التصنيفات

ظالم بن عمرو أبو الأسود الدئلي أدرك حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهاجر إلى البصرة على عهد عمر بن الخطاب وتفي سنة 69 في خلافة عمر بن عبد العزيز عن عمر يناهز 85 عاما.
(والدئل) بضم الدال وكسر الهمزة ولا نظير لها في كلام العرب أي لم يرد في كلامهم ما أوله مضموم وثانية مكسور إلا هذه اللفظة وهو في الأصل اسم لابن آوى ولدويبة كابن عرس. قال الشاعر:

وسمي به الدئل بن محلم بن غالب أبو قبيلة في الهون ابن خزيمة والنسبة دؤلي بفتح عينهما وديلي كخيري ودئلي بكسرتين نادر قال وفي شرح اللمع للأصبهاني أبو الأسود ظالم بن عمرو الدئلي إنما هو بكسر الدال وفتح الهمزة نسبة إلى دئل كعنب وهي قبيلة أخرى غير المتقدمة.
وقال ابن القطاع ابن الدئل في كنانة رهط أبي الأسود.
كان أبو الأسود من علماء التابعين وأصحاب أمير المؤمنين علي عليه السلام وحضر معه صفين وينسب إليه وضع علم النحو أخذه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال له: الكلام كله ثلاثة أضرب, اسم وفعل وحرف. وأراد زياد منه أن يكتب في ذلك كتابا فلم يقبل إلى أن سمع يوما قارئا يقرأ إن الله بريء من المشركين ورسوله بكسر لام رسوله فوضع كتابا في النحو وهو أول كتاب كتب.
وكان خطيبا عالما جمع شدة العقل وصواب الرأي وجودة اللسان وقول الشعر والظرف.
وقال الراغب في المحاضرات عند ذكر أبي الأسود وهو أول من نقط المصحف وأسس أساس النحو بإشاد علي عليه السلام وقيل إن أول من نقط المصحف يحيى بن يعمر العدواني تلميذ أبي الأسود الآتي في بابه.
وفي كتاب الحيوان: أكل أعرابي مع أبي الأسود الدئلي فرأى له لقما منكرا وهاله ما يصنع فقال له: ما اسمك؟ قال: لقمان قال: صدق أهلك أنت لقمان. قالوا: وكان له دكان لا يسع إلا مقعدة وطبيقا يوضع بين يديه وجعله مرتفعا ولم يجعل له عتبا كي لا يرتقي إليه أحد قالوا: فكان أعرابي يتحين وقته ويأتيه على فرس فيصير كأنه معه على الدكان فأخذ دبة وجعل فيها حصى واتكأ عليها فإذا رأى الأعرابي قد أقبل أراه كأنه يحول متكأه فإذا قعقعت الدبة بالحصى نفر الفرس فلم يزل الأعرابي يدانيه ويقعقع هو به حتى نفر منه فصرعه فكان لا يعود بعد ذلك إليه ’’اه’’.
وفي كتاب البخلاء قال أبو الأسود ليس من العز أن تتعرض للذل ولا من الكرم أن تستدعي اللؤم ومن أخرج ماله يديه افتقر فلا بد له أن يضرع لؤم وإن كان الجود شقيق الكرم فالأنفة أولى بالكرام ’’اه’’.
شعره.
قال في رثاء أمير المؤمنين عليه السلام:
ورآه عبيد الله بن أبي بكر وعليه جبة خلقة فأرسل له جبة جديدة فقال:
وله:
وله:
وله يرثي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام:
قال جامع مجموعة الأمثال المنقول منها هذه الأبيات قوله:
(يا ساكن القبر) والبيت بعده: كأن هذين البيتين تضمين لأنهما يرويان لنديم كان لأبي زبيد الطائي فلما أخبروه بموت أبي زبيد وقف على قبره وقال البيتين وكان زياد ابن أبيه وقد ولى نعيم بن مسعود النهشلي والحصين بن الحر العنبري عملا من أعمال فارس فكتب أبو الأسود إليهما كتابا يلتمس منهما الرفد فأما نعيم فقرأ كتابه ووصله وأجابه وأما الحصين فألقى كتابه ولم يقرأه فكتب أبو الأسود:
وله:
وله:
وله:
وله:
وله:
وقال في الحسن بن رجاء:

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 403

ظالم بن عمرو (س) ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل بن يعمر بن حلبس بن نفاثة بن عدي بن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، الكناني الديلي، أبو الأسود، وهو مشهور بكنيته.
ذكره ابن شاهين في الصحابة، وروى بإسناده عن القاسم بن يزيد، عن سفيان، عن بكير ابن عطاء الليثي، عن أبي الأسود الديلي، قال: «أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة، فأتاه نفر من أهل نجد، فقالوا: يا رسول الله، كيف الحج، فأمر رجلا فنادى: الحج يوم عرفة، من جاء قبل صلاة الصبح ليلة جمع، فقد تم حجه».
هكذا أورده، وهو خطأ، رواه شعبة، عن بكير، عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي. ورواه غير واحد عن سفيان، كذلك، وهو الصواب، ولا مدخل لأبي الأسود فيه. وروى عبد الرزاق عن ابن جريج، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم: أن محمد بن خلف أخبره: أن أبا الأسود أتى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يبايع الناس يوم الفتح. وهذا أيضا خطأ، رواه أبو عاصم عن ابن جريج، عن ابن خثيم، عن محمد بن الأسود بن خلف: أن أباه الأسود حضر النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يبايع، فسقط على الراوي «الهاء» في الكتابة من أباه، فجعله أبا الأسود.
وليس لأبي الأسود الديلي صحبة، وهو تابعي، مشهور، وكان من أصحاب علي، فاستعمله على البصرة، وهو أول من وضع النحو، وله شعر حسن، وجواب حاضر، وأخباره مشهورة، وكلامه كثير الحكم والأمثال.
أخرجه أبو موسى.

