القاضي محب الدين كاتب جنكلي محمد بن يوسف بن أحمد بن عبد الدائم هو القاضي الإمام العالم الفاضل البليغ محب الدين أبو عبد الله ابن نجم الدين التيمي كاتب الأمير بدر الدين جنكلي بن البابا، ولد سنة سبع وتسعين وست مائة في جمادى الأولى، وسمع البخاري على الشيخ نصر والحجاز وست الوزراء، ومسلما على الشريف أخي عطوف، وسنن أبي داود على جمال الدين ابن الصابوني، والدارمي ومسند عبد بن حميد على مشايخ، وأجزاء أخر على مشايخ عصره، وقرأ السبع على تقي الدين الصائغ وعرض عليه الشاطبية وحفظ المنهاج للنووي والحاوي وألفية ابن مالك وبعض التسهيل، وحج سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة، وشرح التسهيل لابن مالك ولم يكمل يومئذ وهو يجيء في أربع مجلدات وسمعت من لفظه أوائله وهو في غاية الحسن مباحث جيدة دقيقة مشحونة بالمنطق والأصول واعتراضات وأجوبة ومآخذ دقيقة كلام من ذاق العلم وعرف لبه، وشرح التلخيص في المعاني والبيان لقاضي القضاة جلال الدين ولم يكمل أيضا وهو شرح جيد مفيد، ويكتب الدرج ويترسل، وله نثر وما أظن أن له نظما، وفيه رياسة وحشمة ومروءة كاملة وتعصب مع الكبار والصغار وفيه ديانة وصيانة وأمانة في ديوان مخدومه وأميره يميل إليه ويثق به ويعتمد عليه، وما أراه إلا من محاسن الديار المصرية لكمال أدواته وعلومه فقها وأصولا ومنطقا وعربية وغير ذلك وكرم نفسه وطباعه ومروءته الزائدة وتعصبه وديانته، ولما توفي مخدومه رحمه الله تعالى لزم بيته وطلب لمناصب كبار فما أجاب وطلب لنظر الإسكندرية فاستعفى ولم يزل إلى أن حضر الأمير سيف الدين منكلي بغا الفخري من طرابلس إلى القاهرة فباشر عنده على عادته مع الأمير بدر الدين جنكلي بن البابا رحمه الله تعالى فكتبت إليه:
من جنكلي صرت إلى منكلي | فكل خير أرتجي منك لي |
وأنت لي كهف وما مقصدي | من هذه الدنيا سوى أن تلي |
يا سيدا أضحى ثنائي على | عليائه يحكي شذا المندل |
لولاك لم أصبح مصرا على | مصر وصرف الدهر لم يعدل |
أبعدت عن قربك كرها ولو | وفقت لم أبعد ولم أرحل |
فلا عطاياك التي أجتني | ولا محياك الذي أجتلي |
وربما يسمح لي باللقا | رب بفضل اللطف لم يبخل |
فغمرة البعد وإن أظلمت | آفاقها لا بد أن تنجلي |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 5- ص: 0
محمد بن يوسف بن أحمد بن عبد الدائم الحلبي الأصل المصري محمد بن يوسف بن أحمد بن عبد الدائم الحلبي الأصل المصري محب الدين ولد بالقاهرة سنة 697 وسمع من الرشيد ابن المعلم والشريف موسى بن علي الموسوي والشريف الزينبي وابن هارون وست الوزراء وابن الشحنة وحسن الكردي وموسى بن عطوف في آخرين واشتغل وحصل فنونا من العلم وقرأ بالسبع على التقي الصائغ وتخرج بالبرهان الرشيدي وأخذ العربية عن ابن حيان والتلخيص عن الجلال مصنفه وأخذ عن التقي السبكي والقطب السنباطي والتاج التبريزي وشرح التسهيل شرحا حسنا وترقى إلى أن ولي نظر الجيش بالديار المصرية ففاق من قبله