التصنيفات

القاضي برهان الدين الزرعي إبراهيم بن أحمد بن هلال القاضي الإمام الفاضل المفنن برهان الدين الزرعي الحنبلي، كان نائب القاضي علاء الدين ابن المنجى الحنبلي ومدرس الحنبلية وناظرها ومدرس وقف سيف الدين بكتمر والي الولاة بمدرسة الشيخ أبي عمر وحلقة العماد بالجامع الأموي ومعيد المدرسة الصدرية والمدرسة الجوزية والمسمارية، أتقن الفروع على مذهب ابن حنبل وأصول الفقه والنحو والفرائض والحساب، وكتب الخط المنسوب المليح إلى الغاية وكان له قدرة على حكايات الخطوط ومناسباتها ويحمل الناس إليه الكتب ليكتب أسماءها بحسن خطه، وقرأ الأصول على ابن الزملكاني والقاضي جلال الدين القزويني وغيرهما من الشافعية ولم يكن في أصول الدين حنبليا والله أعلم، وذهنه يتوقد ذكاء، وندب في وقت إلى نظر بيت المال أيام الصاحب شمس الدين فلم يوافق، وكان بصيرا بالفتوى جيد الأحكام، وكان له ميل كثير إلى التسري بالأتراك وتعلم منهم لسان الترك وتحدث به جيدا، وكان في الغالب يكون جمعة في دكة الجواري وجمعة في سوق الكتب، وكان عذب العبارة فصيحها حسن الوجه مليح العمة، ولد سنة ثمان وثمانين وست مائة وتوفي في نصف شهر رجب الفرد يوم الجمعة بكرة النهار وصلي عليه بالجامع الأموي سنة إحدى وأربعين وسبع مائة.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 5- ص: 0

القاضي برهان الدين الزرعي الحنبلي

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 14- ص: 0

إبراهيم بن أحمد بن هلال القاضي برهان الدين الزرعي الحنبلي، ناب في الحكم لقاضي القضاة علاء الدين بن المنجا الحنبلي بدمشق.
مولده سنة ثمان وست مئة، ووفاته في نصف شهر رجب الفرد يوم الجمعة سنة إحدى وأربعين وسبع مئة.
لم يحصد الموت من زرع له نظيرا، ولا اجتلى الناس من حوران مثله قمرا منيرا، أتقن الفروع، وبهر فيها من الشروع، وجود أصول الفقه وشغل فيها الناس، وأوضح لهم فيه ما حصل من الإلباس، وبرع في النحو وظهر، ومارس غوامضه ومهر، وقرأ الفرائض، وأتى فيها وحده بما لم يأت به ألف رائض، اشتغل في الحساب، وغني بذهنه الوقاد عن الاكتساب، وكتب المنسوب الفائق، وسلك فيه أحسن الطرائق، وكان الناس يأتون إليه بالمجلدات ليكتب عليها أسماءها، ويزين بكواكب حروفه سماءها، رغبة في حسن خطه ليقوم مقام الفواتح المذهبة، والأعمال التي هي لأهل الصنائع متعبة. ولقد كان قادرا على حكاية الخطوط المنسوبة، والطرائق التي هي عند أرباب هذا الفن محسوبة، فكم قد كمل من مجلد انخرم، وأخمد من نار صاحبه الضرم، فإذا رآه العارف لم ينكر شيئا من أمره، ولا علم فاسده ولو بحث فيه مدة عمره، والمكاتيب الشرعية إلى الآن تشهد له بحسن العلائم، وتمد لعيون الكتاب منها موائد وتعمل لهم فيها ولائم.
وكان حسن الشكل والعمة، وافر العقل عالي الهمة، ندب في أيام الصاحب شمس الدين غبريال لنظر بيت المال، فأتبى وفكر في العقبى والمال، وكان بصيرا بالفتوى، جيد الأحكام لا يقع منها في بلوى، يتوقد ذهنه من الذكاء والفطنة، ويدرك الغوامض التي مضى الأوائل وفي قلوبهم منها إحنة، وكان يميل إلى التسري بالأتراك، ويقع معهن في الحبائل والأشراك، فكنت أراه جمعة في سوق الجواري، وجمعة في سوق الكتب ليجمع بذلك بني الدر والدراري. وتعلم اللغة التركية من جواريه، وتكلم بها فقل من يؤاخذه فيها لما يجاريه. هذا مع براعة في عبارته، وفصاحة في كلامه، وبلاغة في إشارته.
أخذ الأصول عن العلامة كمال الدين بن الزملكاني، قاضي القضاة، وجلال الدين القزويني لما كان خطيبا، وغصن برهان الدين المذكور من الشباب رطيبا. ورأيته يحضر دروس العلامة ابن تيمية كثيرا، ويأخذ من فوائده ما شاد به مجدا أثيلا أثيرا، يجلس منصتا لا يتكلف لبحث ولا يتكلم، ويرى أنه يتعلق بأهدافه ويتعلم، إلى أن قضى نحبه وسكن تربه، ولقي ربه، رحمه الله تعالى.
وكان قد درس في الوقف الجديد الذي أوقفه الأمير سيف الدين بكتمر والي الولاة بمدرسة الشيخ أبي عمر بالصالحية، وكان درسا حافلا حضره الأعيان في خامس عشري شوال سنة تسع عشرة وسبع مئة، ودرس بالحنبلية داخل باب الفراديس عاشر ذي القعدة سنة ست وعشرين وسبع مئة، وحضره القضاة والفضلاء، وأولي نيابة الحكم في مستهل جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وسبع مئة، وأعاد بالمدرسة الصدرية وبالجوزية والمسمارية.

  • دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 1- ص: 44