وإن نهى | طاوعته وعصيت في الحب النهى |
أرضيت جفوني للدموع مؤهلا | أبدا وقلبي بالولوع مولها |
قد كنت معتمدا على صبري إذا | ما الخطب فاجأني وها صبري وهى |
ومدلل ما زلت من هجرانه | أبدا على مر الزمان مدلها |
متأود الأعطاف قلب محبه | ما زال من إعراضه متأوها |
تجني على عشاقه وجناته | بالصد فهي المشتكى والمشتهى |
فبه إذا عد الملاح المبتدا | وإلى غرامي في هواه المنتهى |
يا مطلعين لنا بدورا أوجهها | فلك الجيوب فكيف تسمى أوجها |
وملاحظين بأعين من أمها | لم يدر غزلانا يغازل أم مها |
فحذار من تلك العيون خديعة | فبمكرها سلبت فؤادي مكرها |
هب ونجم الصباح لم يغب | لرشف حمراء لا ابنة العنب |
نارية اللون في الجنان بدت | يا عجبا للجنان في اللهب |
تلوح كالتبر في الزبرجد من | فوق عروق المرجان في القضب |
فهي سماء من الزمرد في | آفاقها أنجم من الذهب |
فما ترقى للسمع شيطانها الـ | ـكافر إلا رمته بالشهب |
إذا الثريا تكاملت كملت | وأبرزت وجه غير منتقب |
وكم ثريا في الغصن طالعة | منها جميع النهار لم تغب |
زمانها كالأعياد مرتقب | أيامها للسرور والطرب |
حج لميقاتها البرية من | مصر إلى جلق ومن حلب |
كالنار بل كالنارنج منظرها | وطعمها في حلاوة الضرب |
حلت وحلت لمن تناولها | والراح لولا التحريم لم تطب |
يرشف ريق الندى مقبلها | فيجتنيها معسولة الشنب |
تذوب في فيه من لطافتها | من غير مضغ يفضي إلى تعب |
دعه مثلي يبكي الصبا وزمانه | إن ذكراه هيجت أحزانه |
ناح شجوا على ليال وأيا | م تقضت لم يقض منها لبانه |
كيف ترجو في الأربعين وفاء | من شباب قبل الثلاثين خانه |
أو ينال اللذات في أخريات الـ | ـعمر من لم يفز بها ريعانه |
وتجاف الجفون واحذر على قلـ | ـبك تلك اللواحظ الفتانه |
راميات فكل شعرة هدب | ثم سهم وكل جفن كنانه |
وبروحي هيفاء أعطافها نشـ | ـوى تهادى كأنها خوط بانه |
فهي بدر من تحته غصن بان | وكثيب من فوقه خيزرانه |
تلبس الحسن فوق قمصانها ثو | با وتكساه حلة عريانه |
ينبت الورد والشقيق بخديـ | ـها لنا من قوامها ريحانه |
وترينا باللحظ نرجسة الأحـ | ـداق والثغر باسما أقحوانه |
فبلثمي والضم من خدها والنـ | ـهد أجني التفاح والرمانه |
قد حجبوا البيض ببيض الصفاح | ومنعوا السمر بسمر الرماح |
وأطبقوا أصداف أسجافهم | فما ترى شمس الصباح الصباح |
يثبت تأليف الهوى حسنها | وقدها للصبر إن ماح ماح |
وطرفها مسكرة خمره | إذا أديرت وهو يا صاح صاح |
أمد قلبي نحو كاساتها | رشفا إذا مدت إلى الراح راح |
واضحها موضح عذري فما | يلومني فيها إذا لاح لاح |
تعشقت أحوى لي إليه وسائل | وإصلاح أحوالي لديه لديه |
أمر به مستعطفا متلطفا | فيثقل تسليمي عليه عليه |
فلا كان واش كدر الصفو بيننا | وبغض تحبيبي إليه إليه |
جمر غرامي واقد يحكي لظى | شراره في القلب ليس ينطفي |
ودمع عيني شاهد على الهوى | مدراره والوجد ما لا يختفي |
والنوم عني شارد لا يرتجى | غراره فيا لصب مدنف |
هل في الهوى مساعد لما عنى | أعذاره في حب ظبي أهيف |
مائل قد مائد إذا انثنى | خطاره كالغصن المهفهف |
فلحظه لي صائد إذ ينتضى | بتاره هل في الجفون مشرفي |
قلبي عليه واجد لما نأى | قراره بين الأسى والأسف |
أرغب وهو زاهد وهو المنى | أختاره من لي به فأشتفي |
أسهر وهو راقد لما جنى | نفاره عرضني للتلف |
وجدي عليه زائد يا لجوى | إسعاره بين الدموع الذرف |
يبدو فيصبو للعابد إذا بدا | عذاره مثل قوام الألف |
غالطتني حين حاكى جسمها | جسمي الممرض وجدا وغراما |
ثم قالت أنت عندي ناظري | ولعمري صدقت لكن سقاما |
غالطتني إذ كنت جسمي الضنى | كسوة أعرت من اللحم العظاما |
ثم قالت أنت عندي في الهوى | مثل عيني صدقت لكن سقاما |
وامتد ليلي إذ سهرت وكلما | قصرت جفوني زاد ليلي طولا |
وكأن مرآة الصباح تنفسي الـ | ـصعداء أصدأ وجهها المصقولا |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 7- ص: 0
ابن نفاده اسمه: أحمد بن عبد الرحمن.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 27- ص: 0