التصنيفات

الإمام فخر الدين الرازي محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي الإمام العلامة فريد دهره ونسيج وحده فخر الدين أبو عبد الله القرشي التيمي البكري الطبرستاني الأصل الرازي المولد ابن خطيب الري الشافعي الأشعري.

ولد سنة أربع وأربعين وخمس مائة واشتغل على والده الإمام ضياء الدين وكان من تلامذة محيي السنة أبي محمد البغوي، وكان إذا ركب يمشي حوله نحو ثلاث مائة تلميذ فقهاء وغيرهم، وكان خوارزم شاه يأتي إليه.
وكان شديد الحرص جدا في العلوم الشرعية والحكمة اجتمع له خمسة أشياء ما جمعها الله لغيره فيما علمته من أمثاله وهي سعة العبارة في القدرة على الكلام وصحة الذهن والاطلاع الذي ما عليه مزيد والحافظة المستوعبة والذاكرة التي تعينه على ما يريده في تقرير الأدلة والبراهين، وكان فيه قوة جدلية ونظره دقيق، وكان عارفا بالأدب له شعر بالعربي ليس في الطبقة العليا ولا السفلى وشعر بالفارسي لعله يكون فيه مجيدا.
وكان عبل البدن ربع القامة كبير اللحية في صورته فخامة. كانوا يقصدونه من أطراف البلاد على اختلاف مقاصدهم في العلوم وتفننهم فكان كل منهم يجد عنده النهاية فيما يرومه منه.
قرأ الحكمة على المجد الجبلي والجيلي من كبار الحكماء وقرأ بعد والده على الكمال السمناني وقيل على الطبسي صاحب الحائز في علم الروحاني والله أعلم.
وله تصانيف ورزق الإمام فخر الدين السعادة العظمى في تصانيفه وانتشرت في الآفاق وأقبل الناس على الاشتغال بها ورفضوا كتب الأقدمين وكان في الوعظ باللسانين مرتبة عليا وكان يلحقه الوجد حال وعظه ويحضر مجلسه أرباب المقالات والمذاهب ويسألونه ورجع بسببه خلق كثير من الكرامية وغيرهم إلى مذهب السنة وكان يلقب بهراة شيخ الإسلام. يقال أنه حفظ الشامل في أصول الدين لإمام الحرمين.
قصد خوارزم وقد تمهر فجرى بينه وبين أهلها كلام فيما يرجع إلى العقيدة فأخرج من البلد، وقصد ما وراء النهر فجرى له أيضا ما جرى بخوارزم، فعاد إلى الري وكان بها طبيب حاذق له ثروة وله بنتان فزوجهما بابني فخر الدين ومات الطبيب فاستولى على جميع نعمته ومن ثم كانت له النعمة، ولما وصل السلطان شهاب الدين الغوري صاحب غزنة بالغ في إكرامه وحصلت له أموال عظيمة منه، وعاد إلى خراسان واتصل بالسلطان خوارزم شاه محمد بن تكش وحظي عنده وأظنه توجه رسولا منه إلى الهند.
وهو أول من اخترع هذا الترتيب في كتبه وأتى فيها بما لم يسبق إليه لأنه يذكر المسألة ويفتح باب تقسيمها وقسمة فروع ذلك التقسيم ويستدل بأدلة السبر والتقسيم فلا يشذ منه عن تلك المسألة فرع لها بها علاقة فانضبطت له القواعد وانحصرت معه المسائل، وكان ينال من الكرامية وينالون منه.
نقلت من خط الفاضل علاء الدين الوداعي من تذكرته أن الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله كان يعظ الناس على عادة مشايخ العجم وأن الحنابلة كانوا يكتبون له قصصا تتضمن شتمه ولعنه وغير ذلك من القبيح، فاتفق أنهم رفعوا إليه يوما قصة يقولون فيها أن ابنه يفسق ويزني وأن امرأته كذلك فلما قرأها قال: هذه القصة تتضمن أن ابني يفسق ويزني وذلك مظنة الشباب فإنه شعبة من الجنون ونرجو الله تعالى إصلاحه والتوبة، وأما امرأتي فهذا شأن النساء إلا من عصمه الله تعالى وأنا شيخ ما في للنساء مستمتع هذا كلها يمكن وقوعه، وأما أنا فوالله لا قلت أن البارئ سبحانه وتعالى جسم ولا شبهته بخلقه ولا حيزته انتهى.
ذكرت هنا ما يحكى من أنه رفع لبعض الوعاظ ممن يحسده ورقة فيها: إن زوجتك تزني هي وبناتك وأولادك يفسقون ويفعلون ويصنعون، وأشياء من هذه المادة فقرأها في نفسه وقال: يا جماعة هذه الورقة فيها سب أهل البيت وذمهم العنوا من كتبها! فقال الناس كلهم: لعنه الله.
ولما توفي الإمام فخر الدين بهراة في دار السلطنة يوم عيد الفطر سنة ست وست مائة كان قد أملى رسالة على تلميذه ومصاحبه إبراهيم بن أبي بكر بن علي الأصبهاني تدل على حسن عقيدته وظنه بكرم الله تعالى ومقصده بتصانيفه والرسالة مشهورة ولولا خوف الإطالة لذكرتها ولكن منها:
