أحمد المنيني أحمد بن علي بن عمر بن صالح بن أحمد بن سليمان بن ادريس بن إسماعيل بن يوسف ابن إبراهيم الحنفي الطرابلسي الأصل المنيني المولد الدمشقي المنشأ الشيخ العالم العلم العلامة الفهامة المفيد الكبير المحدث الامام الحبر البحر الفاضل المتقن المحرد المؤلف المصنف كان فائقا ذائقا له مسامرة جيده ولطافة ونباهة من شيوخ دمشق الذين عمت فضائلهم وكثرت فوائدهم وطالت فواضلهم المعيا لغويا نحويا أديبا أريبا حاذقا لطيف الطبع حسن الخلال عشورا متضلعا متطلعا متمكنا خصوصا في الأدب وفنونه حسن النظم والنثر ولد بقرية منين سحر ليلة الجمعة ثاني عشر محرم افتتاح سنة تسع وثمانين وألف ولما بلغ سن التمييز قرأ القرآن العظيم ثم لما بلغ من السن ثلاثة عشر سنة قدم إلى دمشق وقطن بحجرة داخل السميساطية عند أخيه الشيخ عبد الرحمن وكان له أخ آخر يقال له الشيخ عبد الملك ارتحل لبلاد الروم وصار مفتيا بأحد بلادها وشغله أخوه الشيخ عبد الرحمن المذكور بقراءة بعض المقدمات كالسنوسية والجزرية والاجرومية وتصريف العزى على بعض المشايخ وله رواية في الحديث عن والده عن قاضي الجن عبد الرحمن الصحأبي الجليل الملقب بشمهورش فانه اجتمع به والده في حدود سنة ثلاث وسبعين وألف وصافحه وآخاه وأمره بقراءة شيء من القرآن فقرأه وهو يسمع فلما أتم قراءته قال له هكذا قرأه علينا النبي صلى الله عليه وسلم بين الأبطح ومكة وتكرر اجتماعه به بعد ذلك وقد توفي شمهورش المذكور في سنة تسع وعشرين ومائة وألف وأخبر بوفاته الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ووافق تاريخ وفاته فقد الجني شمهورش ثم ان المترجم طلب العلم بعد أن تأهل له فقرأ على سادات أجلاء ذكرهم في ثبة منهم الشيخ أبو المواهب المفتي الحنبلي وولده الشيخ عبد الجليلي وجل أنتفاعه عليه والشيخ محمد الكامل والشيخ الياس الكردي نزيل دمشق والاستاذ العارف الشيخ عبد الغني النابلسي والشيخ يونس المصري نزيل دمشق والشيخ عبد الرحيم الكاملي نزيل دمشق والشيخ عبد الرحمن المعروف بالمجلد والشيخ عبد القادر التغلبي المجلد والشيخ عبد الله العجلوني والشيخ عثمان الشهير بالشمعة والشهاب أحمد الغزي العامري والشيخ نور الدين الدسوقي والشيخ الصالح محب الدين ابن شكر وأخذ عن علماء الحجاز كالامام عبد الله بن سالم المكي البصري والشيخ أحمد النخلي المكي والشيخ محمد البصير الاسكندري المكي والشيخ عبد الكريم الخليفتي العباسي والشيخ أبي الطاهر الكوراتي المدني والشيخ علي المنصوري لصراي نزيل القسطنطينية وعلامة الروم المولى سليمان بن أحمد رئيس الوعاظ بدار السلطنة العلية وأخذ عن الشيخ محمد الحليلي القدسي والشيخ محمد شمس الدين الرملي وأخذ طريق السادة النقشبندية مع بعض العلوم عن الجد الشيخ مراد البخاري الحسيني الحنفي وطريق الخلوتية عن الشيخ حسن المرجاني البقاعي الحلوتي الشهير بالطباخ وطريق القادرية عن الشيخ السيد يسن الحموي القادري الكيلاني ومهر وفضل وطهر كالشمس في رابعة النهار ونشرت تلاميذه وقرأ عليه الوالد حصة من العلوم وأخذ عنه الحديث وغيره واجازه بسائر مروياته وأسانيده وتزوج وكان يوده