الإمام محمد بن نصر المروزي محمد بن نصر المروزي الإمام أبو عبد الله أحد الأعلام في العلوم والأعمال، قال الحاكم فيه: إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة، كان أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم، وقال أبو بكر الصيرفي: لو لم يصنف إلا كتاب القسامة لكان من أفقه الناس، قال أبو الفضل محمد بن عبيد الله البلغمي: سمعت الأمير إسماعيل بن أحمد يقول: كنت بسمرقند فجلست يوما للمظالم وجلس أخي إسحاق إلى جنبي إذ دخل أبو عبد الله محمد بن نصر فقمت إجلالا له لعلمه، فلما خرج عاتبني أخي وقال: أنت والي خراسان تقوم لرجل من الرعية، هذا ذهاب السياسة، فبت تلك الليلة متقسم القلب فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بعضدي فقال لي: ثبت ملكك وملك بنيك بإجلالك محمد بن نصر، ثم التفت إلى إسحاق وقال: ذهب ملك إسحاق وملك بنيه باستخفافه بمحمد بن نصر، وكان زوج خنة -بخاء معجمة ونون مشددة- أخت القاضي يحيى بن أكثم، وتوفي سنة أربع وتسعين ومائتين، وله كتاب رفع اليدين في الصلاة في أربعة مجلدات، وكان ابن حزم يعظمه.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 5- ص: 0
ابن نصر المروزي محمد بن نصر المحدث والفقيه الشافعي.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 27- ص: 0
محمد بن نصر ابن الحجاج المروزي الإمام، شيخ الإسلام، أبو عبد الله الحافظ.
مولده ببغداد، في سنة اثنتين ومائتين، ومنشؤه بنيسابور، ومسكنه سمرقند. كان أبوه مروزيا، ولم يرفع لنا في نسبه.
ذكره الحاكم، فقال: إمام عصره بلا مدافعة في الحديث.
سمع بخراسان من: يحيى بن يحيى التميمي، وأبي خالد يزيد بن صالح، وعمر بن زرارة، وصدقة بن الفضل المروزي، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن حجر. وبالري: محمد ابن مهران الحمال، ومحمد بن مقاتل ومحمد بن حميد، وطائفة. وببغداد: محمد بن بكار ابن الريان، وعبيد الله بن عمر القواريري، والطبقة. وبالبصرة: شيبان بن فروخ، وهدبة بن خالد، وعبد الواحد بن غياث، وعدة. وبالكوفة: محمد بن عبد الله بن نمير، وهناد، وابن أبي شيبة، وطائفة. وبالمدينة: أبا مصعب، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وطائفة. وبالشام: هشام بن عمار، ودحيما.
قلت: وبمصر من: يونس الصدفي، والربيع المرادي، وأبي إسماعيل المزني، وأخذ عنه كتب الشافعي ضبطا وتفقها. وكتب الكثير، وبرع في علوم الإسلام، وكان إماما مجتهدا علامة، من أعلم أهل زمانه باختلاف الصحابة والتابعين، قل أن ترى العيون مثله.
قال أبو بكر الخطيب: حدث عن: عبدان بن عثمان. ثم سمى جماعة، وقال: كان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم في الأحكام.
قلت: يقال: إنه كان أعلم الأئمة باختلاف العلماء على الإطلاق.
حدث عنه: أبو العباس السراج، ومحمد بن المنذر شكر، وأبو حامد بن الشرقي، وأبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم، وأبو النضر محمد بن محمد الفقيه، وولده إسماعيل ابن محمد بن نصر، ومحمد بن إسحاق السمرقندي، وخلق سواهم.
قال أبو بكر الصيرفي من الشافعية: لو لم يصنف ابن نصر إلا كتاب: ’’القسامة’’ لكان من أفقه الناس.
وقال أبو بكر بن إسحاق الصبغي، وقيل له: ألا تنظر إلى تمكن أبي علي الثقفي في عقله؟ فقال: ذاك عقل الصحابة والتابعين من أهل المدينة. قيل: وكيف ذاك؟ قال: إن مالكا كان من أعقل أهل زمانه، وكان يقال: صار إليه عقل الذين جالسهم من التابعين، فجالسه يحيى بن يحيى النيسابوري، فأخذ من عقله وسمته، ثم جالس يحيى بن يحيى محمد ابن نصر سنين، حتى أخذ من سمته وعقله، فلم ير بعد يحيى من فقهاء خراسان أعقل من ابن نصر، ثم إن أبا علي الثقفي جالسه أربع سنين، فلم يكن بعده أعقل من أبي علي.
قال عبد الله بن محمد الإسفراييني: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: كان محمد بن نصر بمصر إماما، فكيف بخراسان؟
وقال القاضي محمد بن محمد: كان الصدر الأول من مشايخنا يقولون: رجال خراسان أربعة: ابن المبارك، وابن راهويه، ويحيى بن يحيى، ومحمد بن نصر.
ومن كلام محمد بن نصر، قال: لما كانت المعاصي بعضها كفرا وبعضها ليس بكفر، فرق تعالى بينها، فجعلها ثلاثة أنواع: فنوع منها كفر، ونوع منها فسوق، ونوع منها عصيان، ليس بكفر ولا فسوق، وأخبر أنه كرهها كلها إلى المؤمنين. ولما كانت الطاعات كلها داخلة في الإيمان، وليس فيها شيء خارج عنه، لم يفرق بينها، فما، قال: حبب إليكم الإيمان والفرائض وسائر الطاعات، بل أجمل ذلك، فقال: {حبب إليكم الإيمان} فدخل فيه جميع الطاعات، لأنه قد حبب إليهم الصلاة والزكاة، وسائر الطاعات حب تدين، ويكرهون المعاصي كراهية تدين، ومنه قوله عليه السلام: $’’من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن’’.
