المعمار غلام النوري إبراهيم الحائك وقيل المعمار وقيل الحجار غلام النوري المصري عامي مطبوع تقع له التوريات المليحة المتمكنة المطبوعة الجيدة لا سيما في الأزجال والبلاليق بحيث أنه في ذلك غاية لا تدرك، أما في المقاطيع الشعرية فإنه يقعد به عنها مراعاة الإعراب وتصريف الأفعال ولكنه قليل الخطإ، كتب إلي عند ورودي إلى القاهرة سنة خمس وأربعين وسبع مائة:
وافى صلاح الدين مصرا فيا | نعم خليل حلها بالفلاح |
فليهنها الإقبال إذ أصبحت | بالملك الصالح دار الصلاح |
وصاحب أنزل بي صفعة | فاغتظت إذ ضيع لي حرمتي |
وقال: في ظهرك جاءت يدي | فقلت: لا والعهد في رقبتي |
ومفنن يهوى الصفا | ع ولم يكن إذ ذاك فني |
ملكته عنقي الرقيـ | ـق فراح ينجله بغين |
ما كان مني بالرضا | لكنه من خلف أذني |
لولا يد سبقت له | لأمرته بالكف عني |
أيري إذا ندبته | لحاجة تنزل بي |
قام لها بنفسه | ما هو إلا عصبي |
عاتبت أيري إذ جاء ملتثما | بالخزي من علقه فما اكترثا |
بل قال لي حين لمته: قسما | ما جزت حمام قعره عبثا |
كيف وفيها طهارتي وبها | أقلب ماء وأرفع الحدثا |
لما جلوا لي عروسا لست أطلبها | قالوا ليهنك هذا العرس والزينه |
فقلت لما رأيت النهد منتفشا | رمانة كتبت يا ليتها تينه |
لائمي في الشباب دع عنك لومي | لست ممن تروعه بالعتاب |
أيها الشيخ هات بالله قل لي | أي عيش يحلو بغير الشباب |
قال لي العاذلون أنحلك الحـ | ـب وأصبحت في السقام فريدا |
أإذا صرت من جفاهم عظاما | أبوصل تعود خلقا جديدا |
ما رأينا ولا سمعنا بهذا | قلت كونوا حجارة أو حديدا |
لثمت عذار محبوبي الشرابي | فقال: تركت لثم الخد عجبا |
حفظت اليانسون كما يقولوا | ورحت تضيع الورد المربا |
قسما بما أوليت من إحسانه | وجميله، ما عشت طول زماني |
ورأيت من يثني على عليائه | بالجود إلا كنت أول ثان |
في خد من أحببته | ورد جني أجنه |
وشامة ذقت لها | حلاوة في صحنه |
قلت له هل لك من حرفة | تعش بها بين الورى أو سبب |
فقال يغنيني ردفي الذي | سموه عشاقي تليل الذهب |
كلفي بطباخ تنوع حسنه | ومزاجه للعاشقين يوافق |
لكن مخافي من جفاه وكم غدت | منه قلوب في الصدور خوافق |
لما جلوا عرسي وعاينتها | وجدت فيها كل عيب يقال |
فقلت للدلال: ماذا ترى | فقال: لا أضمن غير الحلال |
لج العذول ولامني | في من أحب وعنفا |
فهممت ألطم رأسه | لما ملئت تأسفا |
لكنها زلقت يدي | نزلت على اصل القفا |
يا لائمي على العذار أفتني | أيركب الجحش بلا مقوده |
أعشق أرباب الذقون شهوة | وكل من لحيته في يده |
هويت طباخا سلاني وقد | قلا فؤادي بعد ما رده |
محترفا ولم يزل بالجفا | يغرف لي أحمض ما عنده |
قالوا: تسبب في الجنائز واكتسب | رزقا تعيش به أجل حياة |
فأجبتهم ردا على أقوالهم | أرأيتم حيا من الأموات |
شكوت للحب منتهى حرقي | وما ألاقيه من ضنى جسدي |
قال: تداوى بريقتي سحرا | فقلت: يا بردها على كبدي |
وقزاز يغازلني | بحاشية لها رقه |
أبيت مسهدا منه | أنير من جوى الحرقه |
أسدي تحت طاقته | كأني حارس الشقه |
يا أغنياء الزمان هل لي | جرائم عندكم عظام |
فضتكم لا تزال غضبي | فلا سلام ولا كلام |
والذهب العين لا أراه | عيني من عينه حرام |
متى أرى المحبوب وافى بالهنا | ونحن في دار ولا واش لنا |
أي ثلاث ما لهن رابع | مثاله الدار وزيد وأنا |
يا قلب صبرا على الفراق ولو | روعت ممن تحب بالبين |
وأنت يا دمع إن ظهرت بما | يخفيه قلبي سقطت من عيني |
يقول لها زوجها لا تختشي من لوم | ولا تقي كل من في الأرض وأنا لكوم |
واتسببي واطعميني أبق من ذا اليوم | وأنعس وأرقد ومثلي ما تري في النوم |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 6- ص: 0