ويحبه ومن تآليفه نحو ألف ومائتي بيت من كامل الرجز نظم بها انموذج اللبيب في خصائص الحبيب وشرحها فتح القريب ومنها شرح رسالة العلامة قاسم بن قطلوبغا في اصول الفقه ومنها شرح تاريخ لعتبي في نحو أربعين كراسا للغة في رحلة الرومية بطلب من مفتي الدولة العثمانية في ذلك الوقت وهو كتاب مفيد وشرح بشروح كثيرة لكن هو استوفى الجميع وزاد عليها زيادات حسنة ومنها النسمات السحرية في مدح خير البرية وهي تسع وعشرون قصيدة على الحروف المعجمة ومنها القول المرغوب في قوله تعالى فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب ومنها العقد المنظم في قوله تعالى واذكر في الكتاب مريم ومنها تفح المنان شرح القصيدة الموسومة بوسيلة الفوز والامان في مدح صاحب الزمان وهو المهدي ومنها القول الموجز في حل الملغز ومنها بلغة المحتاج لمعرفة مناسك الحاج لخص فيه منسك الشيخ عبد الرحمن العمادي مع الزيادة الحسنة ومنها مطلع النيرين في اثبات النجاة والدرجات لوالد سيد الكونين ومنها الاعلام في فضائل الشام ومنها الفرائد السنية في الفوائد النحوية ومنها اضاءة الدراري في شرح صحيح البخاري وصل فيه إلى كتاب الصلاة ولم يكمله وله غير ذلك من الرسائل وجمع للوزير الفاضل عثمان باشا الشهير بأبي طوق والي دمشق وأمير الحج كتاب السبعة أبحر في اللغة للامام الجليل مير علي شيرنوأبي ونقله من السواد إلى البياض من مسودة المؤلف وحسنه وجعل له خطبة من انشائه ودرس بالجامع الاموي بشرق المقصورة بأمر من شيخه الشيخ أبي المواهب مفتي الحنابلة لما توفي ولده الشيخ عبد الجليل فاستقام إلى أن توفي الشيخ أبو المواهب فبعد وفاته درس بحجرته داخل مدرسة السميساطية إلى أن توجه عليه تدريس العادلية الكبرى فأنتقل اليها ودرس بها وأقام على الافادة في المدرسة المذكورة والجامع الاموي مدة عمره فدرس بالجامع المذكور في يوم الاربعاء في البيضأوي وفي يوم الجمعة بعد صلاتها صحيح البخاري وبين العشائين في بعض العلوم وأنتفع منه خلق كثير وتزاحمت عليه الأفاضل من الطلاب وكثر نفعه واشتهر فضله وعقدت عليه خناصر الأنام مع تواضع ما سق لغيره في عصره وحسن المجانسة ودماثة الاخلاق وغزارة الفضل والمطارحة اللطيفة ورحل إلى دار الخلافة مرتين وكان ابناؤها يحترمونه وله هناك شهرة بسبب شرحه على تاريخ العتبي المقدم ذكره ورحل إلى الحج مرة وأعطى رتبة السليمانية المتعارفة بين الموالي وصارت عليه تولية السميساطية والعمرية وآخرا صار له قضاء قارا وأحدث له في الجامع الأموي عشرون عثمانيا وربط عليه خطابة في الجامع المذكور وصار بينه وبين الخطيب محمد سعيد بن أحمد المجانسي المجادلة في ذلك والشقاق وشاعت في وقتها ثم استقر الأمر عليها بعد علاج كثير وقد ترجم المترجم تلميذه الشيخ سعيد السمان في كتابه وقال في وصفه شيخ العلم وفتاه ومن بوجوده ازدان الفضل وتاه أشرق بدرا من افق الهدى تقتبس أنواره وأصبح وهو لمعصم العلى دملجه وسواره فاكتحل به انسان الكمال وتعلقت بذيله من أولى الفضائل الآمال وانقلب به الدهر كله حسنات محمود العواقب في الحركات والسكنات تنهل أساريره بشرا وننفح أردانه نشرا بذكاء