عين بصل الحائك إبراهيم بن علي بن خليل الحراني المعروف بعين بصل شيخ حائك، كان عاميا أميا، أناف على الثمانين وتوفي رحمه الله سنة تسع وسبع مائة، قصده قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان رحمه الله واسنتشده شيئا من شعره فقال: أما القديم فما يليق وأما نظم الوقت الحاضر فنعم، وأنشده:
وما كل وقت فيه يسمح خاطري | بنظم قريض رائق اللفظ والمعنى |
وهل يقتضي الشرع الشريف تيمما | بترب وهذا البحر يا صاحبي معنا |
غرست في الخد نرجسة | فحكت في أحسن الصور |
كوكبا في الجو متقدا | قد بدا في جانب القمر |
وقائل قال: إبراهيم عين بصل | أضحى يبيع قبا في الناس بعد قبا |
فقلت: مه يا عذولي كم تعنفني | لو جعت قدت ولو أفلست بعت قبا |
كم كبسنا بيتا لكي نمسك السـ | ـكان منه في سائر الأوقات |
فمسكنا السكان وانهزم البيـ | ـت لدينا خوفا من الطاقات |
جسمي بسقم جفونه قد أسقما | ريم بسهم لحاظه قلبي رمى |
كالرمح معتدل القوام مهفهف | مر الجفا لكنه حلو اللما |
رشأ أحل دمي الحرام وقد رأى | في شرعه وصلي الحلال محرما |
رب الجمال بوصله وبهجره | ألقى وأصلى جنة وجهنما |
عن ورد وجنته بآس عذاره | وبسيف نرجس طرفه الساجي حمى |
عاتبته فقسا، وفيت فخانني، | قربته فنأى، بكيت تبسما |
حكمته في مهجتي وحشاشتي | فجنى وجار علي حين تحكما |
يا ذا الذي فاق الغصون بقده | وسما بطلعته على قمر السما |
رفقا بمن لولا جمالك لم يكن | حلف الصبابة والغرام متيما |
أنسيت أياما مضت ولياليا | سلفت، وعيشا بالصريم تصرما |
إذ نحن لا نخشى الرقيب ولم نخف | صرف الزمان ولا نطيع اللوما |
والعيش غض والحواسد نوم | عنا وعين البين قد كحلت عمى |
في روضة أبدت ثغور زهورها | لما بكى وبها الغمام تبسما |
مد الربيع إلى الخمائل نوره | فيها فأصبح كالخيام مخيما |
تبدو الأقاحي مثل ثغر مهفهف | أضحى المحب به كئيبا مغرما |
وعيون نرجسها كأعين غادة | ترنو فترمي باللواحظ أسهما |
وكذلك المنثور منثور بها | لما رأى ورد الغصون منظما |
والطير تصدح في فروع غصونها | سحرا فتوقظ بالهديل النوما |
والراح في راح الحبيب يديرها | في فتية نظروا المسرة مغنما |
فسقاتنا تحكي البدور وراحنا | تحكي الشموس ونحن نحكي الأنجما |
دمع عيني يحكي الفراق غزير | ومن الهجر في الفؤاد هجير |
لا تثق في الهوى بعهد غرير | ليس وعد الغرير إلا غرور |
بي من الغيد أسمر قد حكى الأسـ | ـمر فيه لي الغرام سمير |
قمر طالع على غصن بان | فيه عقلي بنوره مقمور |
أوحش الطرف إذا غدا مؤنس القلـ | ـب وطرفي شك وقلبي شكور |
لي من حسنه البديع ومن طو | ل تجنيه جنة وسعير |
ذو محيا لناظري وقلبي | منه في الحب نظرة وسرور |
لو بدا طالعا بجنة عدن | غار ولدانها وحار الحور |
فعسير عنه سلو فؤادي | إنما الموت في رضاه يسير |
وطليق عليه دمع شؤوني | إنما القلب في يده أسير |
وقليل على تماديه صبري | إنما الوجد في هواه كثير |
يا حبيبي كن عاذر العاشق العذ | ري فالصب في الهوى معذور |
هجر النوم مذ هجرت فأضحى | وهو في الحب هاجر مهجور |
أسرته سوالف ونحور | وغزته معاطف وخصور |
فهو صب معذب مستهام | ما له في هواك يوما نصير |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 6- ص: 0
إبراهيم بن علي بن خليل الحراني المعروف بعين بصل.
