والي الرشيد الأغلبي إبراهيم بن الأغلب التميمي السعدي، أبوه الأغلب ممن ولي إمارة إفريقية ثم قتل في حرب، وتوالت عليها ولاة إلى أن ولي الرشيد إبراهيم فاستقرت فيه وفي عقبه، وكان إبراهيم هذا فقيها عالما أديبا خطيبا ذا بأس وحزم وعلم بالحرب ومكايدها ولم يل إفريقية قبله أحد أعدل منه سيرة ولا أحسن سياسة، وكانت ولايته أولا على الزاب، فلما ظهرت نجابته خرج في سبعين رجلا من الزاب بعد أن طلب في تجارها مالا يقترضه ليستعين به في طلب الملك فقالوا: نعطيك مالا وتخرج في هذا العدد القليل إلى الجموع العظيمة فلا نأمن عليك وتضيع أموالنا، فتحيل على أهله وأخذ حليهم وثيابهم، واستعان به وخرج به إلى القيروان لنصرة العكي حين ثار عليه الثوار وطردوه إلى طرابلس فكسرهم وردهم العكي إلى ملكه وكانت الجموع الني اجتمعت على العكي سبعين ألفا، فما زال إبراهيم بجودة رأيه وحسن تدبيره حتى هزمهم فكتب صاحب البريد إلى الرشيد فولى إبراهيم القيروان، ومن شعره:
ألم ترني رددت طريد عك | وقد برحت به أيدي الركاب |
أخذت الثغر في سبعين منا | وقد أشفى على حد الذهاب |
هزمت لهم بعدتهم ألوفا | كأن رعيلهم قطع السحاب |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 5- ص: 0