التصنيفات

الشيخ محسن بن حنفر العفكي الباهلي النسب النجفي المولد والمنشأ والمدفن الحافظ
توفي في النجف بعد العشاء من ليلة السبت 29 ربيع الأول سنة 1270 بالحمى المطبقة ودفن في الصحن الشريف بقرب الشيخ حسين نجف من جهة باب القبلة على يمين الخارج من الصحن الشريف (خنفر) بخاء معجمة ونون وفاء مهملة وراء مهملة وزن جعفر (والعفكي) نسبة إلى عفك بعين مهملة مكسورة وفاء مفتوحة وكاف وهم ينطقونها بجيم فارسية قبيلة من عرب العراق بين البصرة وبغداد (قال) تلميذه السيد محمد الهندي في نظم اللآل في علم الرجال: أستاذي الثقة الضابط التقي الورع العالم العلامة كنت لا أسأله عن شيء إلا وجدت له جوابا حاضرا مع حفظ المستند وكان إذا درس أتى بما له دخل من سائر العلوم في المطلب وإذا ذكر الأحاديث ذكرها بأسانيدها محفوظة وكان وحيد زمانه في علم الرجال إن لم يكن كذلك في غيره من سائر الفنون المشهورة وكان يحافظ على متن الحديث ويستدرك على وسائل الحر العاملي تحريف الواو بالفاء وبالعكس وكان له علي في الدين والدنيا فضل وكان ينقل عنه بعض الثقات الاعتراف لي بالاجتهاد المطلق وأن إذ ذاك شاب لم ينبت في وجهي شيء من الشعر وكان لغزارة علمه وإحاطته وتفرده بذلك ربما أنكر فضيلة بعض الأساطين وكان خشنا في الله لا يداهن ولا يبالي أقبل الناس عليه أم أعرضوا وقال في ترجمة السيد هاشم: تلمذ على أستاذ الثقة الضابط العلامة الشيخ محسن بن خنفر ووفى له بطول المكث عنده وعدم الانصراف عنه بحيل أعدائه الذين فرقوا أكثر تلامذته عنه يومئذ وعن الشيخ علي الجعفري في كتابه الطبقات: أخذ عن علماء عصره منهم الشيخ موسى ابن الشيخ جعفر وأخذ عنه جماعة منهم الشيخ محمد طه والسيد محمد الهندي والشيخ أحمد المشهدي واتهم في زمانه بميله إلى الفرقة الشيخية فلم تحصل له المقبولية العامة والشهرة التامة. له مؤلفات لم يخرج منها شيء إلى المبيضة ’’1ه’’ (أقول) استدراكه على الوسائل إبدال الواو بالفاء وبالعكس لحفظه الأخبار من الأصول حفظا يميز فيه بين موقع الواو والفاء وكفى بذلك، والمنقول أن سبب نسبة الميل إلى الكشفية إليه أنه أرسلت جنازة لبعض عظمائهم ومعها دراهم كثيرة فقبل الدراهم وشيع الجنازة ولا يخفى أن ذلك لا يوجب لمزه بشيء ولا الميل إليهم والظاهر أن هذا هو المشار إليه بحيل بعض أعدائه كما مر وبعض الأساطين المشار إليه في كلام السيد الهندي هو صاحب الجواهر فيحكى عنه أنه كان يقول له أعط جواهرك هذه لبائعي الفلفل والكمون يصرون بها ولذلك نسب إلى اعوجاج السليقة ويقال إن صاحب الجواهر كان يرميه بذلك والله أعلم ولا يبعد أن يكون رميه من علماء عصره باعوجاج السليقة لما كان يبديه من التحقيق ودقة النظر في المسائل ويدل على ذلك ما يقال إن الشيخ مرتضى الأنصاري كان يرمى من بعضهم بمثل ذلك (ويحكي) أنه حج عن طريق نجد فزاره صاحب الجواهر وقال لبعض الحاضرين سلوه عن هواء نجد الذي أجمع الناس كافة على حسنه حتى ذكرته الشعراء في أشعارها لتعلموا حال سليقته فسألوه فذم هواء نجد (وسأله) صاحب الجواهر مرة من باب المطالبية هل للمجتهد جميع ما للإمام وكان يقول بذلك وصاحب الجواهر لا يقول به فقال: نعم صاحب الجواهر اشهدوا أني طلقت زوجة الشيخ فقال الشيخ محسن (ثبت العرش ثم انقش) ومثل هذا قد يقع بين المتعاصرين كثيرا ولا يقدح في جلالة شأنهم تغمدنا الله وإياهم بعفوه ورحمته.
وعن التكملة: عالم علامة فقيه فهامة محدث كبير رجالي خبير طويل الباع كثير الاطلاع متبحر قل في المتأخرين نظيره إلا الشيخ أسد الله صاحب المقابيس تخرج عليه جماعة كالشيخ محمد طه والسيد محمد الهندي وغيرهما كان من تلاميذ الشيخ جعفر وابنه الشيخ موسى ولصعوبة مسلكه لم تحصل له مرجعية عامة إلى أن توفي صاحب الجواهر فرجع إليه أكثر العرب ولم تطل مدته ومات سنة 1271 وخلف الشيخ أحمد والشيخ حسن وهما من أهل العلم والفضل وسمعت أن قبره عند الشيخ خضر شلال ’’1ه’’.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 9- ص: 48