كان على ما اشتهر من أمره عاميا حائكا أميا، وله الشعر المقبول، والطبع الذي هو على القريض مجبول.
أناف على الثمانين من عمره، ولم يخمد توقد جمره. نظر يوما بعض أصحابه إلى امرأة برزت بصفحة بدر في حندس، وغرست فوق خدها زهرة نرجس، فسأله أن ينظم في ذلك شعرا، وينفس به كرب قلبه المغرى، فقال بديها، وأنشد الحاضرين فيها:
غرست في الخد نرجسة | فحكت في أحسن الصور |
كوكبا في الجو متقدا | قد بدا في جانب القمر |
وما كل وقت يسمح خاطري | بنظم قريض فائق اللفظ والمعنى |
وهل يقتضي الشرع الشريف تيمما | بترب وهذا البحر يا صاحبي معنا |
وقائل قال إبراهيم عين بصل | أضحى يبيع قبا للناس بعد قبا |
فقلت مه يا عذولي كم تعنفني | لو جعت قدت ولو أفلست بعت قبا |
جسمي بسقم جفونه قد أسقما | ريم بسهم لحاظه قلبي رمى |
كالرمح معتدل القوام مهفهف | مر الجفا الكنه حلو اللمى |
رشأ أحل دمي الحرام وقد رأى | في شرعه الوصل الحلال محرما |
رب الجمال بوصله وبهجره | ألقى وأصلى جنة وجهنما |
عن ورد وجنته بآس عذاره | وبسيف نرجس طرفه الساجي حمى |
عاتبته فقسا، وفيت فخانني | قربته فنأى، بكيت تبسما |
حكمته في مهجتي وحشاشتي | فجنى وجار علي حين تحكما |
يا ذا الذي فاق الغصون بقده | وسما بطلعته على قمر السما |
رفقا بمن لولا جمالك لم يكن | حلف الصبابة والغرام متيما |
أنسيت أياما مضت ولياليا | سلفت وعيشا بالصريم تصرما |
إذ نحن لا نخشى الرقيب ولم نخف | صرف الزمان ولا نخاف اللوما |
والعيش غض والحواسد نوم | عنا وعين البين قد كحلت عما |
في روضة أبدت ثغور زهورها | لما بكى وبها الغمام تبسما |
مد الربيع على الخمائل نوره | فيها فأصبح كالخيام مخيما |
تبدو الأقاحي مثل ثغر مهفهف | أضحى المحب به كئيبا مغرما |
وعيون نرجسها كأعيان غادة | ترنو فترمي باللواحظ أسهما |
وكذلك المنثور منثور بها | لما رأى ورد الغصون منظما |
والطير تصدح في فروع غصونها | سحرا فتوقظ بالهديل النوما |
والراح في راح الحبيب يديرها | في فتية نظروا المسرة مغنما |
فسقاتنا تحكي البدور، وراحنا | تحكي الشموس، ونحن نحكي الأنجما |
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 1- ص: 93
عين بصل إبراهيم بن علي.
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 3- ص: 726
إبراهيم بن علي بن خليل بن بديل الحراني إبراهيم بن علي بن خليل بن بديل الحراني السدي المعروف بعين بصل ذكره البرزالي فقال كان أميا عاميا ولكنه لطيف النظم عمر طويلا ومات في رجب سنة 709 وقد جاوز الثمانين ومن شعره
يا ذا الذي فاق الغصون بقده | وسما بطلعته على قمر السما |
رفقا بمن لولا جمالك لم يكن | خلف الصبابة والغرام متيما |
مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 1- ص: 0