علم الدين القمني أحمد بن إبراهيم بن حسن بن إبراهيم بن جعفر بن أحمد بن هشام بن يوسف بن توهيت القرشي الأموي البهنسي المفتي الفقيه علم الدين القمني الضرير، ولد سنة عشرين وتوفي بالقاهرة سنة ست وثمانين وست مائة. روى عن ابن الجميزي وغيره، وأعاد بالظاهرية بالقاهرة وكانوا يكتبون عنه في الفتوى، وأظنه القمني المذكور في فتوى الفتوة ومرآة المروة للوطواط الكاتبي لأنه ذكر من أجاب له في ذلك السؤال المشهور من أهل العصر وهو نثر ونظم جيدان. أخبرني الشيخ الإمام العلامة أثير الدين أبو حيان من لفظه قال: مولده ثامن عشرين شعبان سنة عشرين وكان فقيها فاضلا وله مشاركة في نحو وأصول وكان في الحفظ آية يحفظ السطور الكثيرة والأبيات من سمعة واحدة، وكان يقعد يوم الجمعة تحت الخطيب فيحفظ الخطبة من إنشاء الخطيب في مرة واحدة ويمليها بعد ذلك إلا أنه كان لا يثبت له الحفظ، وكان فيه صلاح وديانة وله أدب ونظم ونثر. كنت في درس قاضي القضاة تقي الدين عبد الرحمن العلامي في الصالحية فنعي لي شيخنا اللغوي الإمام رضي الدين الشاطبي فنظمت في الدرس أرثيه:
نعي لي الرضي فقلت لقد | نعى لي شيخ العلا والأدب |
فمن للنحاة ومن للغات | ومن للتقاة ومن للنسب |
لقد كان للعلم بحرا فغار | وإن غؤور البحار العجب |
فقدس من عالم عامل | أثار شجوني لما ذهب |
نظمت كلاما يفوق اللجين | جمالا وينسي نضار الذهب |
فقمت بحق الرثاء الذي | بشرع المودة فرض وجب |
وأنشدته بشجى موجد | لكل القلوب شجون الطرب |
فأذكيت فينا لهيب الأسى | وهيجت فينا جمار الحرب |
بنظم رقيق رشيق إلى | جميع القلوب الرقاق اقترب |
فبلغك الله ما ترتضي | وأعطاك أقصى المنى والأرب |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 6- ص: 0