وقال أبو عبد الله بن الأخرم: انصرف محمد بن نصر من الرحلة الثانية سنة ستين ومائيتن، فاستوطن نيسابور، فلم تزل تجارته بنيسابور، أقام مع شريك له مضارب، وهو
يشتغل بالعلم والعبادة، ثم خرج سنة خمس وسبعين إلى سمرقند، فأقام بها وشريكه بنيسابور، وكان وقت مقامه بنيسابور هو المقدم والمفتي بعد وفاة محمد بن يحيى، فإن حيكان -يعني: يحيى ولد محمد بن يحيى- ومن بعده أقروا له بالفضل، والتقدم.
قال ابن الأخرم الحافظ: أخبرنا إسماعيل بن قتيبة، سمعت محمد بن يحيى غير مرة، إذا سئل عن مسألة يقول: سلوا أبا عبد الله المروزي.
وقال أبو بكر الصبغي: أدركت إمامين لم أرزق السماع منهما: أبو حاتم الرازي، ومحمد بن نصر المروزي، فأما ابن نصر، فما رأيت أحسن صلاة منه، لقد بلغني أن زنبورا قعد على جبهته، فسال الدم على وجهه ولم يتحرك.
وقال محمد بن يعقوب بن الأخرم: ما رأيت أحسن صلاة من محمد بن نصر كان الذباب يقع على أذنه، فيسيل الدم، ولا يذبه عن نفسه، ولقد كنا نتعجب من حسن صلاته وخشوعه وهيئته للصلاة، كان يضع ذقنه على صدره، فينتصب كأنه خشبة منصوبة. قال: وكان من أحسن الناس خلقا، كأنما فقئ في وجهه حب الرمان وعلى خديه كالورد، ولحيته بيضاء.
قال أحمد بن إسحاق الصبغي: سمعت محمد بن عبد الوهاب الثقفي يقول: كان إسماعيل بن أحمد: والي خراسان -يصل محمد بن نصر في العام بأربعة آلاف درهم، ويصله أخوه إسحاق بمثلها، ويصله أهل سمرقند بمثلها، فكان ينفقها من السنة إلى السنة، من غير أن يكون له عيال، فقيل له: لو ادخرت لنائبة؟ فقال: سبحان الله! أنا بقيت بمصر كذا وكذا سنة، قوتي وثيابي وكاغدي وحبري وجميع ما أنفقه على نفسي في السنة عشرون درهما، فترى إن ذهب ذا لا يبقى ذاك!
قال الحافظ السليماني: محمد بن نصر إمام الأئمة الموفق من السماء، سكن سمرقند، سمع: يحيى بن يحيى، وعبدان، وعبد الله المسندي، وإسحاق، وله كتاب: ’’تعظيم قدر الصلاة’’، وكتاب: ’’رفع اليدين’’، وغيرهما من الكتب المعجزة. كذا قال السليماني، ولا معجز إلا القرآن. ثم قال: مات هو وصالح جزرة في سنة أربع وتسعين.
أنبأني أبو الغنائم القيسي وجماعة سمعوا أبا اليمن الكندي: أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا الجوهري، أخبرنا ابن حيويه، حدثنا عثمان بن جعفر اللبان، حدثني محمد بن نصر، قال: خرجت من مصر، ومعي جارية فركبت البحر أريد مكة، فغرقت، فذهب مني ألفا جزء وصرت إلى جزيرة أنا وجاريتي، فما رأينا فيها أحدا، وأخذني
العطش فلم أقدر على الماء، فوضعت رأسي على فخذ جاريتي مستسلما للموت، فإذا رجل قد جاءني ومعه كوز، فقال لي: هاه. فشربت وسقيتها، ثم مضى، فما أدري من أين جاء؟ ولا من أين راح؟
وفي ’’الطبقات’’ لأبي إسحاق: ولد محمد بن نصر ببغداد، ونشأ بنيسابور، واستوطن سمرقند.
روي عنه أنه، قال: لم يكن لي حسن رأي في الشافعي، فبينا أنا قاعد في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- أغفيت، فرأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- ’’في المنام، فقلت: يا رسول الله! أكتب رأي الشافعي؟ فطأطأ رأسه شبه الغضبان وقال: ’’تقول رأي؟ ليس هو بالرأي، هو رد على من خالف سنتي’’. فخرجت في أثر هذه الرؤيا إلى مصر، فكتبت كتب الشافعي.
قال أبو إسحاق: وصنف ابن نصر كتبا، ضمنها الآثار والفقه، وكان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم في الأحكام، وصنف كتابا فيما خالف أبو حنيفة عليا وابن مسعود. قال أبو بكر الصيرفي: لو لم يصنف إلا كتاب: ’’القسامة’’ لكان من أفقه الناس، كيف وقد صنف سواه؟!
قال الوزير أبو الفضل محمد بن عبيد الله البلعمي: سمعت الأمير إسماعيل بن أحمد يقول: كنت بسمرقند، فجلست يوما للمظالم، وجلس أخي إسحاق إلى جنبي، إذ دخل أبو عبد الله محمد بن نصر، فقمت له إجلالا للعلم، فلما خرج عاتبني أخي وقال: أنت والي خراسان تقوم لرجل من الرعية؟ هذا ذهاب السياسة. قال: فبت تلك الليلة وأنا متقسم القلب، فرأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام كأني واقف مع أخي إسحاق إذ أقبل النبي -صلى الله عليه وسلم- فأخذ بعضدي، فقال لي: ثبت ملكك وملك بنيك بإجلالك محمد بن نصر. ثم التفت إلى إسحاق، فقال: ذهب ملك إسحاق، وملك بنيه باستخفافه بمحمد بن نصر.
قلت: كان محمد بن نصر زوج أخت يحيى بن أكثم القاضي، واسمها خنة بمعجمة ثم نون، مات بعد أيام قلائل من موت صالح بن محمد بن جزرة، وذلك في المحرم، سنة أربع وتسعين ومائتين.