  • دار ابن حزم - بيروت-ط 1( 2012) , ج: 1- ص: 603

  • دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1994) , ج: 3- ص: 101

  • دار الفكر - بيروت-ط 1( 1989) , ج: 2- ص: 485

ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل بن يعمر بن حليس بن نفاثة بن عدي بن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. هذا قول الأكثر في اسمه.
وقال دعبل وعمر بن شبة: هو عمرو بن ظالم بن سفيان، وسيأتي نسبه سواء، وقال الواقدي: اسمه عويمر بن ظويلم، وقيل هو عمرو بن عمران، وقيل عثمان بن عمر.
وأبو الأسود الدئلي مشهور بكنيته، وهو من كبار التابعين، مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام.
وروى عن عمر، وعلي، ومعاذ، وأبي ذر، وابن مسعود، والزبير، وأبي بن كعب، وعمران بن حصين، وابن عباس، وغيرهم.
وروى عنه أبو حرب، ويحيى بن يعمر، وعبد الله بن بريدة، وعمر مولى عفرة، وسعيد بن عبد الرحمن بن رقيش.
قال أبو حاتم: ولي قضاء البصرة، ووثقه ابن معين والعجلي وابن سعد. وقال أبو عمر: كان ذا دين وعقل ولسان وبيان وفهم وحزم.
وقال ابن سعد أيضا: استخلفه ابن عباس على البصرة، فأقره علي.
وقال أبو الفرج الأصبهاني: ذكر أبو عبيدة أنه أدرك الإسلام وشهد بدرا مع المسلمين، قال: وما رأيت ذلك لغيره، ثم ساق سنده إليه بذلك، وهو وهم، ولعله مع المشركين، فإنهم ذكروا أن أباه قتل كافرا في بعض المشاهد التي قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها المشركين.
قلت: هو قول ابن القطان. قال المرزباني: هاجر أبو الأسود إلى البصرة في خلافة عمر، وولاه على البصرة خلافة لابن عباس، وكان علوي المذهب.
وقال الجاحظ: كان أبو الأسود معدودا في طبقات من الناس، مقدما في كل منها، كان يعد في التابعين، وفي الشعراء والفقهاء والمحدثين والأشراف والفرسان والأمراء والنحاة والحاضري الجواب، والشيعة، والصلع، والبخر، والبخلاء.
وقال أبو علي القالي: حدثنا أبو إسحاق الزجاج، حدثنا أبو العباس المبرد، قال: أول
من وضع العربية ونقط المصاحف أبو الأسود، وقد سئل أبو الأسود عمن نهج له الطريق، فقال: تلقيته عن علي بن أبي طالب.
وقيل: كان الذي حداه على ذلك أن ابنته قالت له: يا أبت، ما أشد الحر؟ وكان في شدة القيظ. فقال: ما نحن فيه؟ فقالت: إنما أردت أنه شديد. فقال: قولي ما أشد، فعمل باب التعجب.
وروى عمر بن شبة بإسناد له عن عاصم بن بهدلة، قال: أول من وضع النحو أبو الأسود، استأذن زيادا، وقال له: إن العرب خالطت العجم، ففسدت ألسنتها، فلم يأذن له، حتى جاء رجل فقال: أصلح الله الأمير، مات أبانا وترك بنون. فقال له زياد: ادع أبا الأسود، فأذن له حينئذ.
وروى ابن أبي سعد أن سبب ذلك أنه مر به فارسي فلحن، فوضع باب الفاعل والمفعول، فلما جاء عيسى بن عمر تبع الأبواب، فهو أول من بلغ الغاية فيه.
ومن لطيف قول أبي الأسود: ليس السائل: الملحف خيرا من المانع الحابس.
ومن عجائب أجوبته وبليغها أنه قيل: أبو الأسود، أظرف الناس لولا بخل فيه. فقال: لا خير في ظرف لا يمسك ما فيه.
ومن محاسن الحكم في شعره:

وقوله السائر:
قال ابن أبي خيثمة وغيره: مات في الجارف سنة تسع وستين، وهو ابن خمس وثمانين سنة، وكذا قال المرزباني. وقال المدائني: يقال: إنه مات قبل الجارف.
قلت: وعلى هذا التقرير يكون قد أدرك من الأيام النبوية أكثر من عشرين سنة.
قال المدائني: الأشبه أنه مات قبل الجارف، ولأنا لم نسمع له في قصة المختار ذكرا.
الظاء بعدها الباء، والفاء

  • دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1995) , ج: 3- ص: 454

ظالم بن عمرو بن سفيان، أبو الأسود الدئلي.
ذكره ابن شاهين في الصحابة، وقد ذكرت سبب وهمه فيه في الكنى، وقدمت في القسم الذي قبل هذا ما قاله أبو عبيدة فيه، وبينت ما فيه من الوهم أيضا بحمد الله عز وجل.

  • دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1995) , ج: 3- ص: 457

ظالم أبو الأسود الدؤلي ظالم بن عمرو بن ظالم، ويقال ظالم بن عمرو بن سفيان، ويقال عثمان بن عمرو، ويقال عمرو بن سفيان، ويقال عمرو بن ظالم، أبو الأسود الدؤلي البصري، روى عن عمر وعلي والزبير وأبي ذر وأبي موسى وابن عباس، وروى عنه يحيى بن يعمر وعبد الله بن بريدة وأبو حرب ابن أبي الأسود. قدم على معاوية فأدنى مجلسه وأعظم جائزته، وولي قضاء البصرة، وقيل هو أول من نقط المصاحف ووضع للناس علم النحو. وهو تابعي شيعي شاعر نحوي، كان قد التمس من علي عام الحكمين أن يبعثه حكما، فلما قدم على معاوية قال له: أنت القائل لعلي ابعثني حكما؟ فوالله ما أنت هناك فكيف كنت صانعا؟ قال: كنت جامعا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وأقول لهم أبدري أحدي شجري أحب إليكم أم رجل من الطلقاء؟ وكان عبد الله بن عباس لما خرج من البصرة استخلف عليها أبا الأسود، فأقره علي بن أبي طالب، وقاتل مع علي يوم الجمل، وكان يستخلفه بعد ذلك ابن عباس على البصرة، وكان من المتحققين بمحبة علي وأولاده، وكان رجل أهل البصرة. قال مالك: بلغني أن أبا الأسود الدؤلي باع دارا له، فقيل له: بعت دارك؟ قال: لا، ولكني بعت جيراني، وكان ينزل في بني قشير، وكانوا عثمانية، وأبو الأسود علوي الرأي، فكان بني قشير يسيئون جواره ويرجمونه بالليل، فعاتبهم على ذلك فقالوا: ما رجمناك ولكن الله رجمك، فقال: كذبتم لأنكم إذا رجمتموني أخطأتموني ولو رجمني الله ما أخطأني، ثم انتقل عنهم إلى هذيل وقال فيهم:

ومن شعره في امرأته:
ومنه:
ويقال أن أدب عبيد الله بن زياد، وتوفي سنة تسع وستين للهجرة في طاعون الجارف، وأخطأ من قال إنه توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز، وأسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وروى له الجماعة قال الجاحظ: أبو الأسود معدود في طبقات الناس وهو في كلها مقدم مأثور عنه في جميعها، كان معدودا في التابعين والفقهاء والمحدثين والشعراء والأشراف والفرسان والأمراء والدهاة والنحاة والحاضري الجواب والشيعة والبخلاء والصلع الأشراف والبخر الأشراف. وكان أول من أسس علم العربية علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأخذه عنه أبو الأسود. وحدث أبو العثمان المازني ما رفعه إلى يحيى بن يعمر الليثي أن أبا الأسود الدؤلي دخل على ابنته بالبصرة فقالت: يا أبه ما أشد الحر! رفعت ’’أشد’’، فظنها تسأله وتستفهمه منه أي أزمان الحر أشد، فقال لها: شهر ناجر، فقالت: يا أبه إنما أخبرتك ولم أسألك، فأتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقال: يا أمير المؤمنين، ذهب لسان العرب لما خالطت العجم، ويوشك إن طال الزمان أن تضمحل، فقال له: وما ذاك؟ فأخبره خبر ابنته، فأمر فاشترى صحفا بدرهم وأملى عليه: الكلام كله لا يخرج عن اسم و فعل وحرف جاء لمعنى، ثم رسم أصول النحو كلها، فلما كان أيام زياد بن أبيه بالبصرة، جاءه أبو الأسود فقال: أصلح الله الأمير، إني أرى الحمراء قد خالطت العرب فتغيرت ألسنة العرب، وقد كان علي بن أبي طالب قد وضع شيئا يصلح به ألسنتهم، أفتأذن لي أن أظهره؟ فقال: لا، ثم جاء زيادا رجل فقال: أصلح الله الأمير، مات أبانا وخلف بنون، فقال زياد كالمتعجب: مات أبانا وخلف بنون! هذا ما ذكره أبو الأسود! ثم مر برجل يقرأ القرآن حتى بلغ قوله تعالى {أن الله بريء من المشركين ورسوله} - بكسر اللام - فقال زياد: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! هذا والله الكفر! ردوا إلي أبا الأسود، فقال له: ضع للناس ما كنت قد نهيتك عنه، فقال: ابغني كاتبا يفهم عني، فجيء برجل من عبد القيس فلم يرضه، فأتي برجل من قريش، فقال له: إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط على أعلاه، وإذا ضممت فانقط بين يدي الحرف، فإذا كسرت فمي فاجعل النقطة تحت الحرف، فإذا أتبعت ذلك شيئا من الغنة فاجعل النقطة نقطتين، فكان هذا نقط أبي الأسود. وذكر أنه لم يضع إلا باب الفاعل والمفعول به فقط، ثم جاء بعده ميمون الأقرن فزاد عليه في حدود العربية، ثم زاد فيها عنبسة بن معدان وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، فلما كان عيسى بن عمر وضع في النحو كناشا، ثم أبو عمرو بن العلاء ثم الخليل بن أحمد ثم سيبويه. وقال أبو عبد الله محمد بن الحسن الزبيدي في طبقات النحاة: عمل أبو الأسود كتاب الفاعل والمفعول والتعجب، ثم فرع الناس الأصول بعده إلى اليوم. وقال أبو الأسود: لا شيء أعز من العلم، لأن الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك. وقال لابنته لما زوجها: إياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق، وعليك بالزينة، وأزين الزينة الكحل، وأطيب الطيب إسباغ الضوء، وكوني كما قلت لأمك:
وقال أبو الأسود: لو أطعنا المساكين في أموالنا لكنا أسوأ حالا منهم، وقال: لاتجاودوا الله فإنه أجود وأمجد، ولو شاء أن يوسع على الناس كلهم لفعل، فلا تجهدوا أنفسكم في التوسع فتهلكوا هزلا. وكان يوما جالسا على باب داره وبين يديه رطب، فجاز به أعرابي فقال: السلام عليك، فقال أبو الأسود: كلمة مقولة، فقال: أأدخل؟ فقال: وراءك أوسع لك، قال: إن الرمضاء أحرقت رجلي، قال: بل عليها، أو إيت الجبل يفيء عليك، قال: هل عندك شيء تطعمني؟ قال: نأكل ونطعم العيال، فإن فضل شيء فأنت أحق به من الكلب، فقال الأعرابي: ما رأيت ألأم منك! قال: بلى ولكن أنسيت؛ قال: أنا ابن الحمامة، قال: كن ابن الطاووس وانصرف، قال: أسألك بالله إلا أطعمتني مما تأكل، فألقى إليه ثلاث رطبات فوقعت إحداهن في التراب، فأخذ الأعرابي يمسحها بثوبه، فقال أبو الأسود: دعها فإن الذي تمسحها منه أنظف من الذي تمسحها به، قال: إنما كرهت أن أدعها للشيطان، فقال: لا والله ولا تدعها لجبريل وميكائيل، وأتت امرأته إلى زياد، ولها منه ولد، فقال أبو الأسود: أصلح الله الأمير، أنا أحق بالولد منها، فقال زياد: ولم؟ قال أبو الأسود: حملته قبل أن تحمله ووضعته قبل أن تضعه، فقالت: صدق، أصلح الله الأمير، وضعه شهوة ووضعته كرها وحمله خفا وحملته ثقلا، فقال زياد: صدقت أنت أحق بالولد منه. وكان يوما يحدث معاوية فتحرك فضرط، فقال لمعاوية: استرها علي، فقال: نعم؛ فلما خرج حدث بها معاوية عمرو بن العاص ومروان بن الحكم، فلما غدا عليهما أبو الأسود قال له عمرو بن العاص: ما فعلت ضرطتك بالأمس؟ فقال: ذهبت كما تذهب الريح من شيخ ألان الدهر أعصابه ولحمه عن إمساكها، وكل أجوف ضروط، ثم أقبل على معاوية وقال: إن امرءا ضعفت أمانته ومروءته إن كتمان ضرطة لحقيق بأن لا يؤمن على أمور المسلمين. وكان يوما يسار معاوية في شيء، فوضع معاوية يده على أنفه لبخر كان بأبي الأسود، فضرب أبو الأسود يده على يد معاوية وقال له: لا والله لا تسود علينا حتى تصبر على محادثة الشيوخ البخر.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 16- ص: 0