لو كان لذكا لما غيرها الأصيل وأصل في باذخ المجد أصيل وخلق يعلم الحلم الاناءة وشيمة تقابل بالحسنة الاساءة فكم من مغفل فضل أعلمه وكم من مستفيد علم علمه فممن عارفه الا هو أبو عذرتها ولا نادرة الا هو مرهف شفرتها فإذا خاض في مشكل تحقيق حصحص الحق وإذا ابتدر مبحث تدقيق حاز السبق واستحق وإذا ارتقى المنبر سجد له كل مصقع وما تكبر وأما الأدب فهو روضة ذات أفنان الآتي من بدائعه ببدائع أفنان فأساليبه فيه حسنة الانطباع تسوغها الأسماع والطباع وحسبك بمن تأهل للكمالات واعتد من قبل غصن شبيبته يمتد ففاق ببيانه ولسانه وابتهج طرف المعارف بانسانه وتزينة صفحات المهارق بتحريره والتقطت فرائد الفوائد من تقريره وأذعنت لمؤلفاته الصناديد وأودعتها الصدور اشفاقا عليها من التبديد وكان دخل الروم فتطوقت منه بعقد الثريا واقتدحت من أفكاره زندا وريا فتلقته رؤساء أعيانها وأحلته منها بسواد أعيانها واقترحت عليه فأجاب بما هو كالصبح المنجاب وقصارى الأمر أنه الفرد الذي عليه المعول والمظهر بمعاني بيانه أسرار الأطول والمطول وهو حدقت عين أساتذتي الذي تحرجت عليه وحبوت للأفادة بين يديه وعطرت أوقاتي بأنفاسه واقتبست نور الأماني من نبراسه وتفيات ظل رعايته عمرا ولم أعص له نهيا ولا أمرا ولي في كل لحظة دعوات أرجو لها الاجابة وتوسلات مقرونة بالضراعة والانابة الا يعتري زهرة أيامه ذبول ولم يبرح لابسا من العمر بردا ضافي الذيول فقد أحلني مكان بنيه ومن يحتوي عليه ويدنيه وهاك من آثاره ما هو أشهى للعيون من الوسن وأفتن للمشجون من الوجه الحسن أنتهى مقاله وكان جدي الشيخ مراد المذكور آنفا أجل أخصائه ومريديه أخو صاحب الترجمة الشيخ عبد الرحمن المنيني وكان قائما في أمور جدي بالخدمة وغيرها حتى لما بنى المدرسة المعروفة به في سنة ثمان ومائة وألف جعله ناظرا على العمالين والصناع بها وجعله على أوقافها كاتبا وأمين الكتب وغير ذلك من الوظائف وهي الآن على أولادهم وكذلك جدي والد والدي ووالدي بعده لم يزل كل منهما قائما باحترام صاحب الترجمة كما سبق إلى أن مات وله شعر كثير حسن بديع فمن ذلك قوله من قصيدة مدح بها المولى أسعد مفتي الديار العثمانية
تذكر والذكر يجد قديمها | سطور عهود قد تعفت رسومها |
فهب به التهيام يسترشد السها | م إلى ابن امت بالعقائل كومها |
الا في سبيل الحب قلب كأنه | غداة ناؤا وحشية ضل ريمها |
سروا عنقا في ليلة مدلهمة | تخيلت ان النائبات نجومها |
فصرت أرى الأيام تقصر بعدهم | خطاها كأن قد قيدتها همومها |
إلى الله ما بي من بقايا صبابة | فكادت إذا شبت يبين كظيمها |
فمن خلدي لم يبق الا نسيسه | ومن مقلة لم يبق الا سجومها |
ومن شبح لم يبق الا ذمأوه | ومن أعظم لم يبق الا رسومها |
ولما تلاقيا وللعين أعين | أشد من الهندي فبنا سقيمها |
فأيقنت أن لا حتف الا لوامق | يخال التداني فرصة يستديمها |
هنالك من باع الفضائل حلمه | لعمر العلي بالخرق فهو حليمها |
وكم لي من ليلى أمطت به المكري | أراعي نجوما راع قلبي رجومها |
تحجب عني الفجر حتى كأنه | سريرة صب لم يزعها كتومها |
فبت أراعي النجم فيه وعزمتي | تشب كنار قد نحاها كليمها |
