الأمير مجير الدين الكردي إبراهيم بن أبي بكر بن أبي زكري الأمير مجير الدين، كان من أعيان الأمراء الأكابر الأكراد، كان جوادا ممدحا من بيت كبير، خدم الصالح أيوب وهو بالمشرق وقدم معه الشام، واعتقله الصالح إسماعيل لما أمسك الصالح أيوب بالكرك وأفرج عنه واستمر في خدمة الصالح أيوب بمصر إلى أن توفي الصالح وقتل ولده المعظم، ثم اتصل بخدمة الناصر صاحب الشام، وحج بالناس سنة ثلاث وخمسين وفعل من المعروف ما اشتهر ذكره، ثم أمسك هو والأمير نور الدين علي بن الشجاع الأكتع لما ضرب البحرية وعسكر المغيث مصافا مع عسكر الناصر ثم أفرج عنهما لما وقع الصلح، وجعله الناصر بنابلس مقيما وعنده عسكر فقدم عليه جمع عظيم من التتار فهاجموا نابلس وتلقاهم بوجهه وقاتلهم قتالا شديدا وقتل منهم بيده جماعة فاستشهد ذلك اليوم سنة ثمان وخمسين وست مائة، وكان حسنة من حسنات الدهر يحفظ شعرا كثيرا كثير المخاطبة كثير المحاضرة كريم العشرة كثير البر للفقراء والأغنياء، ومن شعره أورده قطب الدين اليونيني في ذيله على مرآة الزمان:
جعل العتاب إلى الصدود سبيلا | لما رأى سقمي عليه دليلا |
وظللت أورده حديث مدامعي | عن شرح جفني مسندا منقولا |
قضى البارق النجدي في ساعة اللمح | بفيض دموعي إذ تراءى على السفح |
ذبحت الكرى ما بين جفني وناظري | فمحمر دمعي الآن من ذلك الذبح |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 5- ص: 0