قال الحافظ أبو عبد الله بن مندة في مسألة الإيمان: صرح محمد بن نصر في كتاب ’’الإيمان’’ بأن الإيمان مخلوق، وأن الإقرار، والشهادة، وقراءة القرآن بلفظه مخلوق. ثم قال: وهجره على ذلك علماء وقته، وخالفه أئمة خراسان والعراق.
قلت: الخوض في ذلك لا يجوز، وكذلك لا يجوز أن يقال: الإيمان، والإقرار، والقراءة، والتلفظ بالقرآن غير مخلوق، فإن الله خلق العباد وأعمالهم، والإيمان: فقول وعمل، والقراءة والتلفظ: من كسب القارئ، والمقروء الملفوظ: هو كلام الله ووحيه وتنزيله، وهو غير مخلوق، وكذلك كلمة الإيمان، وهي قول ’’لا إله إلا الله، محمد رسول الله’’ داخلة في القرآن، وما كان من القرآن فليس بمخلوق، والتكلم بها من فعلنا، وأفعالنا مخلوقة، ولو أنا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأ مغفورا له، قمنا عليه، وبدعناه، وهجرناه، لما سلم معنا لا ابن نصر، ولا ابن مندة، ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق، وهو أرحم الراحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة.
قال أبو محمد بن حزم في بعض تواليفه: أعلم الناس من كان أجمعهم للسنن، وأضبطهم لها، وأذكرهم لمعانيها، وأدراهم بصحتها، وبما أجمع الناس عليه مما اختلفوا فيه.
قال: وما نعلم هذه الصفة -بعد الصحابة- أتم منها في محمد بن نصر المروزي، فلو قال قائل: ليس لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديث ولا لأصحابه إلا وهو عند محمد بن نصر لما أبعد عن الصدق.
قلت: هذه السعة والإحاطة ما ادعاها ابن حزم لابن نصر إلا بعد إمعان النظر في جماعة تصانيف لابن نصر، ويمكن ادعاء ذلك لمثل أحمد بن حنبل ونظرائه، والله أعلم.
دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 11- ص: 23
محمد بن نصر المروزى الإمام الجليل أبو عبد الله أحد أعلام الأمة وعقلائها وعبادها
ولد سنة اثنتين ومائتين ببغداد ونشأ بنيسابور وسكن سمرقند وكان أبوه مروزيا
سمع محمد بن نصر هشام بن عمار وهشام بن خالد والمسيب بن واضح ويحيى بن يحيى وإسحاق وعلى بن بحر القطان والربيع بن سليمان ويونس بن عبد الأعلى وعمرو بن زرارة وعلى بن حجر وهدبة وشيبان ومحمد بن عبد الله بن نمير وخلقا
وتفقه على أصحاب الشافعي
روى عنه أبو العباس السراج وأبو حامد بن الشرقى ومحمد بن المنذر شكر وأبو عبد الله بن الأخرم وابنه إسماعيل بن محمد بن نصر وطائفة
قال الحاكم هو الفقيه العابد العالم إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة
وقال الخطيب كان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم في الأحكام
وقال ابن حزم في بعض تآليفه أعلم الناس من كان أجمعهم للسنن وأضبطهم لها وأذكرهم لمعانيها وأدراهم بصحتها وبما أجمع الناس عليه مما اختلفوا فيه وما نعلم هذه الصفة بعد الصحابة أتم منها في محمد بن نصر المروزى فلو قال قائل ليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم حديث ولا لأصحابه إلا وهو عند محمد بن نصر لما بعد عن الصدق
وقال أبو ذر محمد بن محمد بن يوسف القاضى كان الصدر الأول من مشايخنا يقولون رجال خراسان أربعة ابن المبارك ويحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه ومحمد بن نصر المروزى
وقال أبو بكر الصيرفى لو لم يصنف المروزى إلا كتاب القسامة لكان من أفقه الناس فكيف وقد صنف كتبا سواها وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازى صنف محمد هذا كتبا ضمنها الآثار والفقه وكان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم في الأحكام وصنف كتابا فيما خالف فيه أبو حنيفة عليا وعبد الله رضى الله عنهما
وقال ابن الأخرم انصرف محمد بن نصر من الرحلة الثانية سنة ستين ومائتين فاستوطن نيسابور ولم تزل تجارته بنيسابور أقام مع شريك له مضارب وهو يشتغل بالعلم والعبادة ثم خرج سنة خمس وسبعين إلى سمرقند فأقام بها وشريكه بنيسابور وكان وقت مقامه هو المفتى والمقدم بعد وفاة محمد ابن يحيى فإن حيكان يعنى يحيى بن محمد بن يحيى ومن بعده أقروا له بالفضل والتقدم
قال ابن الأخرم حدثنا إسماعيل بن قتيبة سمعت محمد بن يحيى غير مرة إذا سئل عن مسألة يقول سلوا أبا عبد الله المروزى
وقال أبو بكر الصبغى فيما أخبرنا به الشيخ الإمام الفقيه شيخ الشافعية
برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم ابن شيخ الشافعية تاج الدين أبى محمد عبد الرحمن ابن إبراهيم الفزارى في كتابه إلى من دمشق وعمر بن الحسن المراغى بقراءتى عليه قال الأول أخبرنا المسلم بن محمد بن المسلم القيسى سماعا عليه وقال الثانى أخبرنا أبو الفتح يوسف بن يعقوب بن المجاور إجازة قالا أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندى سماعا قال أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز سماعا قال أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال أخبرنى محمد بن علي بن يعقوب المعدل قال أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابورى قال سمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق يقول أدركت إمامين لم أرزق السماع منهما أبا حاتم الرازي ومحمد بن نصر المروزى فأما محمد بن نصر فما رأيت أحسن صلاة منه ولقد بلغنى أن زنبورا قعد على جبهته فسال الدم على وجهه ولم يتحرك
