أبو الحسين الخرقي ابن نحرير محمد بن المظفر بن عبد الله بن مظفر بن نحرير الخرقي أبو الحسين الشاعر مولى بني فهد وأمه تميمية من بني الحارث بن كعب، روى عنه أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز العكبري والخطيب التبريزي والمبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي وأبو غالب شجاع بن فارس الذهلي وأبو منصور محمد بن أحمد بن النقور وغيرهم، من شعره:
إرم بها في لهوات الوهاد | وخض بها لجة واد فواد |
إن دسوت المجد مضروبة | في صهوات الصافنات الجياد |
أقبح بذي اللب إذا لم ينل | بأول الرأي أخير المراد |
ما العزم إلا نشطة هكذا | إما إلى الغي وإما الرشاد |
المرء مرهون على نهضة | تقعده في نطع أو وساد |
وصاحب نبهني غالطا | والفجر لم يبد ولا قيل كاد |
وجلدة الليل على صبغها | تماطل النقصان بالإزدياد |
غم عليه الجو حتى رأى | نجومه كالجمر تحت الرماد |
أليس وعدتني يا قلب أني | إذا ما تبت من لبنى تتوب |
فها أنا تائب من حب لبني | فما بالي أراك بها تذوب |
أما نظرت إليك بفعل غدر | وبين فعلها النظر المريب |
فقال بلى ولكني لأمر | رجعت فتبت عن قولي أتوب |
إذا جازيتها غدرا بغدر | فمن منا يكون هو الحبيب |
يا نساء الحي من مضر | إن سلمى ضرة القمر |
إن سلمى لا فجعت بها | أسلمت طرفي إلى السهر |
وهي إن صدت وإن وصلت | مهجتي منها على خطر |
وبياض الشعر أسكنها | في سواد القلب والبصر |
لساني كتوم لأسراركم | ولكن دمعي لسري يذيع |
ولولا دموعي كتمت الهوى | ولولا الهوى لم يكن لي دموع |
قم فاسقني خمرة معتقة | تفوح منها روائح العنبر |
حمراء قد شجها المزاج وقد | صار من الضعف لونها أصفر |
تحير الناس في الصفات لها | لا عرضا أثبتوا ولا جوهر |
خليلي ما أحلى صبوحي بدجلة | وأطيب منها بالصراة غبوقي |
شربنا على الماءين من ماء كرمة | فكانا كدر ذائب وعقيق |
على قمري أرض وأفق تقابلا | فمن شائق حلو الهوى ومشوق |
فما زلت أسقيه وأشرب ريقه | وما زال يسقيني ويشرب ريقي |
وقلت لبدر التم: تعرف ذا الفتى؟ | فقال: نعم هذا أخي وشقيقي |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 5- ص: 0