الشيخ برهان الدين ابن معضاد إبراهيم بن معضاد بن شداد الشيخ برهان الدين الجعبري، أخبرني الشيخ الإمام العلامة أثير الدين أبو حيان من لفظه قال: رأيت المذكور بالقاهرة وحضرت مجلسه أنا والشيخ نجم الدين ابن مكي، وجرت لنا معه حكاية، وكان يجلس للعوام يذكرهم ولهم فيه اعتقاد، وكان يروي شيئا من الحديث وله مشاركة في أشياء من العلم وفي الطب، وله شعر منه:
وأفاضل الناس الكرام أبوة | وفتوة ممن أحب وتاها |
عشقوا الجمال مجردا بمجرد الر | وح الزكية عشق من زكاها |
متجردين عن الطباع ولؤمها | متلبسين عفافها وتقاها |
متمثلين بصورة بشرية | وقلوبهم ملكية بقواها |
كتمثل الروح الأمين بدحية | إذ باليتيم له تمثل طه |
وهما مها من مجتلى دار العلا | فوق الملا متواطنان علاها |
هذا هو العجب العجيب لأهله | والغاية القصوى البعيد مداها |
لا كالذي يهوى الطباع بطبعه | ومرامه صلصالها وحماها |
ويظن جهلا أن تلك محبة | بل شهوة داعي الهموم دعاها |
فان تألف فانيا كتألف الـ | ـأنعام إذ عكفت على مرعاها |
بل هم أضل لأنهم جعلوا له | في الحب أبناء التقى أشباها |
قاسوا على أحوالهم أحواله | سحقا لأنفسهم فما أشقاها |
روض وروث هل تخير روثة | بشر وأهمل روضة وشذاها |
إلا نفوس في الورى جعلية | بالروث تحيى والعبير أذاها |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 6- ص: 0