وقال ابن الأخرم ما رأيت أحسن صلاة من محمد بن نصر كان الذباب يقع على أذنه فيسيل الدم ولا يذبه عن نفسه ولقد كنا نتعجب من حسن صلاته وخشوعه وهيبته للصلاة كان يضع ذقنه على صدره فينتصب كأنه خشبة منصوبة وكان من أحسن الناس خلقا كأنما فقئ في وجهه حب الرمان وعلى خديه كالورد ولحيته بيضاء
وقال السليمانى محمد بن نصر إمام الأئمة الموفق من السماء
وقال أحمد بن إسحاق الصبغى سمعت محمد بن عبد الوهاب الثقفى يقول كان إسماعيل بن أحمد والى خراسان يصل محمد بن نصر في السنة بأربعة آلاف درهم ويصله أخوه إسحاق بمثلها ويصله أهل سمرقند بمثلها فكان ينفقها من السنة إلى السنة من غير أن يكون له عيال فقيل له لو ادخرت لنائبه فقال سبحان الله أنا بقيت بمصر كذا وكذا سنة قوتى وثيابى وكاغدى وحبرى وجميع ما أنفقه على نفسى في السنة عشرون درهما فترى إن ذهب ذا لا يبقى ذاك
قلت انظر حالة من لا فرق بين القلة والكثرة عنده
أخبرنا محمد بن العلامة أبو إسحاق الفزارى إذنا أخبرنا المسلم بن محمد
ح وأخبرنا أبو حفص عمر بن الحسن بن مزيد بن أميلة المراغى بقراءتى عليه قال أخبرنا يوسف بن يعقوب بن المجاور إجازة قالا أخبرنا أبو اليمن الكندى أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر الخطيب أخبرنا الجوهرى أخبرنا ابن حيويه حدثنا عثمان بن جعفر اللبان حدثنى محمد بن نصر قال خرجت من مصر ومعى جارية لى فركبت البحر أريد مكة فغرقت فذهب منى ألفا جزء وصرت إلى جزيرة أنا وجاريتي فما رأينا فيها أحدا وأخذنى العطش فلم أقدر على الماء فوضعت رأسى على فخذ جاريتى مستسلما للموت فإذا رجل قد جاءنى ومعه كوز فقال هاه فشربت وسقيتها ثم مضى فلا أدرى من أين جاء ولا من أين ذهب
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ بقراءتى عليه أخبرنا أبو حفص عمر بن عبد المنعم بن القواس أخبرنا زيد بن الحسن الكندى إجازة أخبرنا أبو الحسن بن عبد السلام أخبرنا الشيخ الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن على الفيروزابادى قال روى عنه يعنى محمد بن نصر أنه قال كتبت الحديث بضعا وعشرين سنة وسمعت قولا ومسائل ولم يكن لى حسن رأى في الشافعي فبينا أنا قاعد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة إذ أغفيت إغفاءة فرأيت النبى صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله أكتب رأى أبى حنيفة فقال (لا) فقلت رأى مالك فقال (اكتب ما وافق حديثى) فقلت أكتب رأى الشافعي فطأطأ رأسه شبه الغضبان وقال تقول رأى ليس هو بالرأى هو رد على من خالف سنتى
قال فخرجت في أثر هذه الرؤيا إلى مصر فكتبت كتب الشافعي
أخبرنا الإمام أبو إسحاق الشافعي إجازة والمسند أبو حفص المراغى بقراءتى قال الأول أخبرنا أبو الغنائم بن علان سماعا وقال الثانى أخبرنا أبو الفتح بن المجاور الشيبانى إجازة قالا أخبرنا زيد بن الحسن أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أحمد بن على الحافظ أخبرنى أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندى أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى قال سمعت أبا صخر محمد بن مالك السعدى يقول سمعت أبا الفضل محمد بن عبيد الله البلعمى يقول سمعت الأمير أبا إبراهيم إسماعيل بن أحمد يقول كنت بسمرقند فجلست يوما للمظالم وجلس أخى إسحاق إلى جنبى إذ دخل أبو عبد الله محمد بن نصر فقمت له إجلالا لعلمه فلما خرج عاتبنى أخى إسحاق وقال أنت والى خراسان يدخل عليك رجل من رعيتك فتقوم إليه وبهذا ذهاب السياسة فبت تلك الليلة وأنا منقسم القلب بذلك فرأيت النبى صلى الله عليه وسلم في المنام كأنى واقف مع أخى إسحاق إذ أقبل النبى صلى الله عليه وسلم فأخذ بعضدى وقال يا إسماعيل ثبت ملكك وملك بنيك بإجلالك لمحمد بن نصر ثم التفت إلى إسحاق فقال ذهب ملك إسحاق وملك بنيه باستخفافه بمحمد بن نصر
حكاية إملاق المحمدين بمصر
قرأت على أبى عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن الخباز قلت له أخبرك أبو الغنائم المسلم بن محمد بن علان قراءة عليه وأنت تسمع فأقر به أخبرنا أبو اليمن
زيد بن الحسن الكندى أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا الحافظ أبو بكر الخطيب حدثنى أبو الفرج محمد بن عبيد الله بن محمد الخرجوشى الشيرازى لفظا سمعت أحمد بن منصور بن محمد الشيرازى يقول سمعت محمد بن أحمد الصحاف السجستانى يقول سمعت أبا العباس البكرى من ولد أبى بكر الصديق رضى الله عنه يقول جمعت الرحلة بين محمد بن جرير ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ومحمد بن نصر المروزى ومحمد بن هارون الرويانى بمصر فأرملوا ولم يبق عندهم ما يقوتهم وأضر بهم الجوع فاجتمعوا ليلة في منزل كانوا يأوون إليه فاتفق رأيهم على أن يستهموا ويضربوا القرعة فمن خرجت عليه القرعة سأل لأصحابه الطعام فخرجت القرعة على محمد بن إسحاق بن خزيمة فقال لأصحابه أمهلونى حتى أتوضأ وأصلى صلاة الخيرة فاندفع في الصلاة فإذا هم بالشموع وخصى من قبل والى مصر يدق الباب ففتحوا الباب فنزل عن دابته فقال أيكم محمد بن نصر فقيل هو هذا فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه ثم قال أيكم محمد بن جرير فقالوا هو ذا فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه ثم قال أيكم محمد بن إسحاق بن خزيمة فقالوا هو هذا يصلى فلما فرغ من صلاته دفع إليه الصرة وفيها خمسون دينارا ثم قال أيكم محمد بن هارون وفعل به كذلك ثم قال إن الأمير كان قائلا بالأمس فرأى في المنام خيالا قال إن المحامد طووا كشحهم جياعا فأنفذ إليكم هذه الصرار وأقسم عليكم إذا نفدت فابعثوا إلى أحدكم