من الأكابر فضلا عن أقرانه في المروءة والعصبية لجميع الناس ممن يقصده خصوصا طلبة العلم فكان لهم في أيامه من المكارم والأفضال ما لا يعبر عنه ولا يحصى كثرة حتى أني لم أدرك أحدا من المشايخ إلا ويحكي عنه في هذا الباب ما لا يحكيه الآخر ولم يزل في عزه وجاهه ومهابته إلى أن مات وكان مع تفرط إحسانه ومكارمه بخيلا على الطعام جدا حتى حكى لي حموي كريم الدين بن عبد العزيز وكان ممن يلازمه أنه كان يسمعه يقول إذا رأيت شخصا أمعن في طعامي أظن أنه يضرب بطني بسكين وقد ذكره الذهبي في أصحاب التقي الصائغ بمصر سنة 27 وعاش بعد ذلك أكثر من خمسين سنة وبلغني أنه أعاد القراءة على بعض أصحاب الصائغ لبعد عهده بالفن ولم يزل في عزه وجاهه إلى أن مات في 12 ذي الحجة سنة 778 وكان تخلف عن الأشرف لما خرج للحج بسبب ضعفه فسلم من الفتنة لكنه استمر في ضعفه حتى مات
مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 2- ص: 0
محمد بن يوسف بن أحمد بن عبد الدائم الحلبي محب الدين ناظر الجيش. قال الحافظ ابن حجر: ولد سنة سبع وتسعين وستمائة، واشتغل ببلاده، ثم القاهرة، ولازم أبا حيان، والجلال القزويني، والتاج التبريزي، وغيرهم.
وتلا بالسبع على التقي الصائغ، ومهر في العربية وغيرها، ودرس فيها وفي «الحاوي».
وسمع الحديث من الحجار، ووزيرة، وجماعة، وحدث وأفاد، وخرج له الياسوفي مشيخة.
ودرس بالمنصورية في التفسير، وكان له في الحساب يد طولى، ثم ولي نظر الجيش وغيره، ورفع قدره.
وكان علي الهمة، نافذ الكلمة، كثير البذل والجود.
ومن العجائب أنه مع فرط كرمه وبذله الآلاف في غاية البخل على الطعام، حتى كان يقول: إذا رأيت شخصا يأكل طعامي أظن أنه يضربني بسكين.
وبالجملة كان من محاسن الدنيا مع الدين والصيانة واللطف والظرف.
شرح «التلخيص» و «التسهيل» إلا قليلا، واعتنى بالأجوبة الجيدة عن اعتراضات أبي حيان.
وقال ابن العميد: كان إماما في العربية والتفسير، وله مباحث جيدة دقيقة، واعتراضات وأجوبة، وكان نسيج وحده، ووحيد عصره، وفريد دهره، وكان فيه رئاسة وحشمة ومروءة كاملة، وتعصب مع من يعرف ومن لا يعرف، وفيه ديانة وصيانة، وكان من محاسن الدنيا لكمال أدواته وعلومه، مع الكرم المفرط والمروءة التامة. مات في يوم الثلاثاء ثاني عشر ذي الحجة سنة ثمان وسبعين وسبعمائة.
ذكره شيخنا في «طبقات النحاة».
دار الكتب العلمية - بيروت-ط 0( 0000) , ج: 2- ص: 280
محمد بن يوسف بن أحمد بن عبد الدائم الحلبي محب الدين ناظر الجيش ولد سنة 697.
أخذ عن أبي حيان، والجلال القزويني والتاج التبريزي، وسمع الحديث عن الحجار ووزيرة.
وكان له في الحساب يد طولي، ولى نظر الجيش.
وكان كثير البدل، ومن العجب أنه مع فرط كرمه، وبذله الألوف. في غاية البخل على الطعام، كان يقول: إذا أبصرت من يأكل طعامي فكأنه يضربني بالسكين.
شرحالتلخيص والتسهيل إلا قليلا.
توفي ثاني عشر ذي الحجة سنة 778.
دار التراث العربي - القاهرة-ط 1( 1972) , ج: 2- ص: 0