أخو الحجاج محمد بن يوسف الثقفي أخو الحجاج، توفي سنة مائة أو ما قبلها، قدم أميرا على اليمن ولما قتل ابن الزبير بعث الحجاج بكفه إليه فعلقها بصنعاء، وكان طاووس ووهب بن منبه يصليان خلفه واستعمل طاووسا اليماني على الصدقات ثم قال له: ارفع حسابك، فقال له: وأي حساب لك عندي؟ أخذتها من الأغنياء ودفعتها إلى الفقراء، وكان محمد يسب عليا رضوان الله عليه على المنبر ويأمر بذلك وأخذ حجرا المدني وكان رجلا صالحا فأقامه عند المنبر وقال: سب أبا تراب! فقال: إن الأمير محمدا أمرني أن أسب عليا فالعنوه لعنه الله، فتفرق الناس على ذلك ولم يفهمها إلا رجل واحد، وكان علي رضي الله عنه قال لحجر هذا: كيف بك إذا قمت مقاما تؤمر فيه بلعنتي؟ قال: أويكون ذلك؟ قال: نعم سبني ولا تتبرأ مني، وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يقول: الحجاج بالعراق ومحمد باليمن وعثمان بن حيان بالحجاز والوليد بالشام وقرة بن شريك بمصر امتلأت بلاد الله جورا، وقدم محمد من اليمن بهدايا عظيمة فأرسلت أم البنين إلى محمد أن أرسل إلي بالهدية، فقال: لا حتى يراها أمير المؤمنين، فغضبت، ورآها الوليد فبعث بها إليها فقالت: لا حاجة لي بها فقد غصبها من أموال الناس وأخذها ظلما، فسأله الوليد فقال: معاذ الله! فأحلفه بين الركن والمقام خمسين يمينا أنه ما ظلم أحدا ولا غصبه فأخذها الوليد وبعث بها إلى أم البنين، ورجع محمد إلى اليمن فأصابه داء فتقطعت أمعاؤه وأعضاؤه ومات.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 5- ص: 0