قلت ابن نصر وابن جرير وابن خزيمة من أركان مذهبنا وأما محمد بن هارون الرويانى فهو الحافظ أبو بكر له مسند مشهور روى عن أبى كريب وبندار وهذه الطبقة مات سنة سبع وثلثمائة
وحكى أن محمد بن نصر كان يتمنى على كبر سنه أن يولد له ابن
قال الحاكى فكنا عنده يوما وإذا برجل من أصحابه قد جاء وساره في أذنه فرفع يديه وقال {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل} ثم مسح وجهه بباطن كفه ورجع إلى ما كان فيه
قال الحاكى فرأينا أنه استعمل في تلك الكلمة الواحدة ثلاث سنن تسمية الولد وحمد الله على الموهبة وتسميته إسماعيل لأنه ولد على كبر سنه وقال الله عز وجل {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}
قلت كذا أسند هذه الحكاية الحاكم أبو عبد الله وإن كان محمد بن نصر قصد الثلاث فنستفيد من هذا أنه يستحب لمن ولد له ابن على الكبر أن يسميه إسماعيل وهى مسألة حسنة وأحسب إسماعيل هذا من خنة بخاء معجمة ثم نون وهى أخت القاضى يحيى بن أكثم كان محمد بن نصر قد تزوجها
توفى محمد بن نصر بسمرقند في المحرم سنة أربع وتسعين ومائتين
ومن غرائبه
ذهب إلى أن صلاة الصبح تقصر في الخوف إلى ركعة
وأنه يجزئ المسح على العمامة
ونقل في كتابه تعظيم قدر الصلاة عن بعض أهل العلم أن علة النهى عن السمر بعد العشاء الآخرة لأن مصلى العشاء قد كفرت عنه ذنوبه بصلاته فيخشى أن يكون منه الزلة فيتدنس بالذنب بعد الطهارة
قلت وعلله آخرون بوقوع الصلاة التى هى أفضل الأعمال خاتمة عمله وهو قريب من ذلك وآخرون بأن الله قد جعل الليل سكنا والحديث يخرجه عن ذلك وآخرون
بأن نومه يتأخر فيخاف فوات الصبح عن وقتها أو عن أوله وآخرون بخشية من له تهجد فواته
قلت ويمكن أن يتعلق بكل من هذه المعانى بجواز اجتماعها ولا يمكن أن يقتصر على واحد من التعليلين الأخيرين لئلا يلزم اختصاص الكراهة بمن يخشى فوات الصبح واختصاصهما بمن له تهجد يخشى فواته
حديث رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه
هذا الحديث كثر ذكره على ألسنة الفقهاء والأصوليين وتكلمت عليه قديما فيما كتبته على أحاديث منهاج البيضاوى ثم وقفت على كتاب اختلاف الفقهاء للإمام محمد بن نصر وهو مختصر يذكر فيه خلافيات العلماء ويبدأ في كل مسألة بذكر سفيان الثورى فأبصرت فيه في باب طلاق المكره وعتاقه ما نصه ويروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (رفع الله عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه) إلا أنه // ليس له إسناد // يحتج بمثله انتهى
فاستفدت من هذا أن لهذا اللفظ // إسنادا ولكنه لا يثبت //
وقد وقع الكلام في هذا الحديث قديما بدمشق وبها الشيخ برهان الدين بن الفركاح شيخ الشافعية ثم إذ ذاك وبالغ في التنقيب عنه وسؤال المحدثين وذكر في تعليقته على التنبيه في كتاب الصلاة قول النووى في زيادة الروضة في كتاب الطلاق في الباب السادس في تعليق الطلاق إنه حديث حسن
قال الشيخ برهان الدين ولم أجد هذا اللفظ مع شهرته ثم ذكر أن في كامل ابن عدى في ترجمة جعفر بن فرقد من حديثه عن أبيه عن الحسن عن أبى بكرة
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رفع الله عز وجل عن هذه الأمة ثلاثا الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه) وجعفر بن جسر وأبوه ضعيفان
قلت ثم وجد رفيقنا في طلب الحديث شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادى الحنبلى الحديث بلفظه في رواية أبى القاسم الفضل بن جعفر بن محمد التميمى المؤذن المعروف بأخى عاصم فإنه قال حدثنا الحسين بن محمد حدثنا محمد بن مصفى حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعى عن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه
لكن ابن ماجة روى في سننه الحديث بهذا الإسناد بلفظ غيره فقال حدثنا محمد بن مصفى الحمصى عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعى عن عطاء ابن أبى رباح عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (إن الله وضع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ولفظ الوضع والرفع متقاربان فلعل أحد الراويين روى بالمعنى
وسئل أحمد بن حنبل عن الحديث فقال لا يصح ولا يثبت إسناده
قلت وروى من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن الله تجاوز لى عن أمتى الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه) كذا رواه الطبرانى من حديث الأوزاعى عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير عن ابن عباس
وبالجملة الأمر في الحديث وإن تعددت ألفاظه كما قال الإمامان أحمد بن حنبل ومحمد ابن نصر إنه غير ثابت وذكر الخلال من الحنابلة في كتاب العلم أن أحمد قال
من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع فقد خالف كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله أوجب في قتل النفس في الخطأ الكفارة
قلت ولا محمل لهذا الكلام إلا أن يقال أراد به من زعم ارتفاعهما على العموم في خطاب الوضع وخطاب التكليف وإلا فقائل هذا المقالة أشبه بوفاق الإجماع
دار هجر - القاهرة-ط 2( 1992) , ج: 2- ص: 246
محمد بن نصر المروزي ولد ببغداد ونشأ بنيسابور واستوطن سمرقند؛ وولد في سنة اثنتين ومائتين، ومات سنة أربع وتسعين ومائتين.