وأقول: ديني متابعة سيد المرسلين، وقائد الأولين والآخرين إلى حظائر قدس رب العالمين، وكتابي هو القرآن العظيم وتعويلي في طلب الدين عليهما، اللهم يا سامع الأصوات. ويا مجيب الدعوات، ويا مقيل العثرات، ويا راحم العبرات، ويا قيام المحدثات والممكنات، أنا كنت حسن الظن بك، عظيم الرجاء في رحمتك، وأنت قلت ’’أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي خيرا’’، وأنت قلت {أمن يجيب المضطر إذا دعاه} وأنت قلت {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب}، فهب أني جئت بشيء فأنت الغني الكريم، وأنا المحتاج اللئيم، وأعلم أنه ليس لي أحد سواك، ولا أحد كريم سواك، ولا أحد محسن سواك، وأنا معترف بالزلة والقصور، والعيب والفتور، فلا تخيب رجائي، ولا ترد دعائي، واجعلني آمنا من عذابك قبل الموت، وعند الموت، وبعد الموت، وسهل علي سكرات الموت، وخفض عني نزول الموت، ولا تضيق علي سبب الآلام والسقام فإنك أرحم الراحمين.
ثم قال في آخرها:
واحملوني إلى الجبل المصاقب لقرية مزداخان وادفنوني هناك وإذا وضعتموني في اللحد فاقرؤوا علي ما تقدرون عليه من آيات القرآن العظيم ثم ردوا علي التراب بالمساحي وبعد إتمام ذلك قولوا مبتهلين إلى الله مستقبلين القبلة على هيئة المساكين المحتاجين: يا كريم، يا كريم، يا عالما بحال هذا الفقير المحتاج، أحسن إليه، واعطف عليه، فأنت أكرم الأكرمين، وأنت أرحم الراحمين، وأنت الفعال به وبغيره ما تشاء، فافعل به ما أنت أهله، فأنت أهل التقوى وأهل المغفرة انتهى.
قلت: ومن وقف على هذه الألفاظ علم ما كان عليه هذا الإمام من صحة الاعتقاد ويقين الدين واتباع الشريعة المطهرة.
وأكثر شناع عليه لخصومه أنه أكثر من إيراد الشبه والأدلة للخصوم ولم يجب عنها بطائل. حضرت أنا والشيخ فتح الدين ابن سيد الناس رحمه الله عند الشيخ أثير الدين أبي حيان فجاء ذكر الإمام فخر الدين فذكر ابن سيد الناس أن ابن جبير ذكر عنه في رحلته قال: ثم دخلت الري فوجدت ابن خطيبها قد التفت عن السنة وشغلهم بكتب ابن سينا وأرسطو، فقال لي الشيخ أثير الدين فيما بيني وبينه: كان فلان -شذ عني الشك مني لا من الشيخ أثير الدين وأظنه تقي الدين ابن دقيق العيد- يقول: فخر الدين وإن كان قد أكثر من إيراد شبه الفلاسفة وملأ بها كتبه فإنه قد زلزل قواعدهم. قلت: الأمر كما قال لأنه إذا ذكر للفلاسفة أو غيرهم من خصومه شبهة ثم أخذ في نقضها فإما أن يهدمها ويمحوها ويمحقها وإما أن يزلزل أركانها، من ذلك أنه أتى إلى شبهة الفلاسفة في أن وجود الله تعالى عين ذاته ولهم في ذلك شبه وحجج قوية مبنية على أصولهم التي قرؤها فقال: هذا كله ما نعرفه ولكن نحن نعلم قطعا أن الله تعالى موجود ونشك في ذاته ما هي فلو كان وجوده عين ذاته لما كنا نعلم وجوده من وجه ونجهله من وجه إذ الشيء لا يكون في نفسه معلوما مجهولا.
هذا أمر قطعي فانظر إلى هذه الحجة ما أقواها وأوضحها وأجلاها كيف تهدم ما بنوه وتدكدك ما شيدوه وعلوه، وما رأيت أحدا يقول إذا عابه غير ذلك ولم يأت بشيء من عنده حتى يقول كان ينبغي أن نجيب عن كذا وكذا فيكون قد استدرك ما أهمله وأغفله والأعمال بالنيات.
ولما مات الإمام فخر الدين خلف ثمانين ألف دينار سوى الدواب والعقار وغير ذلك، وخلف ولدين الأكبر منهما تجند في حياة أبيه وخدم خوارزم شاه والآخر اشتغل ولم نعلم له ترجمة وأظنه الذي صنف له الأربعين في أصول الدين لكنه قال: لأكبر أولادي محمد، والله أعلم.
وكان الإمام في أيامه له صورة كبيرة وجلالة وافرة وعظمة زائدة.
ذكر ابن مسدي في معجمه عن ابن عنين رحمه الله يقول سمعت أبا المحاسن محمد بن نصر الله ابن عنين رحمه الله يقول: كنت بخراسان في مجلس الفخر الرازي إذ أقبلت حمامة يتبعها جارح فسقطت في حجر الرازي وعاذت به وهو على منبره فقمت وأنشدت بديها:
فخلع عليه جبة كانت عليه، قال: فكان هذا سببا لإقبال السعود علي وتسني الآمال لدي انتهى.
واقترح الإمام عليه قصيدة في كل كلمة منها سين فنظمها ابن عنين وأولها:
واقترح عليه قصيدة أخرى في كل كلمة منها حاء فنظمها أيضا وأولها:
والقصيدتان مثبتتان في ديوانه. ومدحه بقصيدة سيرها إليه من نيسابور منها:
وقال ابن عنين: حصلت بلاد العجم من جهة فخر الدين وبجاهه نحوا من ثلاثين ألف دينار، ذكر ذلك ابن أبي أصيبعة في تاريخه.
