الشيخ محمد الغزي محمد بن علي بن محمد شمس الدين أبو عبد الله المصري مولدا الغزي منشأ.
سألته عن مولده فقال: في سنة خمس وثمانين وست مائة، أقام بغزة مدة وبدمشق مدة وبمصر وصفد وحماة وحلب وخالط الناس وعاشر، فيه خفة روح وكيس وظرف وينظم الشعر الجيد ويكتب الخط المنسوب ويعرف النجامة والأسطرلاب والرمل.
أنشدني غير مرة بدمشق وصفد وبالقاهرة وحماة جملة كثيرة من شعره، ونادم الملك الأفضل صاحب حماة فيما أظن وقربه وأدناه وحنا عليه ورتب له الدراهم والخبز واللحم.
ومن شعره نقلته من خطه وأنشدنيه من لفظه:
بأبي غزال غزل هدب جفونه | يكسو الضنى صبا أذيب بصده |
يروي حديث السقم جسم محبه | عن جفنه عن خصره عن عهده |
ما رأى الناس قبل قامة حبي | وعذاريه حول محمر خد |
غصنا أنبت البنفسج والآ | س سياجا على حديقة ورد |
ونيل كم أنال منى وأمنا | وكم أهدى إلى سر مسره |
تخال مراكبا تختال فيه | نجوما سائرات في مجره |
عاينت من ذنب هجرو بالوفا مغفور | في النهر يسبح وحظو بالبها موفور |
شبهت من فوق جسمو شعرو المضفور | ألف من المسك في صفحه من الكافور |
باكر إلى رشف خمره تنعش المحرور | مع من تحب وقلبك منشرح مسرور |
أما ترى الليل شمر ذيلو المجرور | والورد بالطل فتح جيبو المزرور |
حبي الذي خالقو بالحسن قد مدوا | حتى سما وتجاوز في الصفه حدو |
رمان نهدو عقد في غصن من قدو | وما انطفا جلنارو الغض في خدو |
وهيفاء وطفاء فتانة | يلذ التهتك والوجد فيها |
إذا سكر الناس من خمرة | فسكري ما زال من خمر فيها |
انظر إلى تخييل أخياطها | في كاسها يا أحسن الناس |
لو لم تكن شمسا لما أظهرت | أشعة في أفق الكاس |
أتشكى مع البعاد إليكم | برقيق العتاب فرط اشتياقي |
فكأني الورقاء من فرقة الإلـ | ـف تلهث بالسجع في الأوراق |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 4- ص: 0