ظالم بن عمر وأبو الأسود الدؤلي: هو أبو الأسود ظالم بن عمرو بن سفيان بن
جندل بن يعمر بن حلس بن نفاثة بن عدي بن الدئل بن بكر بن عبد مناف بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وأمه الطويلة من بني عبد الدار بن قصي. وأما نسبه فيقال فيه الدؤلي منسوب إلى الدئل بكسر الهمزة، وإنما فتحوها للنسبة كما نسبوا إلى تغلب تغلبي، وإلى يثرب يثربي، والدئل دابة بين ابن عرس والثعلب، واختلفوا في ذلك.
وفي بني ضبة الدئل، وفي الهون الدئل، وفي ربيعة الديل غير مهموز، وفي الأزد الديل، وفي تغلب الديل، وفي إياد الديل، وفي غيره الدول، وفي الرباب الدول، والنسبة إليهم الدول.
ولد أبو الأسود في الجاهلية، ومات في الطاعون الجارف سنة تسع وستين على الأصح في أيام ابن الزبير. وهو أحد سادات التابعين وفقهائهم ومحدثيهم، روى عن عمر وعثمان وعلي، عليهم السلام، والزبير، وأبي ذر وأبي موسى وابن عباس وغيرهم، وعنه أمية ويحيى بن يعمر واستعمله كل واحد منهم. وهو أول من تكلم في النحو، وهو من أهل البصرة. أسلم على عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، وقاتل مع علي يوم الجمل وشهد معه صفين. وكان من وجوه شيعة علي بن أبي طالب، استعمله على البصرة بعد ابن عباس.
قال الجاحظ: أبو الأسود معدود في طبقات الناس، وهو في كلها مقدم مأثور عنه في جميعها. كان معدودا في التابعين والفقهاء والمحدثين والشعراء والأشراف والفرسان والأمراء والدهاة والنحويين والحاضري الجواب والشيعة والبخلاء والصلع الأشراف والبخر الأشراف. وكان أول من وضع علم العربية، وأسس قواعده علي بن أبي طالب، عليه السلام، وأخذه عنه أبو الأسود.
حدث أبو عثمان المازني ما رفعه إلى يحيى بن يعمر الليثي أن أبا الأسود الدئلي دخل على ابنته بالبصرة فقالت: يا أبه، ما أشد الحر، ورفعت أشد، فظنها
تسأله وتستفهم منه أي زمان الحر أشد؟ فقال لها: شهرا ناجر. فقالت: يا أبه إنما أخبرتك، ولم أسألك، فأتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال: يا أمير المؤمنين، ذهبت لغة العرب لما خالطت العجم، ويوشك إن طال عليها زمان أن تضمحل. فقال له: وما ذاك؟ فأخبره خبر ابنته. فأمر فاشترى صحفا بدرهم وأملى عليه: الكلام كله لا يخرج عن اسم وفعل وحرف جاء لمعنى. وهذا القول هو أول كتاب سيبويه. ثم رسم أصول النحو كلها، فنقلها النحويون وفرعوها. فلما كان أيام زياد بن أبيه بالبصرة جاءه أبو الأسود فقال له: أصلح الله الأمير إني أرى العرب قد خالطت الحمراء فتغيرت ألسنتهم. وقد كان علي بن أبي طالب، عليه السلام، وضع شيئا يصلح به ألسنتهم، أفتأذن لي أن أظهره. فقال: لا. ثم جاء زيادا رجل فقال: أصلح الله الأمير، مات أبانا وخلف بنون، فقال زياد كالمتعجب: مات أبانا وخلف بنون! هذا ما ذكره أبو الأسود. ثم مر برجل يقرأ القرآن حتى بلغ إلى قوله تعالى: {أن الله بريء من المشركين ورسوله}، بكسر اللام من رسوله، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. هذا والله الكفر. ردوا إلي أبا الأسود، فردوه إليه.
فقال له: ضع للناس ما كنت نهيتك عنه. فقال: ابغني كاتبا يفهم عني. فجيء برجل من عبد القيس فلم يرضه، فأتي برجل من قريش، فقال له: إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط على أعلاه نقطة، وإذا ضممت فانقط بين يدي الحرف، وإذا كسرت فمي فاجعل النقطة تحت الحرف، فإن أتبعت ذلك شيئا من الغنة فاجعل النقطة نقطتين ففعل. فكان هذا نقط أبي الأسود، وذكر أنه لم يضع إلا باب الفاعل والمفعول به فقط. فجاء بعده ميمون الأقرن فزاد عليه في حدود العربية. ثم زاد فيها عنبسة بن معدان الفيل وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي. فلما كان عيسى بن عمر وضع في النحو كتابين، ثم أبو عمرو بن العلاء، ثم الخليل بن أحمد ثم سيبويه.
وحدث آخرون في سبب وضع النحو أن أبا الأسود دخل على علي، عليه السلام، فوجد في يده رقعة. قال أبو الأسود: فقلت: ما هذه يا أمير المؤمنين؟ فقال: إني تأملت كلام الناس فوجدته قد فسد بمخالطة هذه الحمراء، يعني الأعاجم، فأردت أن أضع لهم شيئا يرجعون إليه، ويعتمدون عليه، ثم ألقى إلي الرقعة، وفيها مكتوب: الكلام كله اسم وفعل وحرف، فالاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبئ به، والحرف ما جاء لمعنى؛ وقال لي: انح هذا النحو، وأضف إليه ما وقع إليك. واعلم يا أبا الأسود أن الأسماء ثلاثة: ظاهر ومضمر واسم لا ظاهر ولا مضمر. أراد بذلك الاسم المبهم. قال أبو الأسود: فكان ما وقع إلي إن وأخواتها، خلا لكن. فلما عرضتها على علي عليه السلام، قال لي: وأين لكن؟ فقلت: ما حسبتها منها. فقال: هي منها، فألحقتها، ثم قال: ما أحسن هذا النحو الذي نحوته. فلذلك سمي نحوا. ثم إن ابنته أخذت في يوم قائظ شديد الحر فقالت: يا أبت، ما أشد الحر، وهي تريد التعجب. فقال: القيظ، وما نحن فيه يا بنية، جوابا عن كلامها، لأنه استفهام عنده، فتحيرت ابنته منه، فعلم أنها أرادت التعجب، فقال: قولي يا بنية ما أشد الحر. فعمل باب التعجب.
وكان أبو الأسود غاية في الفصاحة، جلس إليه غلام، فقال له أبو الأسود: ما فعل أبوك؟ قال: أخذته الحمى ففضخته فضخا، وطبخته طبخا، وفتخته فتخا، فتركته فرخا. قال: فما فعلت امرأته التي كانت تشاره وتهاره وتضاره وتجاره وتزاره؟ قال:
طلقها فتزوجت غيره فرضيت وحظيت وبضيت. فقال أبو الأسود: وما بضيت يا بني؟
فقال الغلام: حرف من اللغة لم يبلغك. قال أبو الأسود: يا بني ما لم يبلغ عمك فاستره كما تستر الهرة خرءها.
وأخذ النحو عن أبي الأسود جماعة منهم عطاء بن أبي الأسود، ويحيى بن يعمر العدواني، ثم ميمون الأقرن، ثم عنبسة الفيل.
وزوج أبو الأسود بنتا له، فلما أراد إهداءها قالت له: أوصني. فقال: أكرمي عينيه وأنفه وأذنيه.
وقال أبو الأسود لولده: يا بني، إني قد حفظتكم قبل أن تولدوا وبعد مولدكم. فحفظي إياكم قبل أن تولدوا أني لم أضعكم في أرحام تسبون بها. وحفظي
إياكم بعد مولدكم أني لم أخلف عليكم دينا. فإذا وسع عليكم فوسعوا، وإذا أمسك عنكم فاقتصدوا، ولا تجاودوا الله فإنه لا يجاود.
وساوم أبو الأسود ببرد فقال له صاحبه: اشتر حتى أقاربك. فقال له أبو الأسود: إن لم تقاربني تباعدت. قال: إني قد أعطيت به كذا وكذا. قال أبو الأسود: ما يزال أحدهم يحدث عن خير فاته.
وقال أبو الأسود: ليس شيء أعز من العلم، لأن الملوك حكام على أهل الأرض، والعلماء حكام على الملوك.
دخل أبو الأسود على عبيد الله بن زياد فقال: لقد أصبحت جميلا فلو علقت معاذة. فعلم أنه يهزأ به، فقال:

