الأنصاري الأشهلي محمد بن مسلمة الأنصاري الأشهلي حليفهم ومن الطبقة الأولى من الأنصار وأمه أم سهم واسمها خليدة من الخزرج، أسلم محمد بالمدينة على يدي مصعب بن عمير وذلك قبل إسلام أسيد بن الحضير وسعد بن معاذ وآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح، وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خلا تبوك لأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، استخلفه على المدينة وثبت مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لما انهزم الناس وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف، قال ابن يونس: شهد فتح مصر وكان فيمن طلع الحصن مع الزبير بن العوام واختط بمصر ثم رجع إلى المدينة وقدم مرة أخرى مصر في مقاسمة عمرو بن العاص لما قاسم عمر العمال ورشاه عمرو بن العاص فلم يقبل، وحكى أبو القاسم بن عساكر عن خليفة عن سفيان بن عيينة قال: قال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، لمحمد بن مسلمة: كيف تراني يا محمد؟ فقال: قويا على جمع المال عفيفا عنه عادلا في القسمة ولو ملت عدلناك كما نعدل السهم في الثقاف، فقال عمر: الحمد لله الذي جعلني في قوم إذا ملت عدلوني، وقال الواقدي: بلغ عمر بن الخطاب أن سعد بن أبي وقاص بنى قصرا بالكوفة فأرسل محمد بن مسلمة فحرق باب القصر بالنار، وكان عمر إذا أراد شيئا من هذه الأشياء بعث محمد بن مسلمة فيه، وقال هشام: كان محمد من فضلاء الصحابة واعتزل الفتن ولم يشهد صفين ولا الجمل، وأقام بالربذة واتخذ سيفا من خشب وعلقه في الجفن في بيته وقال: أهيب به ذاعرا، وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أعطى محمد بن مسلمة سيفا وقال: قاتل به المشركين ما قاتلوا فإذا رأيت المسلمين قد أقبل بعضهم على بعض فائت أحدا فاضربه به حتى تقطعه ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية، وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، توفي سنة ثلاث أو اثنتين وأربعين بالربذة وقيل بالمدينة ودفن إلى جانب أبي ذر بالربذة.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 5- ص: 0
محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو. وهو النبيت. ابن مالك من الأوس وأمه أم سهم. واسمها خليدة بنت أبي عبيدة بن وهب بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة بن كعب من الخزرج. وكان لمحمد بن مسلمة من الولد عشرة نفر وست نسوة: عبد الرحمن وبه كان يكنى. وأم عيسى. وأم الحارث وأمهم أم عمرو بنت سلامة بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل وهي أخت سلمة بن سلامة.
وعبد الله وأم أحمد وأمهما عمرة بنت مسعود بن أوس بن مالك بن سواد بن ظفر. وهو كعب بن الخزرج من الأوس. وسعد وجعفر وأم زيد وأمهم قتيلة بنت الحصين بن ضمضم من بني مرة بن عوف من قيس عيلان. وعمر وأمه زهراء بنت عمار بن معمر من بني مرة ثم من بني خصيلة من قيس عيلان. وأنس وعمرة وأمهما من الأطبا بطن من بطون كلب. وقيس وزيد ومحمد وأمهم أم ولد. ومحمود لا عقب له. وحفصة.
وأمهما أم ولد. وأسلم محمد بن مسلمة بالمدينة على يد مصعب بن عمير وذلك قبل إسلام أسيد بن الحضير وسعد بن معاذ.
وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين محمد بن مسلمة وأبي عبيدة بن الجراح. وشهد محمد بدرا وأحدا. وكان فيمن ثبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ حين ولى الناس.
وشهد الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما خلا تبوك فإن رسول الله استخلفه على المدينة حين خرج إلى تبوك. وكان محمد فيمن قتل كعب بن الأشرف.
وبعثه رسول الله إلى القرطاء. وهم من بني أبي بكر بن كلاب. سرية في ثلاثين راكبا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعثه أيضا إلى ذي القصة سرية في عشرة نفر.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني معاذ بن محمد عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عمرة القضية فانتهى إلى ذي الحليفة قدم الخيل أمامه وهي مائة فرس واستعمل عليها محمد بن مسلمة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: كان محمد بن مسلمة يقول: يا بني سلوني عن مشاهد النبي. ع. ومواطنه فإني لم أتخلف عنه في غزوة قط إلا واحدة في تبوك خلفني على المدينة. وسلوني عن سراياه - صلى الله عليه وسلم - فإنه ليس منها سرية تخفى علي إما أن أكون فيها أو أن أعلمها حين خرجت.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أبي حيان التيمي عن عباية بن رفاعة بن رافع في حديث رواه محمد بن مسلمة وكان رجلا أسود طويلا. عظيما. قال وزادنا محمد بن عمر في صفته فقال: كان معتدلا أصلع.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان عن الحسن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى محمد بن مسلمة سيفا فقال: قاتل به المشركين ما قوتلوا فإذا رأيت المسلمين قد أقبل بعضهم على بعض فأت به أحدا فاضربه به حتى تقطعه ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية.
أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عوانة عن أشعث بن سليم عن أبي بردة عن ضبيعة بن حصين الثعلبي قال: كنا جلوسا مع حذيفة فقال: إني لأعلم رجلا لا تنقصه الفتنة شيئا. فقلنا: من هو؟ قال: محمد بن مسلمة الأنصاري. فلما مات حذيفة وكانت الفتنة خرجت فيمن خرج من الناس فأتيت أهل ماء فإذا أنا بفسطاط مضروب متنحى تضربه الرياح فقلت: لمن هذا الفسطاط؟ قالوا: لمحمد بن مسلمة. فأتيته فإذا هو شيخ فقلت له: يرحمك الله أراك رجلا من خيار المسلمين تركت بلدك ودارك وأهلك وجيرتك. قال: تركته كراهية الشر. ما في نفسي أن تشتمل على مصر من أمصارهم حتى تنجلي عما انجلت.
أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي قال: أخبرنا إسماعيل بن رافع قال: أخبرنا زيد بن أسلم عن محمد بن مسلمة قال: أعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيفا فقال: يا محمد بن مسلمة جاهد بهذا السيف في سبيل الله حتى إذا رأيت من المسلمين فئتين تقتتلان فاضرب به الحجر حتى تكسره ثم كف لسانك ويدك حتى تأتيك منية قاضية
أو يد خاطئة. فلما قتل عثمان وكان من أمر الناس ما كان خرج إلى صخرة في فنائه فضرب الصخرة بسيفه حتى كسره.
أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة بنحو هذا الحديث. قال: وكان محمد بن مسلمة يقال له فارس نبي الله. قال فاتخذ سيفا من عود قد نحته وصيره في الجفن معلقا في البيت.
وقال: إنما علقته أهيب به ذاعرا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: مات محمد بن مسلمة بالمدينة في صفر سنة ست وأربعين وهو يومئذ ابن سبع وسبعين سنة. وصلى عليه مروان بن الحكم.
دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1990) , ج: 3- ص: 338