وحكى لي بعض الأفاضل أن بعض الملوك -أنسيته- سأله أن يضع له شيئا في الأصول يقرأه فقال له: بشرط أنك تحضر إلى درسي وتقرأه علي، فقال: نعم وأزيدك على هذا، فوضع له المحصل قال الحاكي والعهدة عليه في ذلك: أن السلطان كان يجيء ويقف ويأخذ مداسه يعني مداس الإمام ويحمله في كمه ويسمع الدرس في الكتاب، قلت: إذا كان السلطان كذلك كيف لا يرغب أهل العلم ويزادون نشاطا ويجتهدون في طلب الغايات. وقال لي يوما الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس: ما أعجب إلا من فخر الدين كونه وضع تفسيرا أنت من أين والتفسير من أين كما أعجب من تقي الدين ابن تيمية كونه يرد على فخر الدين وابن سينا، فقلت له: ما القياس صحيحا ولا المسألتان متقابلتين لأن الإمام إذا عمل تفسيرا يحسن أن يقول قال فلان كذا وقال فلان كذا فينقل أقوال المفسرين ولكن إذا أخذ الآية وذكر أدلة الشافعية منها وأدلة الحنفية منها وبحث بين الفريقين من هو الذي يجري معه في ذلك الميدان وإن كان الشيخ تقي الدين أقعد بعلم الرواية.
وقلت يوما للشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة أبي الحسن علي السبكي: قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية وقد ذكر تفسير الإمام: فيه كل شيء إلا التفسير، فقال قاضي القضاة: ما الأمر كذا إنما فيه مع التفسير كل شيء انتهى.
ومن تصانيف الإمام رحمه الله تعالى: التفسير الذي له وهو في ستة وعشرين مجلدا ذكر تفسير الفاتحة منه في مجلدة وهو على تجزئة الفاتحة في أكثر من ثلاثين مجلدا وأكمل التفسير على المنبر إملاء تفسير سورة البقرة على الوجه العقلي لا النقلي أسرار التنزيل وأخبار التأويل نهاية العقول في أصول الدين يكون في أربع مجلدات المطالب العالية في الأصول أيضا في أربعة كبار كتاب الأربعين في مجلدة كبيرة المحصل مجلدة كتاب الخمسين صغير المعالم في أصول الدين والفقه الخلق والبعث مجلدة تأسيس التقديس مجلدة البيان والبرهان في الرد على أهل الزيغ والطغيان المحصول في أصول الفقه في مجلدين المنتخب في أصول الفقه مجلدة النهاية البهائية في المباحث القياسية أجوبة المسائل النجارية الطريقة العلائية في الخلاف أربع مجلدات شرح أسماء الله الحسنى إبطال القياس الملل والنحل المباحث العمادية في المطالب المعادية تحصيل الحق عيون المسائل إرشاد النظار إلى لطائف الأسرار فضائل الصحابة القضاء والقدر ذم الدنيا نفثة المصدور إحكام الأحكام الرياض المؤنقة عصمة الأنبياء تعجيز الفلاسفة بالفارسي الأخلاق اللطائف الغياثية الرسالة الكمالية في الحقائق الإلهية بالفارسي عربها تاج الدين الأرموي رسالة الجوهر الفرد الآيات البينات في المنطق ترجيح مذهب الشافعي وأخباره شرح أبيات الشافعي الأربعة التي أولها: وما شئت كان وإن لم أشأ أظنه كتاب القضاء والقدر الزبدة نهاية الإيجاز اختصار دلائل الإعجاز المحرر في النحو قطعة من شرح الوجيز شرح المفصل لم يتمه شرح ديوان المتنبي شرح سقط الزند لباب الإشارات شرح الإشارات الإشارات له أيضا شرح نهج البلاغة ولم يتم الحكمة المشرقية تكون في ثلاثة المختص تكون في مجلدين شرح كليات القانون الطب الكبير ولم يتم عيون الحكمة مصادرات إقليدس التشريح ولم يتم النبض الاختيارات السماوية السر المكتوم في علم الطلاسم والنجوم منتخب درج تنكلوشا وقيل أنه شرحها رسالة في النبوات رسالة في النفس مباحث الوجود مباحث الحدود رسالة في التنبيه على الأسرار المودعة في بعض سور القرآن.
وكان الشيخ ركن الدين ابن القوبع يقول أنه شرح الشفاء وإن كان هذا صحيحا فأقل ما يكون في خمس وعشرين مجلدة. رأيت بعضهم قد كتب على كتاب المحصل الذي للإمام فخر الدين بيتين وهما:
فكتبت تحتهما من نظمي:
وكتبت على كتاب له في أصول الدين:
وكتبت على كتاب الطب الكبير الذي له:
قال أبو علي الحسين الواسطي: سمعت فخر الدين بهراة ينشد على المنبر عقيب كلام عاتب أهل البلد فيه:
ومن شعر الإمام فخر الدين ما أنشده ابن أبي أصيبعة قال: أنشدني بديع الدين البندهي قال: أنشدني الإمام فخر الدين لنفسه:
ومنه:
ومنه:
وله قصيدة نونية طويلة سماها الهادية للتقليد المؤدية إلى التوحيد أولها:
ورجمه الكرامية يوما على المنبر وزرقوا عليه من سقاه السم والله أعلم فمات من ذلك. قال ياقوت: وجدت على ظهر كتاب من تصانيف فخر الدين الرازي ما صورته: قال الأديب الأخسيكتي:
فقال السراج:
وقيل أيضا:
وقيل أيضا:

