أبو رياش احمد بن إبراهيم أبو رياش الشيباني، قال ياقوت في معجم الأدباء: توفي فيما ذكره أبو غالب همام بن الفضل بن مهذب في تاريخه سنة تسع وأربعين وثلاث مائة، كان يقال إنه يحفظ خمسة آلاف ورقة لغة وعشرين ألف بيت شعر إلا أن أبا محمد المافروخي أبر عليه لأنهما اجتمعا أول ما تشاهدا بالبصرة فذاكرا أشعار الجاهلية وكان أبو محمد يذكر القصيدة فيأتي أبو رياش على عيونها فيقول أبو محمد: لا إلا أن تهذها من أولها إلى آخرها، فينشد معه ويتناشدان إلى آخرها، ثم أتى أبو محمد بعده بقصائد لم يتمكن أبو رياش أن يأتي بها إلى آخرها. وكان طويل الشخص جهير الصوت يتكلم بكلام البادية ويظهر أنه على مذهب الزيدية ويتزوج كثيرا ويطلق. وكان عديم المروة وسخ اللبسة كثير التقشف قليل التنظف، وفيه يقول أبو عثمان الخالدي:
كأنما قمل أبي رياش | ما بين صئبان قفاه الفاشي |
وذا وذا فلج في انتفاش | شهدانج بدد في خشخاش |
يطير إلى الطعام أبو رياش | مبادرة ولو واراه قبر |
أصابعه من الحلواء صفر | ولكن الأخادع منه حمر |
أبو رياش بغى والبغي مصرعه | فشدد الغين ترميه بآبدته |
عبد ذليل هجا للحين سيده | تصحيف كنيته في صدع والدته |
أبو رياش ولي الرسما | وكيف لا يصفع أو يعمى |
يا رب جدي دق في خصره | ثم أتانا بقفا يدمى |
قل للوضيع أبي رياش لا تبل | إن تاه يوما بالولاية والعمل |
ما ازددت حين وليت إلا خسة | كالكلب أنجس ما يكون إذا اغتسل |
وقائلة: قد مدحت الوزيـ | ـر وهو المؤمل والمستماح |
فماذا أفادك ذاك المديح | وهذا الغدو وذاك الرواح |
فقلت لها: ليس يدري امرؤ | بأي الأمور يكون الصلاح |
علي التقلب والاضطرا | ب جهدي وليس علي النجاح |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 6- ص: 0