الصاحب تقي الدين أحمد بن سليمان بن محمد بن هلال الصاحب تقي الدين بن القاضي جمال الدين بن القاضي أمين الدين بن هلال. طلع إلى الديار المصرية وخرجت له شفاعة من الدور إلى الأمير سيف الدين تنكز بأن يرتبه من جمل كتاب الدرج بالشام في سنة تسع وثلاثين وسبع مائة، فما اتفق له شيء وكان ذلك بواسطة الست مسكة. ثم إنه بعد ذلك لما مات جمال الدين عبد الله بن غانم وقصد أن يكون مكانه كتب توقيعه بذلك وما تم له أمر. فتوجه إلى مصر وسعى في أيام الملك الكامل شعبان وبذل مبلغا كثيرا فرتب في وكالة بيت المال والحسبة وتوقيع الدست بالشام ثم توقفت القضية فلما تولى الملك المظفر سعى الأمير سيف الدين سيف بن فضل والصواف تاجر الخاص فرسم له بنظر النظار بالشام لأن علاء الدين بن الحراني كان قد تصور كثيرا فحضر إلى دمشق بعد عيد شهر رمضان سنة سبع وأربعين وسبع مائة في أيام الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي وكابد الأمور وصبر واحتمل وطول روحه وجاءت الجهات في أيامه وكثر المطلب عليه وزاد الشناع وقلت حرمته وتناهب الناس الأموال باليد. فطلب الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي من السلطان أن يكون عوضه الصاحب شمس الدين موسى بن تاج الدين إسحاق فحضر إليها في أواخر شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وسبع مائة. ولزم الصاحب تقي الدين المذكور بيته وكان قد استأدى من الصواف التاجر مبلغ ثمانين ألفا وهذا التاجر هو الذي جلب الأمير سيف الدين صرغتمش الناصري وكان هذا الأمير قد حضر من باب السلطان متوجها بالأمير فخر الدين إياز نائب حلب. فلما وصل إلى دمشق طالب تقي الدين المذكور مطالبة عتية وجد له في المطلب واكفهر فشفع فيه الأمير فخر الدين وضمن له أنه ما يعود من حلب إلا وقد حصل له المبلغ. فلما كان قبل وصول الأمير سيف الدين صرغتمش من حلب بليلة واحدة ثار على تقي الدين المذكور دم كثير قتله فمات رحمه الله تعالى في ليلة الجمعة سادس شهر رجب سنة ثمان وأربعين وسبع مائة وخلصه الله منه. وكان شابا حسن الوجه والشكل والعمة يكتب سريعا قويا وفيه كرم نفس وكان عمره خمسا وعشرين سنة تقريبا. كتب إليه جمال الدين محمد بن نباتة المصري وأنشدني من لفظه:
هنئت ما أوتيته من دولة | حملتك في العينين من إجلالها |
في مقلة الأجفان أنت فقل لنا | أنت ابن مقلتها أم ابن هلالها |
إن الوزارة والكتابة لم نجد | أحدا سواك يزيد في إجلالها |
جعلتك في العينين منها ما ترى | أنت ابن مقلتها أو ابن هلالها |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 6- ص: 0
أحمد بن سليمان بن محمد بن هلال الصاحب تقي الدين، ابن القاضي جمال الدين، ابن القاضي أمين الدين، ابن هلال.
خرجت له شفاعة من دور السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى الأمير سيف الدين تنكز - رحمه الله تعالى - ونحن معه بالقاهرة في سنة تسع وثلاثين وسبع مئة بأن يكون في جملة كتاب بدمشق، فوعدهن بذلك إذا عاد إلى دمشق، ثم إنه ذكر لأمره فما وافق، ثم إنه سعى بعد موت جمال الدين عبد الله بن غانم في زمن طقزتمر أن يكون عوه فما اتفق له ذلك، فتوجه إلى مصر، وسعى في أيام الملك الكامل، وبذل مبلغا كثيرا في وكالة بيت المال والحسبة، وتوقيع الدست وبالشام، فرسم له بذلك، وبلغ مبلغا كبيرا، ثم توقفت القضية، فلما تولى الملك المظفر، قام معه الأمير سيف الدين بن فضل والصواف تاجر الخاص فرسم له بنظر الشام عوضا عن الصاحب علاء الدين بن الحراني، لأنه كان قد تصور من الوظيفة، وحضر إلى دمشق في زمن الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي بعد عيد رمضان سنة سبع وأربعين وسبع مئة، وباشر الوظيفة مدة تقارب نصف سنة إلى أن عزل بالصاحب شمس الدين موسى ابن التاج إسحاق، وحضر إلى دمشق في أواخر شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وسبع مئة.
