ابن المبارك اليزيدي إبراهيم بن يحيى بن المبارك هو أبو إسحاق ابن أبي محمد اليزيدي هو وأخواه محمد وإسماعيل سواء كلهم، جعل الرشيد ولده المأمون في حجر أبي محمد واختص هو وولده بالمأمون، وكان فيهم أدب ومروة وإبراهيم هذا هو القائل للمأمون وقد كان منه شيء على الشراب بحضرته يعتذر بأبياته التي منها:
أنا المذنب الخطاء والعفو واسع | ولو لم يكن ذنب لما عرف العفو |
سكرت فأبدت مني الكأس بعض ما | كرهت وما إن يستوي السكر والصحو |
تنصلت من ذنبي تنصل ضارع | إلى من لديه يغفر العمد والسهو |
فإن تعف عني تلف خطوي واسعا | وإن لا يكن عفو فقد قصر الخطو |
إنما مجلس الندامى بساط | للمودات بينهم وضعوه |
فإذا ما انتهوا إلى ما أرادوا | من حديث ولذة رفعوه |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 6- ص: 0
إبراهيم بن يحيى بن المبارك بن المغيرة اليزيدي أبو إسحاق بن أبي محمد العدوي: قد ذكر السبب الذي من أجله سمي باليزيدي في خبر أبيه، وكان إبراهيم عالما بالأدب شاعرا مجيدا نادم الخلفاء، وقدم دمشق صحبة المأمون، كذا ذكر ابن عساكر في «تاريخ دمشق». مات فيما ذكره أبو الفرج ابن الجوزي في «كتاب المنتظم» سنة خمس وعشرين ومائتين.
قال ابن عساكر: وكان قد سمع أباه أبا محمد اليزيدي وأبا زيد سعيد بن أوس الأنصاري والأصمعي، روى عنه أخوه أبو علي إسماعيل بن يحيى بن المبارك وابنا أخيه أحمد وعبيد الله ابنا محمد بن أبي محمد.
قال الخطيب: وهو بصري سكن بغداد، وكان ذا قدر وفضل وحظ وافر من الأدب، وله كتاب مصنف يفتخر به اليزيديون وهو «ما اتفق لفظه واختلف معناه» نحو من سبعمائة ورقة، رواه عنه ابن أخيه عبيد الله بن محمد بن أبي محمد، وذكر إبراهيم أنه بدأ بعمله وهو ابن سبع عشرة سنة، ولم يزل يعمله إلى أن أتت عليه ستون سنة. وله كتاب مصادر القرآن، قال ابن النديم: بلغ فيه إلى سورة الحديد ومات. وكتاب في بناء الكعبة وأخبارها. وكتاب النقط والشكل. وله كتاب المقصور والممدود.
حدث ابن عساكر في تاريخه بإسناد رفعه إلى إبراهيم بن أبي أحمد عن أبيه قال: كنت مع أبي عمرو بن العلاء في مجلس إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام، فسأل عن رجل من أصحابه فقده، فقال لبعض من حضره: اذهب فاسأل عنه، فرجع فقال: تركته يريد أن يموت، فضحك منه بعض القوم وقال: في الدنيا إنسان يريد أن يموت؟! فقال إبراهيم: لقد ضحكتم منها عربية إذ يريد هاهنا بمعنى يكاد قال الله تعالى: {يريد أن ينقض} قال: فقال أبو عمرو بن العلاء: لا نزال بخير مادام فينا مثلك.
