أبو جلنك الشاعر أحمد بن أبي بكر شهاب الدين أبو جلنك الحلبي الشاعر المشهور بالعشرة والنوادر والفضيلة وفيه همة وشجاعة، نزل من قلعة حلب للإغارة على التتار فوقع في فرسه سهم فوقع وبقي راجلا وكان ضخما فأسروه وأحضر بين يدي مقدم التتار فسأله عن عسكر المسلمين فكثرهم ورفع شأنهم فضرب عنقه سنة سبع مائة. يقال إنه دخل إلى الموصل وقصد الطهارة وعلى بابها خادم له أكيال وهو مرصد لمن يدخل يناوله كيل ماء للاستنجاء فدخل على عادة البلاد ولم يعلم بالأكيال فلما تقدم إلى الدخول إلى بيت الخلاء صاح به ذلك الخادم وقال: قف خذ الكيل، فقال: أنا أخرأ جزافا، فبلغت الحكاية صاحب الموصل فقال: هذا مطبوع، وطلب أبا جلنك ونادمه. وأخبرني من لفظه القاضي جمال الدين بن سليمان بن ريان قال: لازمنا مدة وكان ينتبه نصفا من الليل فيكرر على محافظيه ومنها مختصر ابن الحاجب ثم يشبب ويزمزم فإذا أصبح توضأ وصلى الصبح وأنشدني قال: أنشدني من لفظه لغزا في مسعود:
اسم الذي أهواه في حروفه | مسألة في طيها مسائل |
خمساه فعل وهو في تصحيفه | مبين والعكس سم قاتل |
تضيء بعد العصر إن جئت به | مكررا من عكسك المنازل |
وهو إذا صحفته مكررا | فاكهة يلتذ منها الآكل |
وهو إذا صحفته جميعه | وصف امرئ يعجب منه العاقل |
وفيه طيب مطرب وطالما | هاجت على أمثاله البلابل |
وبي أقطع ما زال يسخو بماله | ومن جوده ما رد في الناس سائل |
تناهت يداه فاستطال عطاؤها | وعند التناهي يقصر المتطاول |
أتى العذار بماذا أنت تعتذر | وأنت كالوجد لا تبقي ولا تذر |
لا عذر يقبل إن نم العذار ولا | ينجيك من خوفه بأس ولا حذر |
كأنني بوحوش الشعر قد أنست | بوجنتيك وبالعشاق قد نفروا |
وكلما مر بي مرد أقول لهم | قفوا انظروا وجه هذا الحر واعتبروا |
لله بستان حللنا دوحه | في جنة قد فتحت أبوابها |
والبان تحسبه سنانيرا رأت | قاضي القضاة فنفشت أذنابها |
لا تحسبن خضابها النامي على الـ | ـقدمين بالمتكلف المصنوع |
لكنها بالهجر خاضت في دمي | فتسربلت أقدامها بنجيعي |
جعلتك المقصد الأقصى وموطنك الـ | ـبيت المقدس من روحي وجثماني |
وقلبك الصخرة الصماء حين قست | قامت قيامة أشواقي وأشجاني |
أما إذا كنت ترضى أن تقاطعني | وأن يزورك ذو زور وبهتان |
فلا يغرنك نار في حشاي فمن | وادي جهنم تجري عين سلوان |
أيا قدس حسن قلبه الصخرة التي | قست فهي لا ترثي لصب متيم |
ويا سؤلي الأقصى عسى باب رحمة | ففي كبد المشتاق وادي جهنم |
وشادن يصفع مغرى به | براحة أندى من الوابل |
فصحت في الناس: ألا فاعجبوا | بحر غدا يلطم في الساحل |
ماذا على الغصن الميال لو عطفا | ومال عن طرق الهجران وانحرفا |
وعاد لي عائد منه إلى صلة | حسبي من الشوق ما لاقيته وكفى |
صفا له القلب حتى لا يمازجه | شيء سواه وأما قلبه فصفا |
وزارني طيفه وهنا ليؤنسني | فاستصحب النوم من عيني وانصرفا |
ورمت من خصره برءا فزدت ضنى | وطالب البرء والمطلوب قد ضعفا |
حكى الدجى شعره طولا فحاكمه | فضاع بينهما عمري وما انتصفا |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 6- ص: 0
أبو جلنك الشاعر اسمه أحمد بن أبي بكر
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 11- ص: 0
أبو جلنك الشاعر أحمد بن أبي بكر.
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 2- ص: 159