السيد زين العابدين بن نور الدين بن مراد بن علي ابن مرتضى الحسيني الكاشاني مولدا والمكي موطنا الشهيد
ذكره أصحاب الرياض ومستدركات الوسائل ونجوم السماء ودار السلام في الرياض السيد الأجل الموفق الفاضل العالم الكامل الفقيه المحدث المعروف كان من أجلة تلاميذ المولى محمد أمين الاسترابادي في علم الحديث وقد قتل في مكة المعظمة شهيدا لتشيعه ثم حكى عن المولى فتح الله ابن المولى مسيح الله المعاصر للمترجم أنه قال في حقه في رسالته المعمولة في بناء الكعبة السيد الجليل العالم الفاضل الكامل قدوة المحققين وزبدة المدققين ومجتهد زمانه الشريف المقتول الشهيد مؤسس بيت الله الحرام العالم الرباني الأمير زين العابدين ابن السيد نور الدين ابن الأمير مراد ابن السيد علي بن مرتضى الحسيني القاشاني طيب الله ثراه وجعل الجنة مثواه ’’اه’’. ويروي عنه إجازة الشيخ عبد الرزاق المازندراني وذكر فيها أنه مؤسس البيت الحرام سنة 1040 كما في الذريعة ولم يذكر المولى فتح الله ولا صاحب الرياض كيفية شهادته وفي الرياض وهذا السيد هو الذي قد وفقه الله تعالى لبناء بيت الله الحرام بعدما انهدم في عصره وله رسالة لطيفة بالفارسية في كيفية بنائه وشرح حال البناء الذي تعاقب على الكعبة وأول من بناها وسائر مواضع ذلك المكان ونحو ذلك ألفها سنة 1040 بمكة وسماها مفرحة الأنام في تأسيس بيت الله الحرام وفيها فوائد جليلة وأورد في آخرها نسبه كما أوردناه ودفن في القبر الذي كان هيأه لنفسه في حال حياته في مقبرة عبد المطلب وأبي طالب بالمعلى عند قبور ميرزا محمد الاسترابادي والمولى محمد أمين الاسترابادي والشيخ محمد حفيد الشهيد الثاني. وألف المولى فتح الله ابن المولى مسيح الله المعاصر للمترجم رسالة في أحوال البناء المتعاقب على الكعبة وأورد فيها الرسالة المذكورة للمترجم بعينها لكنها بالعربية ثم ألحقها بآخر المصباح الكبير للشيخ الطوسي في باب الحج والعمرة تتميما له قال ويظهر منه أن رسالة مفرحة الأنام كانت بالعربية مع أن عندنا نسختين منها بالفارسية فإما أن يكون السيد زين العابدين قد ألف رسالتين إحداهما فارسية والأخرى عربية وإما أنها كانت فارسية وعربها المولى فتح الله وأدرجها في رسالته وأما أنها كانت بالعربية وترجمها غيره إلى الفارسية والله أعلم حذا حامل ما ذكر في الرياض.
أما إسناد بناء البيت الحرام أو تأسيس البيت الحرام إليه فسببه ما حكي عن رسالة مفرحة الأنام وغيرها من أنه وضع أول حجر في أساس البيت لما هدمه السيل وباشر بنفسه بناء شيء من حيطانه وذلك توفيق وفضل من الله لا ينكر لكنه لا يستحق كل هذا الوصف بأنه باني البيت ومؤسس البيت وحاصل القصة أنه عند فجر الأربعاء 19 شعبان سنة 1039 وقع مطر بمكة المكرمة كأفواه القرب استمر ساعتين ودرجتين ودخل المسجد الحرام واعتلى على باب الكعبة ذراعين عمليين وربعا فأهلك الرجال والنساء والأطفال ثم باتت تمطر إلى نصفه الليل فلما كان قبل الغروب يوم الخميس 20 شعبان سقط من البيت الشريف جانباه الشرقي والشامي وهو قدر نصفه وكان ذلك في عهد السلطان مراد الرابع العثماني وفي المحكي عن رسالة مفرحة الأنام أن السيل دخل الكعبة وارتفع فيها بقدر قامة وشبر وأصبعين مضمومتين ومات بمكة بسببه اثنان وأربعة