الموصلي صاحب الموشحات أحمد بن الحسن بن علي الموصلي صاحب الموشحات البديعة التي منها قوله يمدح المنصور صاحب حماة:
باسم عن لآل=ناسم عن عطر=نافر كالغزال | سافر كالبدر |
أي بدر ربيب | لي فيه أرب |
ذو رضاب ضريب | للطلا والضرب |
يا له من حبيب | ضاحك عن حبب |
باخل بالوصال=سامح بالهجر=لي أبقى الخبال | حين أفنى صبري |
أغيد إن رنا | سل بيض الصفاح |
وإذا ما انثنى | هز سمر الرماح |
لقتالي دنا | ذا أمير السلاح |
ضارب بالنصال=طاعن بالسمر=راشق بالنبال | نافث بالسحر |
فالنضيد النظيم | الشتيت الشنيب |
والأسيل الوسيم | الخضيب الخصيب |
والقوام القويم | القضيب الرطيب |
غصن ذو اعتدال=مورق بالشعر=مزهر بالجمال | مثمر بالبدر |
من لدحية شقيق | خده كالشقيق |
أو كنار الحريق | والحيا والرحيق |
والعذار الأنيق | لازورد سحيق |
فوق خديه سال=فهو في زنجفر=شبه نمل يخال | واقفا لا يسري |
لو رآه إبليس | بالسجود اشتهر |
أو رأته بلقيس | حار منها النظر |
خاله مغنطيس | لحديد البصر |
فرعه كالليل=فرقه كالفجر=حرت بين الضلال | والهدى في أمري |
جامع في الدلال=جانح للهجر=خاطر في الجمال | عاطر في النشر |
غصن بان رطيب | قد زها بالطرب |
ينثني في كثيب | بالصبا عن كثب |
ما لقلبي نصيب | منه غير النصب |
قمر في كمال=فوق غصن نضر=طالعا لا يزال | في دياجي الشعر |
كم جلا بالسنا | فرقه لي صباح |
وحلا في الجنا | مبسم كالأقاح |
إن رنا وانثنى | أو تبدى ولاح |
يا حياء الغزال=وافتضاح السمر=واختفاء الهلال | وكسوف البدر |
للعذار الرقيم | خاله كالرقيب |
حول روض وسيم | وسط نار تذيب |
في النعيم المقيم | يتشكى اللهيب |
ذاق برد الظلال=في لهيب الجمر=واهتدى في الضلال | ببروق الثغر |
شق خد الشقيق | منه خد أنيق |
والقوام الرشيق | فيه معنى دقيق |
كم سقاني الرحيق | من فم كالعقيق |
بعد ذاك الزلال=ما حلالي صبري=والقوام الممال | قام فيه عذري |
غصن بان يميس | في رياض الزهر |
ريقه الخندريس | في زلال ظهر |
فيه در نفيس | في عقيق بهر |
جفنه حين صال=في خبايا صدري=لو كفاني النبال | لاكتفى بالسحر |
بي من حوى الحسن كله=وفاق غيد الأكله=بدر تمام مصور | ما فيه نقص الأهله |
فشعر لليالي | وفرقه للصباح |
وجفنه للنصال | وقده للرماح |
وريقه للزلال | وثغره للأقاح |
فلو رأى قيس دله=أنساه حسن المذله=ولو تعناه عنتر | سلا محبة عبله |
لي جنة وحرير | بخده واحمراره |
ونضرة وسرور | بصدغه واخضراره |
أعنبر أم عبير | يجري بخط عذاره |
يحار فيه ابن مقله=حماه جفن ومقله=فذا يجرد خنجر | وذا يفوق نبله |
من حمرة وبياض | الاجتماع تولد |
في وجنة كالرياض | جنانها الخال أسود |
وبالصحاح المراض | صان النقي من الخد |
وكنت أضمرت قبله=لذا الجميل الجبله=بنظرة لي تظهر | وتلتقي الصدغ غفله |
فخده للهيب | ونشره للغوالي |
وردفه للكثيب | وجيده للغزال |
وعطفه للقضيب | ووجهه للهلال |
مذ أطلع الصدغ نمله=فقلت للقلب نم له=لعل بالصبر تظفر | بوصله يا موله |
جفا الرقاد جفوني | وبالسهاد ولوعي |
والعاديات شجوني | والنازعات ضلوعي |
والذاريات شؤوني | والمرسلات دموعي |
دمعي من الحب قله=والشوق ما فيه قله=ونار وجدي تسعر | وأدمعي مستهله |
لي مهجة مضمحله=وأدمع مستهله=هذا الغزال المزنر | عقدت صبري فحله |
أما ولام عذار | من العبير تخط |
ومبسم كالنضار | فيه من الدر سمط |
ما إن خلعت عذاري | في غير حبك قط |
ولا رضيت بذله=حتى تعشقت دله=وكم تعزز قسور | أتا رشا فأذله |
شكوت ما بي إليه | فلم يرق لذلي |
فقلت لا مت حتى | تصير في الحب مثلي |
وقلت في السر منه | يا رب لا تستجب لي |
يا من جعلني مثله=ما في البرية مثله=لي أدمع تتحدر | كالغيث إن دام هطله |
