التصنيفات

الشيخ عبد الله بن صالح بن جمعة بن شعبان ابن علي بن أحمد بن ناصر بن محمد بن عبد الله البحراني ولد سنة1076 وتوفي ليلة الأربعاء تاسع جمادى الأخرى سنة1135 في بهبهان جاء في ذيل إجازة السيد عبد الله بن نور الدين بن نعمة الله الجزائري الكبرى: من أعيان الفضلاء الذين عاصرناهم ولم أره أرو عنه لكني استفدت من كتبه ومصنفاته كثيرا فأحببت أن أتلو منه ذكرا في هذه التذكرة.
كان عالما فاضلا محدثا متبحرا في الأخبار عارفا بأساليبها ووجوهها بصيرا في أغوارها خبيرا بالجمع بين متنافياتها وتطبيق بعضها على بعض له سليقة حسنة في فهم الاحتياط على طريق الإخباريين شديد الروايات وأنس تام بمعانيها كثير الإنكار على أهل الاجتهاد ومن أفراطه وغلوه في هذا الباب منعه من العمل بظواهر الكتاب ودعواه أن القرآن كله متشابه على الرعية وهذه المقالة نقلها العلامة في النهاية الأصولية عن بعض الحشوية واقتفى أثرهم طائفة من الإخباريين من المتأخرين أولهم فيما أعلم صاحب الفوائد المدنية وهي مما يقطع بفساده بأدنى نظر كما أوضحته في مقدمة شرح المفاتيح وغيرها، له مصنفات كثيرة منها كتاب جواهر البحرين في أحكام الثقلين وهو كتاب جامع رأيت منه مجلدا واحدا في الطهارة وعليه إجازة بخطه للشيخ محمد بن عبد المطلب البحراني وكتاب منية الممارسين في جوابات مسائل الشيخ ياسين وقد أثنى عليهما وكان مقيما بالبحرين فلما كثرت الفتن هناك انتقل إلى بلاد العجم وتنقل فيها إلى أن سكن أخيرا بهبهان وتلقاه أهلها بالقبول ونفذت فيها أوامره ونواهيه وسلمت إليه الأمور الحسبية وقال بها أحسن قيام ومن مصنفاته أيضا النفحة العنبرية في جوابات المسائل التسترية وهي مسائل سأله عنها المولى الصالح مقصور علي بن علي النجار وهذه الرسالة هي أول ما أتانا من منصنفاته فشوقني ذلك إلى الهجرة إليه إلى بهبهان فلم يأذن والدي بسبب اختلال الدروب وثوران الفتن والحروب وهي السنة التي استولى فيها الأوغام على عراق العجم وهي سنة 1135 وبلغنا نعيه بعد ذلك بأيام قليلة لما سافرت إلى بهبهان استكتبت عدة منها من تلامذته وأصحابه وعمدتهم السيد عبد الله البحراني وهو خليفته في صلاة الجمعة وغيرها وأكثرها رسائل صغيرة في مسائل يسيرة وكان والدي رحمه الله لما أطلع على مصنفاته كثيرا ما يصوب تحقيقاته ويرجح اختياراته وله رسائل متعددة في وجوب صلاة الجمعة والرد البليغ على من أنكره خصوصا الفاضل الهندي في شرح القواعد ورأيت جماعة من أصحابه الذين عاشروه ومارسوه سفرا وحضرا يصفونه بغاية الزهد والورع والفتوة والتواضع وسائر مكارم الأخلاق يروي عن جماعة كثيرة من فضلاء البحرين وغيرهم أعظمهم شأنا الشيخ سليمان بن عبد الله. وقد أثنى عليه من مصنفاته وإجازاته ثناء بليغا ووصفه بغاية الوصف والحفظ والذكاء وحسن التقرير وسمعت والدي رحمه الله يصفه بمثل ذلك أيضا في أيام حياته ويقول ليس في بلاد العرب والعجم أفضل منه وسئل يوما أيهما أفضل الشريف أبو الحسن العاملي أو الشيخ سليمان فقال: أما الشريف أبو الحسن فقد مارسته كثيرا في أصبهان وفي المشهد وفي بلادنا لما قدم إلينا وأقام عندنا مدة مديدة فرأيته في غاية الفضل والإحاطة وسعة النظر وأما الشيخ سليمان فلم أره ولكن الذي بلغني عن حاله بالاستفاضة والتسامح أنه أشد ذكاء وأدق نظر وأكثر استحضارا بمدارك الأحكام الفقيه وأسرع جوابا في المعضلات مع غاية الرزانة والتحقيق ولما بلغه وفاته تألم كثيرا فقال: ثلم في الدين ثلمة لا يسدها شيء إلا يوم القيامة ومن الذين يروي عنهم السيد محمد المكي والشريف أبو الحسن العاملي والشيخ أحمد الجزائري والشيخ محمد بن يوسف البحراني والشيخ علي بن جعفر بن علي بن سليمان البحراني والمولى محمد قاسم الأصبهاني الهزار جريبي والشيخ ناصر بن محمد الخطي وأخوه الشيخ محمود والشيخ محمود بن عبد السلام البحراني والشيخ أحمد بن علي بن حسن الساري وقد مدحهم وأثنى عليهم بالجميل ويروي عن جدي بواسطة الشريف أي الحسن العاملي والشيخ محمد بن يوسف المذكورين وله توسع كثير في الطرق وتفنن في الأسانيد يعرف ذلك من وقف على كتبه وإجازاته’’اه’’ وله من المؤلفات:
(1) جواهر البحرين في أحكام الثقلين.
(2) منية الممارسين في جوابات أسئلة ياسين.
(3) النفحة العنبرية في جوابات المسائل التستيرية.
(4) الصحيفة العلوية عن أدعية مولانا أمير المؤمنين.
(5) مصائب الشهداء ومناقب السعداء.
(6) رياض الجنان.
(7) المتشحون باللؤلؤ والمرجان بمنزلة الكشكول.
(8) رسالة في أحقية الزوج بزوجته في الغسل والصلوة من أقاربها.
(9) رسالة إثبات التوحيد في ثلث وتر’’كذا’’.
(10) رسالة في مسألة تغسيل النبي بسبع قرب من بئر غرس.
(11) رسالة من صواب مسألتين إحداهما أفضلية الصلوة الراتبة ولو قضاء الثانية جواز التنقل ما بين صلوة الفجر وطلوع الشمس.
(12) تحفة الرجال وزبدة المقال في علم الرجال منظومة.
(13) شرح أسانيد من لا يحضره الفقيه.
(14) رسالة في شرح المشكل في أصول الكافي في أسماء الله.
(15) منظومة اثنا عشرية لاثني عشرية البهائي في الصلوة.
(16) المسائل الحسينية.
(17) رسالة كتبها في خراسان في الرد على ملا سليمان ابن ملا خليل القزويني في تحقيق النفر والرهط الذين يجب عليهم صلوة الجماعة.
(18) كتاب من لا يحضره النبي في شرح من لا يحضره الفقيه. وكان محدثا متتبعا خبيرا ماهرا صالحا شاعرا عابدا ورعا متشددا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سخيا كريما ملازما للتدريس والمطالعة والتصنيف ولما غلبت الخوارج على بلاد البحرين توطن في بهبهان وتوفي بها وكان إخباريا صرفا وذكر في مقدمة كتابه رياض الجنان قصيدة مدح فيها أهل الحديث وذم الاجتهاد مدح فيها الكليني والصدوق والحر العاملي والأسترآبادي وملا محسن الكاشي.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 8- ص: 53