النفزي الصالح إبراهيم بن عبيديس النفزي، أخبرني العلامة أثير الدين أبو حيان قال: كان المذكور مشهورا بالصلاح وكان متصوفا وهو تلميذ أبي الحسن ابن الصباغ يذكر أنه دخل الخلوة عنده بقنا من ديار مصر، وله سماع بالحديث وسمع بالأندلس وكان مأما للفقراء وله أتباع ذكره شيوخنا، وكان بغرناطة وذكره أستاذنا أبو جعفر ابن الزبير في تاريخه في علماء الأندلس وذكر من عبادته وعكوفه على باب الله والتوكل عليه والانقطاع ما يعجز عنه كثير من أهل عصره وكان له مع ذلك آداب النثر والنظم، أنشدنا أثير الدين قال: أنشدنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبيديس لنفسه:
أي شراب عند ساقينا | أسكرنا من قبل يسقينا |
دارت كؤوس الوصل ما بيننا | وكل سكر في الورى فينا |
عدمت وجودي إذ عرفت وجود من | تعالى فلم يظفر به مسرح الفكر |
تعالى علوا في الوجود وإنه | لأقرب من حبل الوريد لمن يدري |
له الخلق ثم الأمر في الخلق كلهم | يسيرهم بالأمر في البر والبحر |
وتجري القضايا في البرايا ولا أرى | لغيره وصلا لا يحوم على هجر |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 6- ص: 0