الكامل صاحب ميافارقين محمد بن غازي بن محمد بن أيوب بن شادي السلطان الملك الكامل ناصر الدين أبو المعالي ابن المظفر بن العادل صاحب ميافارقين تملك البلد بعد وفاة أبيه سنة خمس وأربعين وست مائة، كان ملكا جليلا دينا خيرا عالما مهيبا شجاعا محسنا إلى الرعية كثير التعبد والخشوع لم يكن في بيته من يضاهيه، استشهد بأيدي التتار بعد أخذ ميافارقين وقطع رأسه وطيف به في البلاد بالمغاني والطبول ثم علق بسور باب الفراديس سنة ثمان وخمسين وست مائة.
فقال بعض الشعراء في ذلك وقد دفنوا رأسه في مسجد الرأس داخل باب الفراديس:
أين غاز غزا وجاهد قوما | أثخنوا في العراق والمشرقين |
ظاهرا غالبا ومات شهيدا | بعد صبر عليهم عامين |
لم يشنه أن طيف بالرأس منه | فله أسوة برأس الحسين |
وافق السبط في الشهادة والحمـ | ـل لقد حاز أجره مرتين |
ثم واروا في مشهد الرأس ذاك | الرأس فاستعجبوا من الحالين |
وارتجوا انه يجيء لدى البعـ | ـث رفيق الحسين في الجنتين |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 4- ص: 0
الكامل صاحب ميافارقين اسمه محمد بن غازي.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 24- ص: 0
الكامل الملك الكامل الشهيد ناصر الدين محمد ابن الملك المظفر شهاب الدين غازي ابن السلطان الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب.
تملك ميافارقين وغيرها بعد أبيه سنة خمس وأربعين، وكان شابا، عاقلا شجاعا، مهيبا، محسنا إلى رعيته مجاهدا، غازيا دينا تقيا حميد الطريقة، حاصره عسكر
هولاكو نحوا من عشرين شهرا حتى فني الناس جوعا ووباء، حتى لم يبق بالبلد سوى سبعين رجلا -فيما قيل، فحدثني الشيخ محمود بن عبد الكريم الفارقي، قال:
سار الكامل إلى قلاع بنواحي آمد فأخذها، ثم نقل إليها أهله، وكان أبي في خدمته، فرحل بنا إلى قلعة منها، فعبرت التتار علينا، فاستنزلوا أهل الملك الكامل بالأمان من قلعة أخرى، وردوا بهم علينا، وأنا صبي مميز، وحاصروا ميافارقين أشهرا، فنزل عليهم الثلج، وهلك بعضهم، وكان الكامل يبرز إليهم ويقاتلهم، وينكي فيهم فهابوه، ثم بنوا عليهم سورا بإزاء البلد، بأبرجة، ونفذت الأقوات، حتى كان الرجل يموت فيؤكل، ووقع فيهم الموت، وفتر عنهم التتار وصابروهم، فخرج إليهم غلام أو أكثر وجلوا للتتار أمر البلد، فما صدقوا، ثم قربوا من السور وبقوا أياما لا يجسرون على الهجوم، فدلى إليهم مملوك للكامل حبالا، فطلعوا إلى السور فبقوا أسبوعا لا يجسرون، وبقي بالبلد نحو التسعين بعد ألوف من الناس، فدخلت التتار دار الكامل وأمنوه، وأتوا به هولاكو بالرها، فإذا هو يشرب الخمر، فناول الكامل كأسا فأبى وقال هذا حرام، فقال لامرأته: ناوليه فناولته فأبى وشتم وبصق -فيما قبل- في وجه هولاكو. وكان الكامل ممن سار قبل ذلك ورأى القان الكبير، وفي اصطلاحهم من رأى وجه القان لا يقتل، فلما واجه هولاكو بهذا استشاط غضبا وقتله.
ثم قال: وكان الكامل شديد البأس، قوي النفس، لم ينقهر للتتار بحيث إنهم أخذوا أولاده من حصنهم، وأتوه بهم إلى تحت سور ميافارقين، وكلموه أن يسلم البلد بالأمان فقال: ما لكم عندي إلا السيف.
قلت: طيف برأسه بدمشق بالطبول، وعلق على باب الفراديس، فلما انقلعوا، وجاء المظفر دفن الرأس. وكان في سنة ست وخمسين قدم دمشق مستنجدا بالناصر فبالغ في إكرامه واحترامه، ووعده بالإنجاد، ورجع إلى ميافارقين وقتل في سنة ثمان وخمسين رحمه الله.
العزيز، الملك المحسن، الناصر:
دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 16- ص: 394