جمال الدين ابن مكرم محمد بن مكرم -بتشديد الراء- بن علي بن أحمد الأنصاري الرويفعي الإفريقي ثم المصري القاضي جمال الدين أبو الفضل من ولد رويفع بن ثابت الصحابي، ولد أول سنة ثلاثين وسمع من يوسف بن المخيلي وعبد الرحمن بن الطفيل ومرتضى بن حاتم وابن المقير وطائفة، وتفرد وعمر وكبر وأكثروا عنه، وكان فاضلا وعنده تشيع بلا رفض، مات في شعبان سنة إحدى عشرة وسبع مائة، خدم في الإنشاء بمصر ثم ولي نظر طرابلس، كتب عنه الشيخ شمس الدين، أخبرني الشيخ أثير الدين من لفظه قال: ولد المذكور يوم الاثنين الثاني والعشرين من المحرم سنة ثلاثين وست مائة وهو كاتب الإنشاء الشريف واختصر كتبا وكان كثير النسخ ذا خط حسن وله أدب ونظم ونثر، وأنشدني المذكور لنفسه سادس ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وست مائة.
ضع كتابي إذا أتاك إلى الأر | ض وقلبه في يديك لماما |
فعلى ختمه وفي جانبيه | قبل قد وضعتهن تؤاما |
كان قصدي بها مباشرة الأر | ض وكفيك بالتثامي إذا ما |
الناس قد أثموا فينا بظنهم | وصدقوا بالذي أدري وتدرينا |
ماذا يضرك في تصديق قولهم | بأن نحقق ما فينا يظنونا |
حملي وحملك ذنبا واحدا ثقة | بالعفو أجمل من إثم الورى فينا |
توهم فينا الناس أمرا وصممت | على ذاك منهم أنفس وقلوب |
وظنوا وبعض الظن إثم وكلهم | لأقواله فينا عليه ذنوب |
تعال نحقق ظنهم لنريحهم | من الإثم فينا مرة ونتوب |
قم بنا تفديك نفسي | نجعل الشك يقينا |
فإلى كم يا حبيبي | يأثم القائل فينا؟ |
ما أنس لا أنس قولها بمنى: | ويحك إن الوشاة قد علموا |
ونم واش بنا، فقلت لها: | هل لك يا هند في الذي زعموا؟ |
قالت: لماذا ترى؟ فقلت لها: | كي لا تضيع الظنون والتهم |
هذا محب وما يخلصه | في دينه إن وشاته أثموا |
فواصليه واصغي لمغلطة | يقبلها من طباعه الكرم |
يا ويح وصل أتى بمغلطة | إن كنت لم يرع عندك الذمم |
بالله إن جزت بوادي الأراك | وقبلت عيدانه الخضر فاك |
ابعث إلى المملوك من بعضه | فإنني والله ما لي سواك |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 5- ص: 0
والمسند الرئيس جمال الدين محمد بن المكرم ابن أبي الحسن الأنصاري المصري
دار الفرقان، عمان - الأردن-ط 1( 1984) , ج: 1- ص: 229