وحدث أيضا قال، قال إبراهيم اليزيدي: كنت يوما عند المأمون وليس معنا إلا المعتصم، قال: فذكر كلاما فلم أحتمله منه- يعني من المعتصم- وأجبته، قال: فأخفى ذلك المأمون ولم يظهره ذلك الإظهار، فلما صرت من غد إلى المأمون كما كنت أصير قال لي الحاجب: أمرت أن لا آذن لك، فدعوت بدواة وقرطاس فكتبت:
أنا المذنب الخطاء والعفو واسع | ولو لم يكن ذنب لما عرف العفو |
سكرت فأبدت مني الكاس بعض ما | كرهت وما إن يستوي السكر والصحو |
ولا سيما إذ كنت عند خليفة | وفي مجلس ما إن يليق به اللغو |
ولولا حميا الكاس كان احتمال ما | بدهت به لا شك فيه هو السرو |
تنصلت من ذنبي تنصل ضارع | إلى من لديه يغفر العمد والسهو |
فإن تعف عني ألف خطوي واسعا | وإلا يكن عفو فقد قصر الخطو |
إنما مجلس الندامى بساط | للمودات بينهم وضعوه |
فإذا ما انتهوا إلى ما أرادوا | من حديث ولذة رفعوه |
ماذا بقلبي من أليم الخفق | إذا رأيت لمعان البرق |
من قبل الأردن أو دمشق | لأن من أهوى بذاك الأفق |
فارقته وهو أعز الخلق | علي والزور خلاف الحق |
ذاك الذي يملك مني رقي | ولست أبغي ما حييت عتقي |
قل لعريب لا تكوني مسلعسه | وكوني كتتريف وكوني كمؤنسه |
فإن كثرت منك الأقاويل لم يكن | هنالك شك أن ذلك وسوسه |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 1- ص: 160
إبراهيم بن يحيى بن المبارك اليزيدي أبو إسحاق بن أبي محمد النحوي بن النحوي. قال ابن عساكر: كان عالما بالأدب شاعرا مجيدا، نادم الخلفاء، وقدم إلى دمشق في صحبة المأمون.
وكان قد سمع أباه، وأبا زيد، والأصمعي، روى عنه أخوه إسماعيل وابنا أخيه أحمد وعبيد الله ابنا محمد.
وقال الخطيب: بصري سكن بغداد، وكان ذا قدر وفضل وحظ وافر من الأدب. وصنف: «ما اتفق لفظه واختلف معناه»؛ ابتدأ فيه وهو ابن سبع عشرة سنة، ولم يزل يعمل فيه إلى أن أتت عليه ستون سنة، وبه يفتخر اليزيديون وله «مصادر القرآن» بلغ فيه إلى سورة الم، ومات، و «النقط والشكل» و «المقصور والممدود» وغير ذلك.
وحضر مرة عند المأمون وعنده يحيى بن أكثم وهم على الشراب، فقال له يحيى يمازحه: ما بال المعلمين يلوطون بالصبيان؟ فرفع إبراهيم رأسه، فإذا المأمون يحرض على العبث به، فغاظه ذلك، وقال: أمير المؤمنين أعلم خلق الله بهذا، فإن أبي أدبه، فقام المأمون من مجلسه مغضبا، ورفعت الملاهي، فأقبل يحيى على إبراهيم، وقال: أتدري ما خرج من رأسك؟ إني لأرى هذه الكلمة سببا لانقراضكم يا آل اليزيدي، قال إبراهيم: فزال عني السكر، وكتبت إلى المأمون:
أنا المذنب الخطاء والعفو واسع | ولو لم يكن ذنب لما عرف العفو |
سكرت فأبدت مني الكأس بعض ما | كرهت وما إن يستوي السكر والصحو |
إنما مجلس الندامى بساط | للمودات بينهم وضعوه |
فإذا ما انتهى إلى ما أرادوا | من حديث ولذة رفعوه |
دار الكتب العلمية - بيروت-ط 0( 0000) , ج: 1- ص: 25
إبراهيم بن يحيى بن المبارك بن المغيرة اليزيدي
نديم المأمون أخذ عن أبي زيد والأصمعي وله كتاب ’’ما اتفق لفظه واختلف معناه سبعمائة ورقة، صنفه في ثلاث وثلاثين سنة، وكتاب ’’مصادر القرآن’’ بلغ سورة ’’الحديد’’، ومات ابن أبي عقرب ولم يذكر له اسما
قال شعبة: ’’وكنت أختلف إلى ابن أبي عقرب فأسأله عن الفقه’’.
جمعية إحياء التراث الإسلامي - الكويت-ط 1( 1986) , ج: 1- ص: 4
دار سعد الدين للطباعة والنشر والتوزيع-ط 1( 2000) , ج: 1- ص: 65