آلاف إنسان منهم معلم وثلاثون طفلا كانوا في المسجد وفي يوم الخميس انهدم تمام عرض البيت الذي فيه الميزاب ومن الطول الذي فيه الباب انهدم من الركن الشمالي إلى الباب ومن الطول الذي فيه المستجار نصفه تخمينا فتذاكرت مع الشريف في بناء البيت وأن البناء يكون بمال أهل الخير ومباشرتهم وينسب في الظاهر إلى سلطان الروم فقبل ذلك ثم خوفه الناس فأعرض عنه فكنت أتضرع إلى الله تعالى أن لا يحرمني من تلك السعادة وكوشف السلطان العثماني في الأمر فأذن في الهدم والبناء وأرسل رجلين من قبله لمباشرة ذلك وفي يوم الثلاثاء 3 جمادى الآخرة سنة 1040 شرعوا في هدم تتمة البناء وكنت أشتغل مع المشتغلين ومن ألطاف الله تعالى أن الوكيل والمباشر اللذين أرسلهما السلطان العثماني صارا مريدين لي بحيث كلما قلت لهما شيئا في أمر البيت قبلاه إلى أن هدموا أطرافه إلا الركن الذي فيه الحجر الأسود فأبقوا حجرا فوقه وحجرا تحته فقلت لهم لا بد من حفظه فصنعوا من ألواح الخشب شيئا لحفظه وفي ليلة الأحد 22 من الشهر المذكور استقر الأمر على وضع الأساس في صبيحتها فتضرعت إلى الله في تلك الليلة أن يجعلني مؤسس بيته وكنت أفكر في أنه مع حضور الشريف وشيز الحرم والقاضي والوكيل وعلماء مكة وخدام البيت ماذا أصنع مع ضعفي فاغتسلت وقت السحر ودخلت المسجد فكان من توفيق الله تعالى أنه بعد صلاة الصبح لم يحضر إلا المباشر وبعض العملة فلما رآني المباشر قال يا سيد زين العابدين اقرأ الفاتحة فقرأتها ودعوت بعدها بالدعاء الموسوم بسريع الإجابة المروي في الكافي أوله اللهم إني أسألك باسمك العظيم الأعظم الخ وأخذت الحجر المبارك للركن الغربي وناولني محمد حسين الأبرقوئي وهو من الصلحاء أول طاس فيه الساروج فطرحته في زاوية الركن الغربي ونشرته وقلت بسم الله الرحمن الرحيم ووضعت الحجر عليه في موضع أساس إبراهيم عليه السلام وفي اليوم التاسع من رجب وصلوا إلى الحجر وقد باشرت بنفسي مقدار ثلاثة أذرع من جهة الارتفاع من تمام العرض الذي فوق الحجر الأسود ثم اجتهدوا لرفع الحجر فلم يقدروا واشتغلت في هذا اليوم
بقراءة دعاء السيفي فقرأته سبعا وعشرين مرة وفي 22 منه وضعوا الباب وفي 13 شعبان أدخلنا أعمدة سقف البيت وفي 15 منه دخلت الباب بنفسي ووضعت في باطن جدرانها أربعة من الأحجار حجرا في نفس زاوية الحجر الأسود وحجر في الحطيم وحجرا في مولد أمير المؤمنين عليه السلام وهو بعيد عن زاوية الحجر الأسود بثلاثة أذرع من جهة الركن اليماني تخمينا وحجر قريب زاوية الركن اليماني. وفي 18 منه أدخلنا ألواحا بين أعمدة السقف وركبت مع الأعمدة. وفي يوم السلخ منه ركب ميزاب الرحمة وفي 2 شهر رمضان شرعوا في عمل الرخام في سطح الكعبة وفي 9 منه شرعوا في شغل الرخام في باطن جدران الكعبة وأرضها ويوم الأربعاء 27 منه تم العمل ويوم الجمعة آخر الشهر دخل الناس الكعبة ’’اه’’.
مساحة الكعبة الشريفة
قال طول البيت من وكن الحجر وهو الركن العراقي إلى الركن الشامي 25 ذراعا ومثله الطول الآخر وهو من الركن المغربي إلى اليماني وعرضه من الشامي إلى المغربي 20 ذراعا وعليه الميزاب وعرضه الآخر من اليماني إلى العراقي 21 ذرعا وسمكه ثلاثون ذراعا.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 168