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 4- ص: 0

الإمام فخر الدين الرازي اسمه محمد بن عمر.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0

محمد بن عمر بن الحسين فخر الدين أبو عبد الله الرازي الفقيه الحكيم الأديب المتكلم المفسر العلامة فريد دهره ونسيج وحده فخر الدين أبو عبد الله القرشي التيمي البكري الطبرستاني الأصل الرازي المولد ابن خطيب الري الشافعي الأشعري:

ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة واشتغل على والده الإمام ضياء الدين وكان من تلامذة محيي السنة أبي محمد البغوي، وكان إذا ركب يمشي حوله نحو ثلاثمائة تلميذ فقهاء وغيرهم، وكان خوارزم شاه يأتي إليه. وكان شديد الحرص جدا في
العلوم الشرعية والحكمية، اجتمع له خمسة أشياء ما جمعها الله لغيره فيما علمته من امثاله وهي سعة العبارة في القدرة على الكلام وصحة الذهن والاطلاع الذي ما عليه مزيد والحافظة المستوعبة والذاكرة التي تعينه على ما يريده في تقرير الأدلة والبراهين، وكان فيه قوة جدلية ونظر دقيق، وكان عارفا بالأدب له شعر بالعربي ليس في الطبقة العليا ولا السفلى وشعر بالفارسي لعله يكون فيه مجيدا. وكان عبل البدن ربع القامة كبير اللحية في صورته فخامة. كانوا يقصدونه من اطراف البلاد على اختلاف مقاصدهم في العلوم وتفننهم فكان كل منهم يجد عنده النهاية فيما يرومه منه. قرأ الحكمة على المجد الجيلي، والجيلي من كبار الحكماء وقرأ بعد والده على الكمال السمناني وقيل على الطبسي صاحب «الحائز في علم الروحاني» والله أعلم.
وله تصانيف ورزق الإمام فخر الدين السعادة العظمي في تصانيفه وانتشرت في الآفاق وأقبل الناس على الاشتغال بها ورفضوا كتب الأقدمين. وكان في الوعظ باللسانين مرتبة عليا وكان يلحقه الوجد حال وعظه ويحضر مجلسه ارباب المقالات والمذاهب ويسألونه. ورجع بسببه خلق كثير من الكرامية وغيرهم إلى مذهب السنة وكان يلقب بهراة شيخ الإسلام. يقال انه حفظ «الشامل في أصول الدين» لإمام الحرمين.
قصد خوارزم وقد تمهر فجرى بينه وبين أهلها كلام فيما يرجع إلى العقيدة فأخرج من البلد، وقصد ما وراء النهر فجرى له أيضا ما جرى بخوارزم، فعاد إلى الري وكان بها طبيب حاذق له ثروة وله بنتان فزوجهما بابني فخر الدين ومات الطبيب فاستولى على جميع نعمته ومن ثم كانت له النعمة. ولما وصل السلطان شهاب الدين الغوري صاحب غزنة بالغ في إكرامه وحصلت له اموال عظيمة منه. وعاد إلى خراسان واتصل بالسلطان خوارزم شاه محمد بن تكش وحظي عنده وأظنه توجه رسولا منه إلى الهند.
وهو أول من اخترع هذا الترتيب في كتبه وأتى فيها بما لم يسبق إليه لأنه يذكر المسألة ويفتح باب تقسيمها وقسمة فروع ذلك التقسيم ويستدل بأدلة السبر والتقسيم فلا يشذ منه عن تلك المسألة فرع لها به علاقة فانضبطت له القواعد وانحصرت معه المسائل، وكان ينال من الكرامية وينالون منه.
ويقال إن الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله كان يعظ الناس على عادة مشايخ العجم وأن الحنابلة كانوا يكتبون له قصا تتضمن شتمه ولعنه وغير ذلك من
القبيح، فاتفق انهم رفعوا إليه يوما قصة يقولون فيها ان ابنه يفسق ويزني وان امرأته كذلك، فلما قرأها قال: هذه القصة تتضمن أن ابني يفسق ويزني وذلك مظنة الشباب فإنه شعبة من الجنون ونرجو من الله تعالى اصلاحه والتوبة، وأما امرأتي فهذا شأن النساء الا من عصمه الله وأنا شيخ ما في للنساء مستمتع، هذا كله يمكن وقوعه، وأما انا فو الله لا قلت ان البارئ سبحانه وتعالى جسم ولا شبهته بخلقه ولا حيزته، انتهى.
ولما توفي الإمام فخر الدين بهراة في دار السلطنة يوم عيد الفطر سنة ست وستمائة كان قد أملى رسالة على تلميذه ومصاحبه إبراهيم بن أبي بكر بن علي الأصبهاني تدل على حسن عقيدته وظنه بكرم الله تعالى ومقصده بتصانيفه، والرسالة مشهورة ولولا خوف الإطالة لذكرتها ولكن منها: وأقول ديني متابعة سيد المرسلين، وقائد الأولين والآخرين إلى حظائر قدس رب العالمين، وكتابي هو القرآن العظيم وتعويلي في طلب الدين عليهما، اللهم يا سامع الأصوات، ويا مجيب الدعوات، ويا مقيل العثرات، ويا راحم العبرات، ويا قيام المحدثات والممكنات، انا كنت حسن الظن بك، عظيم الرجاء في رحمتك، وأنت قلت: انا عند ظن عبدي بي فليظن بي خيرا، وأنت قلت: أمن يجيب المضطر اذا دعاه، وأنت قلت: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب، فهب أني ما جئت بشيء فأنت الغني الكريم، وأنا المحتاج اللئيم، وأعلم انه ليس لي أحد سواك، ولا أحد كريم سواك، ولا أحد محسن سواك، وأنا معترف بالزلة والقصور، والعيب والفتور، فلا تخيب رجائي، ولا ترد دعائي، واجعلني آمنا من عذابك قبل الموت، وعند الموت، وبعد الموت، وسهل علي سكرات الموت، وخفض عني نزول الموت، ولا تضيق علي سبب الآلام والأسقام فإنك أرحم الراحمين. ثم قال في آخرها: واحملوني إلى الجبل المصاقب لقرية مزداخان وادفنوني هناك، وإذا وضعتموني في اللحد فاقرأوا علي ما تقدرون من آيات القرآن العظيم ثم ردوا علي التراب بالمساحي، وبعد إتمام ذلك قولوا مبتهلين إلى الله مستقبلين القبلة، على هيئة المساكين المحتاجين: يا كريم، يا كريم، يا عالما بحال هذا الفقير المحتاج، أحسن إليه، واعطف عليه، فأنت أكرم الأكرمين، وأنت أرحم الراحمين، وأنت الفعال به وبغيره ما تشاء، فافعل به ما أنت أهله، فأنت أهل التقوى وأهل المغفرة انتهى. قلت: ومن وقف على هذه الألفاظ علم ما كان عليه