روى عنه أنه قال: كتبت الحديث بضعا وعشرين سنة وسمعت قولا ومسائل ولم يكن لي حسن رأي في الشافعي، فبينا أنا قاعد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة إذ أغفيت إغفاءة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت: يا رسول الله، أكتب رأي أبي حنيفة؟ فقال: لا، فقلت: رأي مالك؟ قال: اكتب ما وافق حديثي، قلت: أكتب رأي الشافعي؟ فطأطأ رأسه شبه الغضبان وقال: تقول رأي؟ ليس بالرأي؛ هو رد على من خالف سنتي؛ قال: فخرجت في اثر هذه الرؤيا إلى مصر فكتبت كتب الشافعي.
وصنف محمد هذا كتبا ضمنها الآثار والفقه، وكان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم في الأحكام وصنف كتابا فيما خالف أبو حنيفة عليا وعبد الله رضي الله عنهما. قال أبو بكر الصيرفي: لو لم يصنف إلا كتاب القسامة لكان من أفقه الناس، فكيف وقد صنف كتبا سواه؟
دار الرائد العربي - بيروت-ط 1( 1970) , ج: 1- ص: 106
صاحب التصانيف الجمة.
أحد من استبحر في علمي الفقه والحديث، وجمع بين فضيلتي الإمامة والديانة.
وهو صاحب اختيار، وربما تذرع متذرع بكثرة اخياراته المخالفة لمذهب الشافعي إلى الإنكار على الجماعة العادين له في أصحابنا، وليس الأمر كذلك، لأنه في هذا بمنزلة ابن خزيمة، والمزني، وأبي ثور قبله، وغيرهم.
فلقد كثرت اختياراتهم المخالفة لمذهب الشافعي، ثم لم يخرجهم ذلك
عن أن يكونوا في قبيل أصحاب الشافعي معدودين، وبوصف الاعتزاء إليه موصوفين.
قال الخطيب: قرأت على الحسين بن محمد المؤدب، عن أبي سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي قال: سمعت أبا يحيى أحمد بن محمد السمرقندي يقول: سمعت أبا العباس محمد بن عثمان بن سلم السمرقندي يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن نصر المروزي يقول: ولدت سنة اثنتين ومئتين، وتوفي الشافعي رحمه الله سنة أربع ومئتين، وأنا ابن سنتين، وكان أبي مروزيا، وولدت أنا ببغداد، ونشأت بنيسابور، وأنا اليوم بسمرقند، ولا أدري ما يقضي الله في.
قال أبو سعد: وسمعت الفقيه أبا بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي بسمرقند يقول: سمعت أبا بكر الصيرفي - يعني: الفقيه الأصولي - ببغداد يقول: لو لم يصنف المروزي كتابا إلا كتاب “القسامة “ لكان من أفقه الناس، فكيف وقد صنف كتبا أخر سواه؟!
وعن الخطيب، أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، حدثنا محمد بن حيويه الخزاز، حدثنا أبو عمرو عثمان بن جعفر اللبان، حدثني محمد بن نصر قال: خرجت من مصر ومعي جارية لي، فركبت البحر أريد مكة، قال: فغرقت، فذهب مني ألقا جزء.
قال: وصرت إلى جزيرة أنا وجاريتي، قال: فما رأينا فيها أحدا، قال: وأخذني العطش، فلم أقدر على الماء، قال: وأجهدت، فوضعت رأسي على فخذ جاريتي مستسلما للموت، قال: ورجل قد جاءني ومعه كوز، فقال لي: هاه، قال: فأخذت، فشربت وسقيت الجارية، قال: ثم مضى، فما أدري من أين جاء، ولا من أين ذهب.
وقال محمد بن عبد الوهاب الثقفي: كان إسماعيل بن أحمد والي خراسان يصل محمد بن نصر المروزي في كل سنة بأربعة آلاف درهم، ويصله أخوه إسحاق بن أحمد بأربعة آلاف درهم، ويصله أهل سمرقند بأربعة آلاف درهم، فكان ينفقها من السنة إلى السنة من غير أن يكون له عيال ثقيل، فقلت له: لعل هؤلاء القوم الذين يصلونك يبدو لهم؟ فلو جمعت من هذا أشياء لنائبة، فقال: يا سبحان الله {أنا بقيت بمصر كذا وكذا سنة، فكان قوتي وثيابي وكاغدي وحبري وجميع ما أنفقه على نفسي في السنة عشرين درهما، فترى إن ذهب هذا لا يبقى ذاك} ! .
قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: سألت أبا عبد الله ابن الأخرم: أكان أبو عبد الله المروزي يحفظ الحديث على رسم أهل النقل؟ فقال: كان يحفظ، قلت: إن الفقهاء الواحد منهم يحفظ ما يحتاج إليه من زيادة لفظ أو حديث يحتج به في مسألة، وإنما أعني التراجم والشيوخ، فقال: كان محمد بن نصر يعطي كل نوع من العلم حظه.
