ابن سوس إبراهيم بن محمد بن سوس المرادي الشاعر المعروف بابن سوس، قال ابن رشيق في الأنموذج: أخذ بأطراف العلوم غير أن الغالب عليه علم الخط وتزويره كان عنده من ذلك أمر معجز وقد انفرد في مغربنا بالقلم الرياشي الخافي انفرادا كليا لا يداني فيه ولا ينازع، وله من سرعة الحفظ ما ليس لأحد: شهدته يوما وقد صنعت أبياتا أربعة في شكر سيدنا أول تقريبه إياي وصنع محمد بن شرف ستة في مثل ذلك وصنع معد بن جبار اثني عشر بيتا وأنشد كل واحد منا شعره، قال إبراهيم لمعد: إن شعرك قديم وأنا أحفظه، فضحك معد مستهزئا وقال له: هات! فأنشده إلى آخره ثم التفت إلينا وقال: وكذلك أنتما وأسمعنا أبياتنا، فحار معد حتى عرفته حاله، وأورد له ملغزا في القمر:
دع ذا وقل للناس ما طارق | يطرقهم وجهرا ولا يتقي |
ليس له روح على أنه | يركب ظهر الأدهم الأبلق |
شيخ رأي آدم في عصره | وهو إلى الآن بخد نقي |
وهو بوسط السجن مع قومه | لا ينزوي عن نهجه الضيق |
هذا ويمشي الأرض في ليلة | اعجب به من موثق مطلق |
وتارة يوجد في مغرب | وتارة يوجد في مشرق |
وتارة تنظره سابحا | يطوي بساط البحر كالزورق |
وتارة تلقاه في لجة | من فوقه الماء ولم يغرق |
وتارة تحسبه، وهو في | سترته والبعض منه بقي |
ذبابة في صارم مرهف | وتارة من جفنه المطبق |
يرنو إلى عرس له حسنها | يختطف الأبصار بالرونق |
حتى إذا جامعها يرتدي | بحلة سوداء كالمحرق |
وهو على عادته إنما | يجامع الأنثى ولا تلتقي |
ثم يجوب القفل من أجلها | مشتملا في مطرف أزرق |
حتى إذا قابلها ثانيا | تشكه بالرمح في المفرق |
وبعد ذا تلبسه خلعة | يا حسنه من لونها المونق |
فجسمه من ذهب جامد | وجلده صيغ من الزئبق |
ثم يرى في حين إتمامه | مثل مجن الحرب للمتقي |
وهو إذا أبصرته هكذا | أملح من صاحبة القرطق |
كأنه وجه المعز الذي | تاه به الغرب على المشرق |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 6- ص: 0