هذا الإمام من صحة الاعتقاد ويقين الدين واتباع الشريعة المطهرة:
وأكثر شناع عليه لخصومه انه أكثر من إيراد الشبه والأدلة للخصوم ولم يجب عنها بطائل.
ولما مات الإمام فخر الدين خلف ثمانين ألف دينار سوى الدواب والعقار وغير ذلك، وخلف ولدين، الأكبر منهما تجند في حياة أبيه وخدم خوارزم شاه، والآخر اشتغل ولم نعلم له ترجمة وأظنه الذي صنف له «الأربعين في أصول الدين» لكنه قال: لأكبر أولادي محمد، والله أعلم. وكان له في أيامه صورة كبيرة وجلالة وافرة وعظمة زائدة. قال أبو المحاسن محمد بن نصر الله بن عنين: كنت بخراسان في مجلس الفخر الرازي إذ اقبلت حمامة يتبعها جارح فسقطت في حجر الرازي وعاذت به وهو على منبره فقمت وأنشدت بديها:
فخلع عليه جبة كانت عليه، قال: فكان هذا سببا لإقبال السعود علي وتسني الآمال لدي، انتهى. واقترح الإمام عليه قصيدة في كل كلمة منها سين فنظمها ابن عنين وأولها:
واقترح عليه قصيدة أخرى في كل كلمة منها حاء فنظمها أيضا وأولها:
والقصيدتان مثبتتان في ديوانه.
ومن تصانيف الإمام فخر الدين: «التفسير» الذي له، وهو في ستة وعشرين مجلدا ذكر تفسير الفاتحة منه في مجلدة وهو على تجزئة الفاتحة في أكثر من ثلاثين مجلدا، وأكمل التفسير على المنبر املاء. «تفسير سورة البقرة، على الوجه العقلي لا النقلي. أسرار التنزيل وأخبار التأويل. نهاية العقول في أصول الدين، يكون في أربع مجلدات. المطالب العالية في الأصول أيضا في أربعة كبار. كتاب الأربعين في مجلدة كبيرة. المحصل مجلدة. كتاب الخمسين صغير. المعالم في أصول الدين والفقه. الخلق والبعث، مجلدة. تأسيس التقديس، مجلدة. البيان والبرهان في الرد على أهل الزيغ والطغيان. المحصول في أصول الفقه في مجلدين. المنتخب في أصول الفقه، مجلدة. النهاية البهائية في المباحث القياسية. أجوبة المسائل النجارية. الطريقة العلائية في الخلاف، أربع مجلدات. شرح أسماء الله الحسنى. إبطال القياس. الملل والنحل. المباحث العمادية في المطالب المعادية. تحصيل الحق. عيون المسائل.
إرشاد النظار إلى لطائف الأسرار. فضائل الصحابة. القضاء والقدر. ذم الدنيا. نفثة المصدور. إحكام الأحكام. الرياض المؤنقة. عصمة الأنبياء. تعجيز الفلاسفة بالفارسي. الأخلاق. اللطائف الغياثية. الرسالة الكمالية في الحقائق الإلهية بالفارسي عربها تاج الدين الأرموي. رسالة الجوهر الفرد. الآيات البينات في المنطق. ترجيح مذهب الشافعي وأخباره. شرح أبيات الشافعي الأربعة التي أولها: وما شئت كان وإن لم أشأ، أظنه كتاب القضاء والقدر. الزبدة. نهاية الإيجاز. اختصار دلائل الإعجاز. المحرر في النحو. قطعة من شرح الوجيز. شرح المفصل لم يتمه. شرح ديوان المتنبي. شرح سقط الزند. لباب الإشارات. شرح الإشارات. الإشارات. له أيضا شرح نهج البلاغة ولم يتم. الحكمة المشرقية، تكو في ثلاثة. المختص يكون في مجلدين. شرح كليات القانون. الطب الكبير ولم يتم. عيون الحكمة. مصادرات أقليدس. التشريح ولم يتم. النبض. الاختيارات السماوية. السر المكتوم في علم الطلاسم والنجوم.
منتخب درج تنكلوشا، وقيل أنه شرحها. رسالة في النبوات. رسالة في النفس. مباحث الوجود. مباحث الحدود. رسالة في التنبيه على الأسرار المودعة في بعض سور القرآن.
قال أبو علي الحسين الواسطي: سمعت فخر الدين بهراة ينشد على المنبر
عقيب كلام عاتب أهل البلد فيه:
ومن شعر الإمام فخر الدين:
ومنه:
ومنه:
وله قصيدة نونية طويلة سماها «الهادية للتقليد المؤدية إلى التوحيد» أولها:
ورجمه الكرامية يوما على المنبر وزرقوا عليه من سقاه السم والله أعلم فمات من ذلك.
(قال ياقوت): وجدت على ظهر كتاب من تصانيف فخر الدين الرازي ما صورته:
قال الأديب الأخسيكتي:
فقال السراج:
وقيل أيضا:
وقيل أيضا:
(وقال ياقوت في «معجم الأدباء» ): سألت ولده ضياء الله علي فقلت له:
على من قرأ والدك العلوم؟ فقال: ليس له شيخ مشهور إلا أنه رحل إلى أذربيجان وكان بها رجل يقال له مجد الدين الجيلي فقرأ عليه، ثم فتح الله عليه فتحا كبيرا وأخذ
من الكتب، ورحل إلى خوارزم ثم إلى ما وراء النهر ورجع إلى خراسان ومنها إلى باميان، وحصل له الجاه والمال بمجاورة ابن سام، فلما انتزع منه بلاده خوارزم شاه علاء الدين تكش فوض إليه صدارة هراة واستوطنها.

  • دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 6- ص: 2585

محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي. الإمام العلامة سلطان المتكلمين في زمانه، فخر الدين، أبو عبد الله القرشي البكري التيمي، من ذرية أبي بكر الصديق رضي الله عنه، الطبرستاني الأصل، ثم الرازي، ابن خطيبها.
المفسر، المتكلم. إمام وقته في العلوم العقلية، وأحد الأئمة في العلوم الشرعية، صاحب المصنفات المشهورة، والفضائل الغزيرة المذكورة، وأحد المبعوثين على رأس المائة السادسة لتجديد الدين.
ولد في رمضان سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وقيل سنة ثلاث، اشتغل أولا على والده ضياء الدين عمر، وهو من تلامذة البغوي، ثم على الكمال السمناني، وعلى المجد الجيلي، صاحب محمد بن يحيى، وأتقن علوما كثيرة، وبرز فيها، وتقدم وساد، وقصده الطلبة من سائر البلاد، وصنف في فنون كثيرة؛ وكان له مجلس كبير للوعظ يحضره الخاص والعام، ويلحقه فيه حال ووجد.
وجدت بينه وبين جماعة من الكرامية مخاصمات وفتن، وأوذي بسببهم، وآذاهم وكان ينال منهم في مجلسه، وينالون منه.
وكان إذا ركب يمشي حوله نحو ثلاثمائة تلميذ فقهاء وغيرهم، وقيل: إنه كان يحفظ «الشامل» لإمام الحرمين في الكلام، وقيل إنه ندم على دخوله في علم الكلام.
قال ابن الصلاح: أخبرني القطب الطوغاني مرتين: أنه سمع الإمام
فخر الدين يقول: يا ليتني لم أشتغل بعلم الكلام، وبكى.
وروى عنه أنه قال: لقد اختبرت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية، فلم أجدها تروي غليلا، ولا تشفي عليلا، ورأيت أصح الطرق طريقة القرآن، اقرأ في التنزيه والله الغني وأنتم الفقراء وقوله تعالى: {ليس كمثله شيء} و {قل هو الله أحد}.
واقرأ في الإثبات {الرحمن على العرش استوى}، {يخافون ربهم من فوقهم} {إليه يصعد الكلم الطيب} واقرأ في أن الكل من الله، قوله: {قل كل من عند الله}.
ثم قال: وأقول من صميم القلب من داخل الروح، إني مقر بأن ما هو الأكمل الأفضل الأجل فهو لك، وكل ما هو عيب ونقص فأنت منزه عنه.
وكانت وفاته بهراة في يوم الاثنين يوم عيد الفطر سنة ست وستمائة.
قال أبو شامة: وبلغني أنه خلف من الذهب ثمانين ألف دينار سوى الدواب والعقار وغير ذلك.
نقل عنه النووي في «الروضة» في موضع واحد في القضاء، وفي الكلام على ما إذا تغير اجتهاد المفتي.
ومن تصانيفه «التفسير الكبير» لكنه لم يكمل، كذا في مختصر «تاريخ
الذهبي» سماه «مفاتيح الغيب»، وكتاب «المحصول»، وكتاب «المنتخب»، وكتاب «نهاية العقول»، وكتاب «البيان والبرهان في الرد على أهل الزيغ والطغيان»، وكتاب «المباحث العمادية في المطالب المعادية»، وكتاب «تأسيس التقديس» في تأويل الصفات، وكتاب «إرشاد النظار إلى لطائف الأسرار»، وكتاب «الزبدة» وكتاب «المعالم في أصول الدين»، و «المعالم في أصول الفقه»، و «شرح أسماء الله الحسنى»، وكتاب «شرح الإشارات»، وكتاب «الملخص» في الفلسفة، وشرح «المفصل للزمخشري»، وشرح نصف «الوجيز للغزالي»، و «شرح سقط الزند» لأبي العلاء، وكتاب «إعجاز القرآن» وصنف في الطب «شرح كليات القانون»، وله مصنف في «مناقب الإمام الشافعي»، وكتاب «المطالب العالية» في ثلاثة مجلدات، ولم يتمه، وهو من آخر تصانيفه، وكتاب «الملل والنحل» وغير ذلك.