قالوا السلو جميل | فقلت لست بسال |
ذروا غرامي يطول | إلى الرضاب الزلال |
وكيف تبقى عقول | وربنا ذو الجلال |
قد صير السحر كله=في مقلتي خشف=كله وكل مقلة | جؤذر من حسنه مستمله |
إن كان في الحب داء | ففي الجفون الصحاح |
إن كان فيه دواء | ففي الرضاب القراح |
متى يكون اللقاء | وأنت روحي وراحي |
يا من أبيت بعله=من حبه ولعله=في فيه ينبوع سكر | يا ليت لي منه عله |
لم أنسه إذ تغنى | مثل الغزال الأغن |
وكل ما أتمنى | يأتي على حكم ظني |
وقد بدا يتثنى | كالبدر من فوق غصن |
عينيه والملك لله=خديه ورد معصفر | أعاره الغيم ظله |
الهوى ضرب=من العبث=وبه العشاق | قد عبثوا |
بي مليح وصله أملي | يزدري بالشمس في الحمل |
جائر يسطو بمعتدل | ينثني كالشارب الثمل |
خنث ناهيك من خنث | فهو روح والهوى جثث |
غصن صبري من تمايله | فشمولي من شمائله |
وخمولي من خمائله | وغليلي من غلائله |
عذلي في زينه شعثي | نزح العذال أو مكثوا |
حسنه يزداد بالنظر | بقوام ناعم نضر |
وعذار سائل خضر | ورضاب بارد خصر |
من سواه الحسن لم يرث | والورى من حسنه ورثوا |
ثغره أنقى من البرد | ريقه أشهى من الشهد |
ظبي سرب من بني أسد | سحره النفاث في العقد |
لو رنا بالنظر النفث | نحو أهل الكهف ما لبثوا |
قمر والليل طرته | وضياء الصبح غرته |
وجني الورد وجنته | ناره منها وجنته |
لو دعا الأموات من جدث | قبل يقضى حشرهم بعثوا |
فبما في الطرف من دعج | وبما في الخد من ضرج |
وبما في الثغر من فلج | وبما في الجفن من غنج |
وبما في الخلق من دمث | الورى في وصفه بحثوا |
ما كمحبوبي ولا خلقا | غصن بان في كثيب نقا |
سينه ثاء إذا نطقا | قال في فيه وقد صدقا |
مثكر المثطار من لعث | وثحيق المثك لي نفث |
جللي يا راح كأس ولها كللي=بالحلي | وسوريها ولها خلخلي |
من غرر | حبابك المنظوم مثل الدرر |
بالخمر | كأنه الياقوت فوق الجمر |
والزهر | في الروض أمثال النجوم الزهر |
فانقلي=من دنك المختوم بالمندل=وارسلي طيب الشذا | مع نسمة الشمأل |
قد قدح | زناد أنوار الطلا في القدح |
والترح | أدبر إذا أقبل منها الفرح |
وانشرح | صدري بها والغم عني سرح |
فاجتلي لإبنة الكرم من الجدول=سلسلي | فقد شدا القمر مع البلبل |
ذي الشموس | بأيدي الأقمار تحكي الشموس |
في الكؤوس | بصرفها يصرف هم وبوس |
للنفوس | روح وريحان وهدي العروس |
تنجلي علي في مطرفها الصندل=أنملي | أخضبها من كأسها إن ملي |
بي رشا | يسمو على بدر الدجى والوشا |
لو يشا | يمشي على رأسي وعيني مشى |
الحشا | بالنار من جفوته قد حشا |
قد قلي محبه بل قلبه ينقلي=يصطلي | منه كنار الحرب في القسطل |
أهيف | من الصبا في لطفه ألطف |
متلف | سحر بعينيه أو المرهف |
أوطف | رضابه الشهد أم القرقف |
والخلي علي قد جار ولم يعدل=إذولي | في دولة الحسن ولم يعزل |
ما خبا | وجدي وأشواقي فؤادي حبا |
والظبا | جردن من أجفانهن الظبى |
قد صبا | إليك قلبي يا نسيم الصبى |
فاقبلي يا ريح نحوي وعلي اقبلي=فاقبلي | قولي وأكناف الحمى قبلي |
بي حارس في خده الجلنار=على البهار | بنرجس الطرف وآس العذار |
عقد ثمين كاللآلي الصغار=له افترار | به حوى رق النفوس الكبار |
الصبح والليل لهذا | الهلال |
فخده والصدغ=بالاحمرار والاخضرار | قد ألبساني حلل الاصفرار |
فذا له الأفق الرفيع المنار=وذا النفار | وذا من الحسن |
وفاح مسكا وتغنى هزار=حيا وزار | ورد حبات القلوب الفتار |
وجفنه الوسنان بالانكسار=له انتصار | وقده العادل بالميل جار |
شبهته لما علينا أدار=كأس العقار | بدر الدجى يسعى بشمس النهار |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 6- ص: 0