ابن النجار الكاتب إبراهيم بن سليمان بن حمزة بن خليفة جمال الدين ابن النجار القرشي الدمشقي المجود، ولد بدمشق سنة تسعين وخمس مائة وتوفي سنة إحدى وخمسين وست مائة رحمه الله تعالى، وحدث وكتب في الإجازات وكتب عليه أبناء البلد، وكان الشهاب غازي المجود الآتي ذكره في حرف الغين مكانه من أصحابه، وله نظم وأدب، وسافر إلى حلب وبغداذ وكتب للأمجد صاحب بعلبك وسافر إلى الإسكندرية وتولى الإشراف بها وسمع بدمشق من التاج الكندي وغيره، ومن شعره ما قاله في أسود شائب:
يا رب أسود شائب أبصرته | وكأن عينيه لظى وقاد |
فحسبته فحما بدت في بعضه | نار وباقيه عليه رماد |
ما لهذي العيون قاتلها اللـ | ـه تسمى لواحظا وهي نبل |
ولهذا الذي يسمونه العشـ | ـق مجازا وفي الحقيقة قتل |
ولقلبي يقول أسلو فإن قلـ | ـت نعم قال لست والله أسلو |
ومغرم بالبدال قلت له | يا ولدي قد وقعت في التعب |
طورا على الراحتين منبطحا | وتارة جاثيا على الركب |
دخل وخرج وليس بينهما | في اليد من فضة ولا ذهب |
أيسر ما فيه أن مسلكه | تأمن فيه من عين مرتقب |
وعندنا قهوة معتقة | كأن في كأسها سنا لهب |
ومن بنات القيان مخطفة | تغار منها الأغصان في الكثب |
ومطرب يحسن الغناء لنا | إن كنت ممن يقول بالطرب |
ولست تخلو مع كل ذلك من | عمود أير كالزند منتصب |
ينطح نطح الكباش متصلا | بطول رهز كالخرز في القرب |
لقد نبتت في صحن خدك لحية | تأنق فيها صانع الإنس والجن |
وما كنت محتاجا إلى حسن نبتها | ولكنها زادتك حسنا إلى حسن |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 5- ص: 0