ورزق سعادة في مصنفاته، وانتشرت في الآفاق، وأقبل الناس على الاشتغال بها.
وقال ابن السبكي في «الطبقات الكبرى»: وكان يفتي مع ابن عبد السلام، واختصر المذهب في كتاب سماه «الهادي».
ومن شعره:

  • دار الكتب العلمية - بيروت-ط 0( 0000) , ج: 2- ص: 215

محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي العلامة فخر الدين أبو عبد الله القرشي البكري التيمي الطبرستاني الأصل الرازي ابن خطيب الري الشافعي المفسر المتكلم صاحب التصانيف
ولد في سنة أربع وأربعين وخمسمائة
اشتغل على والده الإمام ضياء الدين عمر كان من تلامذة محي السنة أبي محمد البغوي
قال الموفق أحمد بن
أبي أصيبعة في تاريخه انتشرت في الآفاق مصنفات فخر الدين وتلامذته وكان إذا ركب يمشي حوله نحو ثلاثمائة تلميذ فقهاء وغيرهم وكان خوارزم شاه يأتي إليه
صنف التفسير الكبير في اثني عشر مجلدا سماه فتوح الغيب أو مفاتيح الغيب وفسر الفاتحة في مجلد مستقل وضخم سماه مفاتيح العلوم وصنف البرهان في قراءة القرآن وله المصنف في إعجاز القرآن وكتاب المطالب العالية في ثلاثة مجلدات ولم يتمه وهو من آخر تصانيفه وكتاب عيون الحكمة فلسفة وكتاب في الرمل وكتاب في الهندسة وعدة مصنفاته كثيرة مذكورة في وفيات الأعيان
وقد كانت وفاته في يوم الفطر بهراة في سنة ست وستمائة
نقل من تاريخ الإسلام وكذا في وفيات ابن خلكان

  • مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة-ط 1( 1997) , ج: 1- ص: 213

محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن البكريّ، المعروف بالفخر الرازي.
أبوه خطيب، وكان هو إمام عصره، وفريد دهره، ونسيج وحده، فاق أهل زمانه في علم الكلام، وعلوم الأوائل، وعلم الأدب والفقه والتفسير والوعظ.
وله تصانيف تدلّ على تبحّره في العلوم، منها: كتاب مفاتيح الغيب في تفسير القرآن المجيد على الوجه النّقليّ والعقلي: في عشرين مجلدة، وكتاب نهاية العقول، وكتاب المحصّل، وكتاب الأربعين في أصول الدّين، وكتاب فضائل الصّحابة، وكتاب المطالب العالية، وكتاب الخمسين، وكتاب تأسيس التقديس، وكتاب الزّبدة، وكتاب معالم العلوم، وكتاب المسائل الشّرقية، وكتاب عصمة الأنبياء، وكتاب الرّياض المونقة، وكتاب شرح عيون الحكم، وكتاب شرح الوجيز للغزّالي، وكتاب أسرار التنزيل: في مجلّدين، وكتاب شرح أسماء الله الحسنى، وكتاب القضاء والقدر، وكتاب تعجيز الفلاسفة، وكتاب الإغلاق، وكتاب رسالة ذمّ الدنيا، وكتاب منتخب تنكلوشا، وكتاب مباحث الوجود، وكتاب شرح الإشارات لابن سينا، وكتاب لباب الإشارات، وكتاب الجامع الكبير في الطّب، وكتاب الملخّص، وكتاب الآيات البيّنات، وكتاب شرح القانون، وكتاب السرّ المكتوم، وكتاب شرح المفصّل للزمخشري، وكتاب المحرّر في النّحو، وكتاب التشريح في علم الخلاف، وكتاب المطالب، وكتاب الأشربة، وكتاب مناقب الشافعيّ رضي الله عنه.
وكان يعادل حجة الإسلام الغزّاليّ، وربّما زاد عليه في الوعظ باللّسانين: العربيّ والفارسي، وكان له قلب في حالة الوعظ، ويكثر البكاء في مجلسه منه ومن الحاضرين.
ومن شعره قوله: [الطويل]