قال أبو الأسود لابنته: إياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق، وعليك بالزينة، وأزين الزينة الكحل. وعليك بالطيب، وأطيب الطيب إسباغ الوضوء، وكوني كما قلت لأمك:
وقال أبو الأسود: لو أطعنا المساكين في أموالنا كنا أسوأ حالا منهم.
وقال: لا تجاودوا الله فإنه أجود وأمجد. ولو شاء أن يوسع على الناس كلهم لفعل، فلا تجهدوا أنفسكم في التوسع فتهلكوا هزلا.
وحدث المدائني قال: كان أبو الأسود جالسا في دهليزه وبين يديه رطب، فجاز به رجل أعرابي فقال: السلام عليك. فقال أبو الأسود: كلمة مقولة. فقال:
أدخل؟ فقال: وراءك أوسع لك. قال: إن الرمضاء أحرقت رجلي. قال: بل عليها أو ائت الجبل يفئ عليك. قال: هل عندك شيء تطعمنيه؟ قال: نأكل ونطعم العيال فإن فضل شيء فأنت أحق من الكلب. فقال الأعرابي: ما رأيت الأم منك.
قال: بلى ولكنك قد أنسيت، قال: أنا ابن الحمامة. قال كن ابن الطاووس، وانصرف. قال: أسألك بالله إلا أطعمتني مما تأكل. فألقى إليه ثلاث رطبات، فوقعت إحداهن في التراب، فأخذ يمسحها بثوبه. فقال أبو الأسود: دعها، فإن الذي تمسحها منه أنظف من الذي تمسحها به. قال: إنما كرهت أن أدعها للشيطان.
فقال: لا والله، ولا تدعها لجبريل وميكائيل.
وحدث عنه أنه كان مبخلا، وأنه كان يوما على باب داره وبين يديه طبق فيه رطب تمر، فإنه ليأكل من ذلك التمر إذ وقف به أعرابي قد أوغل في البؤس، فسلم عليه، ثم قال: أصلحك الله، شيخ هم غابر ماضين ووافد محتاجين، أكله الفقر وأذله الدهر فأعن ضيفا ضعيفا. فمد أبو الأسود يده فناول الشيخ تمرة فرماها الشيخ في وجهه، وولى وهو يقول: جعلها الله حظك من حظك، وألجأك إلي كالجائي إليك ليبلوك بي كما بلاني بك.
كانت له امرأة له منها ولد، فخاصمته إلى زياد بن أبيه، فقال أبو الأسود:
أصلح الله الأمير، أنا أحق بالولد منها. فقال زياد: ولم؟ فقال أبو الأسود: حملته قبل أن تحمله، ووضعته قبل أن تضعه. قالت: أصلح الله الأمير، وضعه شهوة ووضعته كرها، وحمله خفا وحملته ثقلا. قال زياد: صدقت، أنت أحق بالولد منه.
وحدث المدائني عن أبي بكر الهذلي أن أبا الأسود كان يحدث معاوية يوما فتحرك فضرط، فقال لمعاوية: استرها علي. فقال: نعم. فلما خرج حدث بها
معاوية عمرو بن العاص ومروان بن الحكم، فلما غدا عليه أبو الأسود قال له عمرو:
ما فعلت ضرطتك يا أبا الأسود بالأمس؟ قال: ذهبت كما يذهب الريح من شيخ ألان الدهر أعصابه ولحمه عن إمساكها، وكل أجوف ضروط، ثم أقبل على معاوية وقال:
إن امرءا ضعفت أمانته ومروءته عن كتمان ضرطة لحقيق بأن لا يؤمن على أمور المسلمين.
وبالإسناد قال: كان لأبي الأسود جار يؤذيه ويرميه بالحجارة، فشكا أبو الأسود ذلك إلى قومه وغيرهم، فكلموه ولاموه فقال: لم أرمه، وإنما يرميه الله لقطعه الرحم وسرعته إلى الظلم في بخله بماله، فقال أبو الأسود: ما أجاور رجلا يقطع رحمي ويكذب على الله ربي. فقيل له: وكيف يكذب على ربك؟ فقال: لأنه عز وجل، لو رماني ما أخطأني، وهذا فلا يصيبني. ثم باع داره، واشترى دارا في هذيل. فقيل لأبي الأسود: أبعت دارك؟ قال: ما بعت داري وإنما بعت جاري فأرسلها مثلا.
ومن شعر أبي الأسود:
وقال أبو الأسود لابنه أبي حرب وأمره بالسعي في التجارة فأبى وقال: إن كان لي رزق فسيأتيني. فقال:
وأهدى إليه المنذر بن الجارود العبدي ثيابا فقال أبو الأسود:
وحدث قال: خرج أبو الأسود إلى طلحة الطلحات وهو على سجستان فأقام ببابه أياما لا يصل إليه فلما طال عليه كتب إليه:
فأذن له فدخل وفي يد طلحة حجران يقلبهما فقال: يا أبا الأسود، اختر أحد هذين الحجرين أو عشرة آلاف درهم. فقال: أصلح الله الأمير، ما كنت لآخذ حجرا على عشرين ألف درهم. فأمر له بعشرين ألفا. فلما قبضها قال: أصلح الله الأمير وأكرمه، إن رأى أن يعطيني أحد هذين الحجرين فليفعل. فرمى إليه بالحجرين جميعا، فقدم بهما العراق فباعهما بمائة وخمسين ألف درهم.
وأنشد لمروان بن أبي حفصة:
وعن الأصمعي قال: كان أبو الأسود يكثر الركوب فقيل له: يا أبا الأسود، لو قعدت في منزلك كان أودع لبدنك وأروح. فقال أبو الأسود: صدقتم، ولكن الركوب أتفرج فيه وأستمع من الخبر ما لا أسمعه في منزلي، واستنشق الريح فترجع إلي نفسي، وألاقي الإخوان. ولو جلست في منزلي اغتم بي أهلي، واستأنس بي الصبي، واجترأت علي الخادم، وكلمني من أهلي من يهاب أن يكلمني.
وقيل: أصاب أبا الأسود الفالج فكان يخرج إلى السوق يجر رجله وكان موسرا ذا عبيد، فقيل له: فقد أغناك الله عن السعي في حاجاتك، لو جلست في بيتك.
فقال: لا، ولكني أخرج، ثم ادخل، فيقول الخادم قد جاء، ويقول الصبي قد جاء، ولو جلست في البيت فبالت علي الشاة ما منعها أحد عني.
أراد علي بن أبي طالب، عليه السلام، أن يبعث بأبي الأسود حكما، فقال له معاوية بعد ذلك: ما كنت قائلا يا أبا الأسود لو بعثت حكما؟ فقال: لي الأمان على نفسي؟ قال: نعم. قال: وعلى صديقي وأهلي وولدي ومالي؟ قال: نعم. قال:
كنت قائلا: يا معشر المسلمين، المهاجرون الأولون أحق بها أم أولاد الطلقاء؟ قال له معاوية: اسكت.
دخل أبو الأسود على عبد الملك بن مروان فلما اطمأن به المجلس قال له: يا أبا الأسود، ما مالك؟ فقال: اعفني يا أمير المؤمنين، إن خبر القرشي عن ماله على إحدى منزلتين: إن كان فقيرا حقر، وإن كان غنيا حسد. قال: أقسمت عليك إلا أخبرتني. قال: فأما إذ أبيت فإني أورث، وإرثي ما ورث حاتم طيء وارثه حيث يقول:
قال: فلا يفيدك مع هذا مال، قال إني إلى ذلك لمحتاج، فأمر له بعشرة آلاف درهم.
وقال:
وقال:
وقال:
وقال:
حرف العين

  • دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 4- ص: 1463

ظالم بن عمرو بن سفيان أبو الأسود الدئلي
ويقال عمرو بن ظالم وقيل ظالم بن عمرو بن جندل بن سفيان شهد مع علي صفين وولي البصرة لابن عباس ومات بها وقد آمن وهو أول من تكلم عن النحو
روى عن أبي ذر في الإيمان والصلاة والزكاة وأبي موسى الأشعري في الزكاة وعمران بن حصين في القدر
روى عنه يحيى بن يعمر وابنه أبو حرب

  • دار المعرفة - بيروت-ط 1( 1987) , ج: 1- ص: 1

أبي الأسود الدؤلي ظالم بن عمرو بن سفيان ويقال ابن عمر
وقال أبو عبيدة: كان لا يخرج شيئا مما أخذه عن أمير المؤمنين علي عليه السلام، وكانا من أصحابه، ثم انتقل رأي زياد في أمير المؤمنين، ولم ينتقل رأي أبي الأسود، وبقي ما بينه وبين زياد على حاله.
فلما ولي زياد العراق بعث إليه، يقول له: اعمل شيئا تكون فيه إماماً، تعرب به كتاب الله تعالى، وينتفع الناس به.
فاستعفاه من ذلك، حتى سمع قارئاً يقرأ: {إن الله بريءٌ من المشركين ورسوله}. فقال: ما ظننت أمر الناس صار إلى هذا.
فرجع إلى زياد، فقال: أنا أفعل ما أمر به الأمير، فليتبعني كاتبا لقناً يفعل ما أقول.
فأتي بكاتب من عبد القيس، فلم يرضه، فأتي بآخر - قال المبرد: أحسبه منهم - فقال له أبو الأسود: إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط فوقه نقطة، وإذا رأيتني قد ضممت فمي فانقط نقطة بين يدي الحرف، وإن كسرت فاجعل النقطة تحت الحرف، فإن اتبعت شيئا من ذلك غنةً فاجعل مكان النقطة نقطتين.
فهذه نقطة أبي الأسود.
ويقال: إن ابنته قالت له يوماً: يا أبت، ما أشد الحر. وكان يوماً حاراً.
فقال: ما نحن فيه.
فقالت: إنما أردت أن الحر شديد.
فقال: قولي ما أشد الحر.
ويروى أنه قال لها مكان قوله: ’’ ما نحن فيه ’’: إذا كانت الصقعاء من فوقك والرمضاء من تحتك.
وروي أيضا أن ابنته قالت له: ما أحسن السماء.
فقال: أي بنية، المجرة. ويقال: نجومها.
فقالت: لم أرد أي شيء منها أحسن، إنما تعجبت.
فقال: قولي إذا: ما أحسن السماء.
وكان ينزل في البصرة، في بني قشير، فكان يرجم بالليل، لرأيه في علي بن أبي طالب عليه السلام، فيصبح فيشتكي، فيقولون له: الله يرجمك.
فيقول: لو رجمني الله لأصابني، وأنتم ترجمونني ولا تصيبون.
وقال:

وفيهم يقول:
وكانت معه امرأة منهم، فأصبح، فقال لهم:
فقالوا: بلى.
فقال: اشهدوا أن فلانة - يعني المرأة - طالق.
قال الهيثم بن عدي: أول باب ألفه أبو الأسود في النحو باب التعجب.
عمره خمس وثمانون سنة.
وتوفي في طاعون الجارف بالبصرة، سنة تسع وستين.
وفي بعض الكتب أنه توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز، هو وأبو طفيل عامر بن واثلة.
قال: وهما آخر من بقي من شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
ومن شعره:
وله أيضا:
وأنشده ابن جني ’’ أبا المغيرة ’’ بطرح الهمزة.
وهو القائل وقد أدام لبس جبة، لمن قال له: أما تملها: ’’ رب مملول لا يستطاع فراقه ’’.
فبعث إليه بجباب، فقال:
وقيل له: لو علقت عليك تميمة، فقال:
وقرأت عن ابن الأنباري: دخل أبو الأسود على زياد، فقال له: كيف حبك لعلي عليه السلام؟ فقال: يزداد شدة كما يزداد بغضك له وحبك لمعاوية شدة، والله ما أردت بحبي لعلي إلا الله وما عنده، وما أردت بحبك لمعاوية إلا الدنيا
وزخرفها، وهي زائلة عنك عن قليل، ومثلك ومثلي في هذا قول الجعفي:
وقال:
قال: زهزم صوت فيه تطريب، يقال: بعير مزهزم وناقة مزهزمة، إذا صوتا تصويتاً فيه تطريب.
وقال بعض المحدثين، يذم رجلا:
أخبار نحويي الكوفة:
كان آخر من قام بمذهبهم:

  • هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، القاهرة - مصر-ط 2( 1992) , ج: 1- ص: 164

ظالم بن عمرو بن جندل بن سفيان بن يعمر بن حلبس بن نفاتة بن عدي بن الديل أبو الأسود الديلي
يروي عن عمران بن حصين روى عنه أهل البصرة وقد قيل اسم أبي الأسود عمرو بن ظالم وشهد مع على صفين وولى البصرة لابن عباس ومات بها وقد أسن وهو أول من تكلم في النحو

  • دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند-ط 1( 1973) , ج: 4- ص: 1

ظالم بن عمرو بن سفيان
وكان من كبار التابعين من أصحاب علي وهو أول من وضع النحو بصري تابعي ثقة

  • دار الباز-ط 1( 1984) , ج: 1- ص: 1

ظالم بن عمرو بن سنان الدّؤليّ، أبو الأسود.
بكسر الهمزة، وإنّما فتحوها للنّسبة، كما نسبوا إلى تغلب: تغلبي، وإلى يثرب: يثربي، والدّئل: دابة بين ابن عرس والثّعلب. قال يحيى بن يعمر: مات أبو الأسود الدّؤليّ في الطاعون الجارف الكائن في سنة تسع وستين في أيام ابن الزّبير.
وهو من وجوه التابعين وفقهائهم ومحدّثيهم. روى عن عمر، وعثمان، وعلي، والزّبير، وأبي ذرّ، وأبي موسى، وابن عبّاس، رضي الله عنهم. روى عنه يحيى بن يعمر.
وهو أول من وضع علم النّحو، ونسب علم النّحو إليه، لأنّ عليّا عليه السلام أملاه عليه. وقاتل مع عليّ عليه السلام في وقعة الجمل.
واستخلفه عبد الله بن عبّاس على البصرة لمّا وليها، وكان من وجوه شيعة عليّ عليه السلام، واستعمله على البصرة بعد ابن عباس.
وقال الجاحظ: أبو الأسود معدود في التابعين والفقهاء، والمحدّثين والشّعراء، والأشراف والفرسان والأمراء، والدّهاة، والنّحويّين، والحاضري الجواب، والشّيعة، والبخلاء، والصّلع، والبخر. وإنّما ذكرته في هذا الكتاب لأنه أول من وضع في النّحو كتابا قسم فيه الكلام وحصره في الاسم والفعل والحرف.

  • دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 2009) , ج: 1- ص: 403

ظالم بن عمرو بن سفيان أبو الأسود الديلي

  • مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت - لبنان-ط 1( 1985) , ج: 1- ص: 1

ظالم بن عمرو أبو الأسود

  • مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت - لبنان-ط 1( 1985) , ج: 2- ص: 1

ظالم بن عمرو بن سفيان أبو الأسود الديلي
روى عن عمر وعلي وأبي ذر وأبي موسى وولى قضاء البصرة روى عنه ابنه أبو حرب بن أبي الأسود سمعت أبي يقول ذلك نا عبد الرحمن أنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي قال سألت يحيى بن معين عن أبي الأسود الديلي فقال اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان وهو أول من تكلم في النحو بصري ثقة.

  • طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الدكن - الهند-ط 1( 1952) , ج: 4- ص: 1