سمع بخراسان: يحيى بن يحيى، وإسحاق بن راهويه، وصدقة بن الفضل، وأضرابهم.
وبالري: محمد بن مقاتل، وأقرانه.
وببغداد: عبيد الله القواريري، وأشباهه.
وبالبصرة: عبيد الله بن معاذ، ونظراءه.
وبالكوفة: أبا كريب، وابن نمير، وغيرهما.
وبالحجاز: إبراهيم بن المنذر الحزامي، وأبا مصعب الزهري، وأمثلهما.
وبمصر: يونس بن عبد الأعلى، والربيع، وابن عبد الحكم، وأقرانهم.
وبالشام: هشام بن عمار، وآخرين.
روى عنه الحفاظ والأئمة: أبو عبد الله ابن الأخرم، وأبو بكر الجارودي، وأبو العباس السراج، وأبو العباس الدغولي، ومحمد بن المنذر الهروي، وأبو حامد الشرقي، وأبو النضر الفقيه، وأبو علي الثقفي، وابنه: إسماعيل بن محمد بن نصر في آخرين.
مات - فيما حكاه غير واحد - سنة أربع وتسعين ومئتين بسمرقند.
قال الحاكم أبو عبد الله: سمعته - يعني: ابن الأخرم - يقول: رأيت أبا عبد الله محمد بن نصر، وهو من أعلم الناس، وآدب الناس، وأحسنهم صلاة، ولقد بلغني أن ذبابا جلس على أذنه، وهو في الصلاة فأدماه، فلم يذب عن نفسه، وكان من أحسن الناس خلقا، كأنما فقئ في وجهه حب الرمان، ولحيته بيضاء.
وبإسناد إلى أبي المظفر بن أبي سعد السمعاني إلى أبي الفضل عبد العزيز بن محمد بن نصرويه الفقيه قال: سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يحدث عن محمد بن نصر المروزي أنه ربما دخل في الصلاة، فيقع الذباب والزنابير على رأسه، ما يعبأ بها، ولا يطردها، فتدمي رأسه، وتغير لونه ولا يدفعها عن نفسه لما كان فيه من الأدب والخشوع في الصلاة.
أخبرنا أبو القاسم الأنصاري، أخبرنا أبو الفتح المصيصي، أخبرنا أبو الفتح المقدسي، أخبرنا أبو الفضل أحمد الفراتي قال: سمعت جدي الإمام أبا عمرو الفراتي يقول: سمعت أبا منصور محمد بن عبد الله بن حمشاذ يقول: سمعت الأستاذ أبا الوليد حسان القرشي يقول: سمعت أبا الفضل البلعمي يقول: دخل محمد بن نصر المروزي على إسماعيل بن أحمد والي خراسان، فقام له وبجله، وأبلغ في تعظيمه وإجلاله، فلما خرج عاتبه إسحاق بن أحمد أخوه على ذلك، فقال له إسماعيل: إنما قمت له إجلالا لأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم إن إسماعيل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم، فقال له: قمت لمحمد بن نصر إجلالا لأخباري، لا جرم ثبت ملكك وملك بنيك لإجلالك له، وذهب ملك أخيك إسحاق وملك بنيه لاستخفافه بمحمد بن نصر، فبقي ملك إسماعيل وبنيه أكثر من مئة وعشرين سنة.
دار البشائر الإسلامية - بيروت-ط 1( 1992) , ج: 1- ص: 277
محمد بن نصر
الإمام شيخ الإسلام أبو عبد الله المروزي الفقيه
ولد سنة اثنتين ومائتين وبرع في هذا الشأن وكان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم في الأحكام قال الحاكم إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة
له كتاب الصلاة وكتاب القسامة وغير ذلك
قال ابن حزم أعلم الناس من كان أجمعهم للسنن وأضبطهم لها وأذكرهم لمعانيها وأدراهم بصحتها وبما أجمع عليه الناس مما اختلفوا فيه إلى أن قال وما نعلم هذه الصفة بعد الصحابة أتم منها في محمد بن نصر فلو قال قائل ليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم حديث ولا لأصحابه سنة إلا وهو عند محمد بن نصر لما بعد عن الصدق مات في محرم سنة أربع وتسعين ومائتين بسمرقند
دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1403) , ج: 1- ص: 289
وعالم خراسان الإمام أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي الحافظ بسمرقند
دار الفرقان، عمان - الأردن-ط 1( 1984) , ج: 1- ص: 105
محمد بن نصر الفقيه المروزي أبو عبد الله
يروي عن يحيى بن يحيى وصدقة بن الفضل وإسحاق وعلي بن حجر والناس مات بسمرقند سنة أربع وتسعين ومائتين وكان أحد الأئمة في الدنيا ممن جمع وصنف وكان أعلم أهل زمانه بالاختلاف وأكثرهم صيانة في العلم كان مولده سنة مائتين قبل موت الشافعي بأربع سنين
دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند-ط 1( 1973) , ج: 9- ص: 1
محمد بن نصر، أبو عبد الله، المروزي، الإمام.
كذا في النسخة المطبوعة من ’’المستدرك’’ (4/ 83): حدثنا محمد بن نصر أبو عبد الله الإمام المروزي ثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام. والذي يبدوا أن ثمة سقط في السند، فإن أبا الأشعث توفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين، وتلميذه محمد بن نصر الإمام المروزي توفي سنة، أربع وتسعين ومائتين أي قبل ولادة الحاكم بسبع وعشرين سنة فإن الحاكم ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، والله المستعان.
دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية-ط 1( 2011) , ج: 2- ص: 1
محمد بن نصر
الإمام، شيخ الإسلام، أبو عبد الله المروزي الفقيه.
ولد سنة اثنتين ومئتين.
وسمع: يحيى بن يحيى، وإسحاق بن راهويه، ويزيد بن صالح.
وصدقة بن الفضل، وشيبان بن فروخ، وسعيد بن عمرو الأشعثي، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وهشام بن عمار، وخلائق.