كانت وفاة الإمام فخر الدّين الرازي في يوم عيد النّحر من سنة ستّ وست مائة بهراة ودفن بها، وكان يوم موته يوما مشهودا.
... في اللغة صغير الحجم كثير النفع، وكتاب الأنواء.

  • دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 2009) , ج: 1- ص: 239

محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي الإمام فخر الدين الرازي القرشي البكري.
من ذرية أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
الشافعي المفسر المتكلم.
ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة، واشتغل على والده، وكان من تلامذة محيي السنة البغوي.
قال ابن خلكان فيه: فريد عصره، ونسيج وحده، شهرنه تغني عن استقصاء فضائله، وتصانيفه في علم الكلام والمعقولات سائرة، وله التفسير الكبير والمحصول في أصول الفقه، وشرح الأسماء الحسنى وشرح المفصل للزمخشري، وشرح وجيز الغزالي وشرح سقط الزند لأبي العلاء المعري
وله إعجاز القرآن، ومناقب الشافعي وغير ذلك.

  • مكتبة وهبة - القاهرة-ط 1( 1976) , ج: 1- ص: 115

محمد بن عمر بن الحسن سلطان المتكلمين فخر الدين أبو عبد اللَّه الرازي
ذو التصانيف الكثيرة منها تفسيره المشهور، وله ’’تفسير الفاتحة’’ في مجلد مفرد، و’’شرح الأسماء الحسنى’’، و’’مناقب الشافعي’’، و’’شرح الوجيز’’ أو أكثره، و’’شرح سقط الزندة’’، و’’شرح المفصل’’، و’’المنتخب’’، و’’الأربعون’’، و’’الخمسون’’، و’’نهاية العقول’’، و’’شرح الإشارات’’، و’’العالمين’’، و’’المطالب العلية’’، و’’المباحث المشرقة’’، و’’تأسيس التقديس’’، و’’المخلص’’، قيل و’’السر المكتوم’’، ’’الشمس والنجوم’’، ورأيت من تصانيفه كتاب ’’جامع العلوم’’ في مجلدة بالعُجمى، وجملة أبوابه أربعون باباً: الأول في علم الكلام، والثانى في أصول الفقه، والجدل وخلافيات المذهب، القراءة، الوصايا، التفسير، الإعجاز، علل القراءات، الأحاديث، أسماء الرجال، التواريخ، المعانى، النحو، التصريف، الاشتقاق، الإشتغال، العروض، القوافى، بديع السفر، مشكلة المنطق، الطبيعيات، التعبير، الفراسة، الطب، التشريح، الصيدلة، علم الخواص، علم الإكسير، معرفة الأحجار، الطلسمات، الفلاحة، سلع الآثار، البيطرة، البزاة، الهندسة، المساحة، علم جر الأثقال، أثنى عليه ابن خلكان فبالغ في وصفه ومدحه، وأما ابن الصلاح فلم يكن مقبلاً عليه، وربما غضَّ من شأنه، وتوسط فيه أبو شامة وذكر أنه خلف ثمانين ألف دينار سوى الدواب والعقار وغير ذلك، وكان إذا ركب يمشى في خدمته نحو ثلثمائة تلميذ من الفقهاء وغيرهم، وكان فقيراً أولاً، وأغرب الذهبي حيث ذكره في الضعفاء وسماه الفخر وهو إفراط منه، فقد قيل إنه السادس المبعوث لتجديد الدين، وهو ثقة لا يعرف له رواية، واشتغل أولاً على والده ضياء الدين عمر، وهو من تلامذة البغوي، ثم لما مات والده قصد الكمال السمنانى واشتغل عليه، وكان له مجالس يعظ فيه بالتركى والعربى ويحضره العامة والخاصة، وقال يوماً للسلطان شهاب الدين وهو على منبره: يا سلطان العالم لا سلطانك يبقى ولا تلبيس الرازي يبقى إن مردنا إلى اللَّه. فأبكى السلطان وندم على إشتغاله بعلم الكلام.
ومن شعره:

ومن شعره أيضاً:-
ومن تلامذته المشهورين مصنف ’’الحاصل’’ تاج الدين محمد بن الحسين الأرموى القاضي شمس الدين الجويني.

  • دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1997) , ج: 1- ص: 1