ابن إسرائيل الوزير أحمد بن إسرائيل بن الحسن الأنباري أبو جعفر الكاتب، ولي ديوان الخراج للمتوكل والمنتصر ثم تولى الكتابة للمعتز في أيام أبيه فلما ولي الكتابة استوزره، قال الصولي: خلع المعتز عليه للوزارة في شعبان سنة اثنتين وخمسين ومائتين وكان أذكى الناس لا يمر بسمعه شيء إلا حفظه، قال: كنت في الديوان أيام محمد الأمين وما يدخل الديوان أحد أصغر مني ولقد كنت أنسخ الكتاب فلا أفرغ من نسخه حتى أحفظ ما فيه حرفا حرفا وكنت ربما امتحنت إذا فرغت من الكتاب بأن يؤخذ من يدي فيقال: هات ما فيه، وأسرده من أوله إلى آخره فلا أسقط مما فيه حرفا واحدا، فعلت هذا مرات كثيرة لا أحصيها، قال الجهشياري في كتابه الوزراء: ومما يعجب من حفظ أحمد بن إسرائيل أنه كان يكتب لمحمد بن عبد الملك الزيات على الوزارة فلما رفع إليه تقدير المملكة اختصره في ثلث قرطاس وكان لا يفارق خفه إذا دخل على الواثق رجاء أن يجد لقراءته وقتا قال: فأنسي حمله يوما من الأيام وسأله الواثق عنه فخرج يطلبه فلم يجده فرأى ابن إسرائيل قلقلته فسأله فأخبره فقال: لا عليك! ودعا بكاتب وقرطاس ثم أملى التقدير لا يخرم منه حرفا ودخل به محمد بن عبد الملك إلى الواثق وقرأه عليه ثم إنه طلب ذلك الثلث وقابل به فوجده موافقا له، ذكر له الجهشياري وقائع عدة من هذه المادة. ولم يزل وزيرا للمعتز إلى شهر رمضان سنة خمس وخمسين ومائتين وكانت وزارته ثلاث سنين، وقتله صالح بن وصيف لأنه أخرج هو وأبو نوح إلى باب العامة فضرب كل واحد منهما خمس مائة سوط ضرب التلف وحملهما إلى منزل محمد السرخسي بعد أن استصفى أموالهما وكان ابن إسرائيل وأبو نوح عيسى بن إبراهيم المذكور أشارا على المعتز بقتل صالح بن وصيف فقبض عليهما وفعل بهما ذلك إلى أن ماتا، وكتب إليهما أبو علي البصير وهما في السجن:
من كان حبسكما أنساه عهدكما | فلست عهد كما ما عشت بالناسي |
وكيف يسلوكما من لم يجد عوضا | مستخلفا عنكما من سائر الناس |
إذا تذكرت أيامي التي سلفت | قطعت في إثرها نفسي بأنفاسي |
أيام آوي إلى طود ومنعته | أركانه بكما، عالي الذرى راس |
أشكو إلى الله ليلا بت أسهره | كأن أنجمه شدت بأمراس |
وقرحة في سواد القلب ليس لها | إلا تجدد تلك الحال من آس |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 6- ص: 0
ابن إسرائيل الوزير اسمه أحمد.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0
أحمد بن إسرائيل ابن الحسين الأنباري الكاتب، وزير المعتز.
كان ذا مكانة رفيعة عند المعتز فاستوزره سنة اثنتين وخمسين، فنهض بأعباء الأمر، وكان يضرب بذكائه المثل لا يسمع شيئا إلا حفظه، وكان إليه المنتهى في حساب الديوان.
نوه باسمه ابن الزيات وقدمه، وقد باشر العمل في دولة الأمين وطال عمره.
#وعنه قال: كنت أنسخ الكتاب، فلا أفرغه حتى أحفظه حرفا حرفا .... فعلت ذلك مرات كثيرة.
وقد أحدث رسوما وقواعد في الكتابة بقيت بعده، وترك ما قبلها.
اختصر ’’تقدير خراج الممالك’’ في نصف طلحية فكان لا يفارق خف ابن الزيات فسأله الواثق يوما عن الأموال، فلم تكن الورقة معه، فخرج فأملاه ابن إسرائيل عليه من حفظه.
قال الصولي: كانت وزارته دون ثلاث سنين: وقتله وصيف بالضرب في رمضان سنة خمس وخمسين ومائتين.
دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 10- ص: 43