بدر الدين ابن مكي محمد بن مكي بن أبي الغنائم القاضي بدر الدين وكيل بيت المال بطرابلس وكاتب الإنشاء بها، له النظم الحسن ونثره وسط ويعرف فقها جيدا ويكتب خطا مليحا، أخبرني عنه القاضي شرف الدين محمد النهاوندي بصفد قال: قال لي بدر الدين محمد بن مكي بطرابلس: فتحت بدمشق دكان كتبي فكنت أتجر فيها -يعني في المجلدات- وأتبلغ من المكسب وأدخر من المجلدات ما أحتاج إليه إلى أن حصلت من ذلك ما أردت من الكتب وفضل لي رأس المال والقوت تلك المدة، أو كما قال، وأما أنا فلم يتفق لي لقاؤه وحضر إلى دمشق وأنا بها وما اجتمعت به وكتبت له استدعاء قرين قصيدة أولها:
أنفحة روضة أم عرف مسك | يضوع أم الثناء على ابن مكي |
إمام في الفتاوى لا يجاري | وفرد في البيان بغير شك |
إذا ما خط سطرا خلت روضا | تبسم من غمام بات يبكي |
ويحكي نثره درا فأما | إذا حققت ما يحتاج يحكي |
له نظم يروق ألذ وقعا | على الأسماع من أوتار جنك |
كأن كلامه نفثات سحر | يغازلني بها ألحاظ تركي |
وآنق في النواظر من رياض | نواضر بل جواهر ذات سلك |
لا تحجب الشمس عن أمر تحاوله | فإن مقصودها أن تبلغ الشرفا |
في الشمس حر لهذا الأمر نحجبها | وحسبنا البدر في أنواره وكفى |
أهواه كالبدر لكن في تبذله | والغصن في ميله عن لوم لائمه |
سمح بمهجته ما رد نائله | كأنما حاتم في فص خاتمه |
كأن الشمس إذ غربت غريق | هوى في البحر أو وافى مغاصا |
فأتبعها الهلال على غروب | بزورقه يريد لها خلاصا |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 5- ص: 0