وكان شابا طويلا حسن الصورة، مليح الشكل، حركاته على الظرف واللطف مقصورة، قد خط عذاره بقلم الريحان، وبسم عن ثغر كأنه الحباب على بنت الحان، بعمة أنيقة اللف، دقيقة الصف، وقلمه سريع الحركة، وحروفه أحسن في دجى الحبر من النجوم المشتبكة، واستخف الناس به، وقالوا: هذا صغير على هذه الوظيفة، قليل الدربة بتنفيذ أمور الدولة العالية المنيفة، فلطف الله به، وجاءت الجهات من عيونها، وماتت نفوس حساده بغبونها، وكان قلمه رطبا لا يرد سائله، ولا يخيب من أمله وسائله، رأد معاليم جماعة، وأجرى قلمه بصلة الرزق ومد باعه، إلا أن الناس عبرت عيونهم عليه، ولعبوا في التصريف بين يديه، وقلت حرمته، وحلت بذاك جرمته، ونهب المال وتمحق، ووقع في الضياع وتوهق، فكتب الأمير سيف الدين يلبغا، وطلب الصاحب شمس الدين موسى، فحضر كما ذكر أولا، ولم يجد الصاحب تقي الدين عن دمشق متحولا، فلازم داره، وأقام مكانه كالقمر في الدارة.
وكان قد استدان من الصواف مبلغ ثمانين ألف، واتفق في تلك المدة أن حضر الأمير سيف الدين صرغتمش إلى دمشق متوجها بالأمير فخر الدين إياس إلى نيابة حلب، فطالب تقي الدين المذكور مطالبة فيها غلظة، وأراه مع مهابته أخلاقا فظة، وجد له واكفهر، وجد له وازبأر، فشفع فيها غلظة، وأراه مع مهابته أخلاقا فظة، وجد له عوده من حلب، وأنه ما يحوجه بعد هذا المجلس إلى طلب. فلما كان قبل وصول الأمير سيف الدين صرغتمش إلى دمشق بليلة واحدة، ثارت على تقي الدين حمى بالهلاك معترفة وللحياة جاحدة، وتبيع مع الحمى دم كثير، وهيج كرب للتلاف مثير، أعجز الأطباء عن خلاصة أو فكاكه، وتركوا ابن هلال في دائره هلاكه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - ليلة الجمعة سادس شهر رجب الفرد، سنة ثمان وأربعين وسبع مئة، وكان عمره خمسا وعشرين سنة.
أنشدني من لفظه لنفسه الشيخ جمال الدين محمد بن نباتة ما كتبه إلى المذكور
هنيت ما أوتيته من دولة | حملتك في العينين من إجلالها |
في مقلة الأجفان أنت فقل لنا | أنت ابن مقلتها أو ابن هلالها |
إن الوزارة والكتابة لم تجد | أحدا سواك يزيد في إجلالها |
جعلتك في العينين منها يا ترى | أنت ابن مقلتها أو ابن هلالها |
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 1- ص: 217
أحمد بن سليمان بن محمد بن هلال الصاحب تقي الدين أحمد بن سليمان بن محمد بن هلال الصاحب تقي الدين ولد سنة 723 وسمت همته من صغره إلى الوظائف الكبار فسعى في أن يكون في كتاب الإنشاء بدمشق فما قدر ثم ولي الوزارة فباشرها في رمضان سنة 747 وهو شاب حسن الصورة مليح الشكل فاستخفوا به وصرف بعد نصف سنة فأقام بدمشق بطالا إلى أن مات في رجب سنة 748 وفيه يقول ابن نباتة
منيت ما أوتيته من دولة | حملتك في العشر من أحلالها |
في مقلة الأجفان أنت فقل لنا | أنت ابن مقلتها أو ابن هلالها |
مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 1- ص: 0