وبرع في هذا الشأن.
وذكر الخطيب أنه حدث عن عبدان بن عثمان المروزي. وقال: كان من أعلم الناس باختلاف الصحابة فمن بعدهم [في الأحكام].
روى عنه: أبو العباس السراج، وأبو حامد بن الشرقي، وأبو عبد الله بن الأخرم، وأبو النضر محمد بن محمد الفقيه، ومحمدٌ بن إسحاق السمرقندي، وخلق.
قال الحاكم: هو إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة.
وقال أبو بكر الصيرفي الفقيه: لو لم يصنف إلا كتاب [’’القسامة’’ لكان من أفقه الناس.
وقال الصبغي: لم نر بعد يحيى بن يحيى من فقهاء] خراسان أعقل من محمد بن نصر.
وقال ابن عبد الحكم: كان محمد بن نصر [بمصر إماماً، فكيف بخراسان ؟ !
وقال أبو عبد الله الأخرم: انصرف محمد بن نصر] من الرحلة الثانية سنة ستين ومئتين، فنزل نيسابور، وتجارته مع مضارب له، وهو يشتغل بالعلم والعبادة، ثم سار إلى سمرقند سنة خمسٍ وسبعين.
وقال إسماعيل بن قتيبة: سمعت محمد بن يحيى غير مرة إذا سئل عن مسألةٍ قال: سلوا أبا عبد الله المروزي.
وقال أبو بكر الصبغي: محمد بن نصر إمام، وما رأيت أحسن صلاةً منه، لقد بلغني أن زنبوراً قعد على جبهته، فسال الدم على وجهه ولم يتحرك.
وقال ابن الأخرم: كان يقع الذباب على أذنه في صلاته ويسيل الدم فلا يذبه عنه. لقد كنا نتعجب من حسن صلاته وخشوعه، يضع ذقنه على صدره، وينتصب كأنه خشبة. وكان مليح الصورة، كأنما فقئ في وجهه حب الرمان، ولحيته بيضاء.
وقال محمد بن عبد الوهاب الثقفي: كان إسماعيل بن أحمد - والي خراسان - يصل ابن نصر في السنة بأربعة آلاف درهم، ويصله أخوه إسحاق بمثلها، ويصله أهل سمرقند بمثلها، فينفق ذلك من غير أن يكون له عيال، فقيل له: لو ادخرت، فقال: كان قوتي بمصر وثيابي وكاغدي في السنة عشرين درهماً، فترى إن ذهب ذا لا يبقى ذاك ؟ !
وقال الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي بن عمرو السليماني في كتاب ’’الكنى والنوادر’’: محمد بن نصر، الفقيه الإمام، إمام الأئمة، أبو عبد الله، الموفق من السماء. سكن سمرقند، وسمع يحيى بن يحيى، وإسحاق بن راهويه، وعبدان، والمسندي. صاحب كتاب ’’تعظيم قدر الصلاة’’ وكتاب ’’رفع اليدين’’ وغيرهما من المصنفات المعجزة.
وقال في موضعٍ آخر: ذكر من كان نسيج وحده في زمانه، فذكر جماعةً ثم قال: محمدٌ بن نصر المروزي في الاختلاف.
وقال الخطيب: أخبرنا الجوهري، أخبرنا ابن حيويه، حدثنا عثمان بن جعفر اللبان، حدثني محمد بن نصر قال: خرجت من مصر ومعي جارية، فركبت البحر أريد مكة، فغرقت، فذهب مني ألفا جزء، وصرت إلى جزيرة أنا وجاريتي، فما رأينا فيها أحداً، وأخذني العطش، ولم أقدر على الماء، فوضعت رأسي على فخذها مستسلماً للموت، فإذا رجل قد جاءني بكوز، فشربت وسقيتها، ثم مضى، ما أدري من أين جاء [ولا من أين ذهب].
وقال الوزير أبو الفضل البلعمي: سمعت الأمير إسماعيل بن أحمد يقول: كنت بسمرقند، فجلست للمظالم، إذ دخل محمد بن نصر، فقمت إجلالاً له، فلما خرج عاتبني أخي إسحاق، وقال: تقوم لرجلٍ من الرعية؟ ! فنمت، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعي أخي، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بعضدي، وقال: ثبت ملكك وملك بنيك بإجلالك محمد بن نصر، وذهب ملك هذا باستخفافه به.
وقال أبو محمد بن حزم: أعلم الناس من كان أجمعهم للسنن، وأضبطهم لها، وأذكرهم لمعانيها، وأدراهم بصحتها ربما أجمع عليه الناس مما اختلفوا فيه... إلى أن قال: وما نعلم هذه الصفة - بعد الصحابة - أتم منها في محمد بن نصر المروزي، فلو قال قائل: ليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم حديثٌ ولا لأصحابه إلا وهو عند محمد بن نصر، لما بعد عن الصدق.
مات في المحرم سنة أربعٍ وتسعين ومئتين بسمرقند، وله اثتان وتسعون سنة. وما ترك بعده مثله.
مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان-ط 2( 1996) , ج: 2- ص: 1
محمد بن نصر المروزي.
قال القاضي حسين في الوصايا: ويقال السمرقندى وهو كما قال، فإنه سكن سمرقند وهو أحد الأعلام، وصنف كتاب ’’القسامة’’ و’’تعظيم قدر الصلاة’’ و’’قيام الليل’’ و’’رفع اليدين’’، وله كرامات، ولم يكن أولاً مقلداً للشافعي ثم قلده لمنام عظيم ذكره ابن الصلاح في ’’طبقاته’’، ولد سنة اثنتين ومائتين قبل موت الشافعي بسنتين، ومات سنة أربع وتسعين ومائتين. وكان من أحسن الناس صورة ذو لحية بيضاء وكان أبوه من مرو.
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1997) , ج: 1- ص: 1