سأضرب وجه الأرض لا أنتحي به | من المجد الا ما أنتحته قرومها |
إلى أن أعاف البدن وهي لواغب | وأترك غيطان الفيافي تلومها |
وأبصر غيلان المنايا تنوشني | بها الواري أوطار نفسي ترومها |
فمن لم يكن ذا همة دونها السها | فسوف تلاقي نفسه ما يضميها |
لعل النجيات الجياد إذا طوت | من البيد ما لا يطويه نسيمها |
يجوب بنا بيد أيضل بها القطا | إلى أسعد المولى الهمام رسيمها |
إلى ماجد لم يبرح الدهر واهبا | رغائب لم يسمح بهن يميمها |
يكتم مهما اسطاع جدواه للورى | وكيف صرار المسك يخفي شميمها |
ولا عيب فيه غير أن نواله | إذا ضنت الانواء فهو سجومها |
على الخير مقطور بغير تكلف | سجية طبع عطر الكون خيمها |
ومن لي بأن أرجي المطي على الدجى | وتدنو بالآمال مني حلومها |
لدار هي الدنيا وشهم هو الورى | وجود هو الانواء سحت غيومها |
فما روضة غناء جاد نبالها | من المغدق الهطال جود يرومها |
توالى على أرجائها غير ضائر | وأمرع ما بين الرياض هشيمها |
وظل يباري المندلي عرارها | ويزهو لعين الناظرين جميمها |
كأني قد أسقيتها من محاجري | حياء سقاها من عيوني عميمها |
باندي يدا منه وأبسط راحة | تمادي على مر الزمان نعيمها |
وكم من يد بيضاء من شام نورها | يقل عاد للدنيا عيانا كليمها |
أعد نظرا في وجهه تر بهجة | هي الشمس لا يسطيع طرف يشيمها |
ألم والشهب حيرى في دياجيها | طيف يقرب آمالي ويقصيها |
فاعجب له من خيال زار مشبهه | والعين لم تدن من غمض مآفيها |
اني اهتدي المكاني والكري حقبا | كراه عن وكر جفني ضل هاديها |
يزورني والدجى سود غدائره | وينثني وهي مبيض حواشيها |
كي لا ينم على خود ممنعة | لم يطمع الوهم يوما في تلاقيها |
مهاة حسن كخوط البان ان خطرت | فالدل يقطر من اعطا فيها تيها |
هي الغزالة في أشراقها فلذا | تكلف البدر لما رام يحكيها |
وشاحها خافق يشكو الصدى أبدا | من فوق أمواج حقف عم طاميها |
وللحجول نعيم لا يزايلها | يظل بالري غصانا مجانيها |
والحلم في قلبها خلق تزان به | والقرط يبدي لنا طيشا وتسفيها |
تمشي كما لاعبت ريح الصبا غصنا | أو كالغمامة تخطو في تهاديها |
لولا دجى شعرها ما ضل ذو شجن | ولا انثنى عن هدي لولا تثنيها |
واها لقلبي كم يصلي بنار جوى | وكم يساء بيأس من تجنيها |
قل للعقيلة من تيماء تحرسها | بيض الصفاح وسمر الخط تحميها |
مالي إذا افتر صبح أو دجى غسق | أو نص بالعيس يوم البين حأويها |
تهزني نشوات من تذكرها | كأنما أنا للصهباء حاسيها |
وتستثير إذا هبت يمانية | دواعي الشوق مني من أقاصيها |
حتى طويت رداء الحلم ممتطيا | سوابقا ضل عن رشدي هواديها |
فخضت بحر حديد من عشائرها | وجست غيل رماح من أهاليها |
ما خلت أن يطبيني وصل غانية | ولا يحل حبي حزمي أمانيها |
لكن طرفك يا هذي أفاح دمي | مذموه السحر في عينيك تمويها |
اتلفت مهجة من يهواك فاحتملي | غرما فقد يغرم الاشياء مرديها |
فان أراك ذو جهل وشي فسلى | فإنما ينبئ الاشياء داريها |
هذي شريعة خيرا لخلق ظاهرة | وذا ابن صديقه بالحق مفتيها |
ما أرسل الرحمن أو يرسل | من كل خبر للورى يحصل |
وما حبا الله لأهل الولا | من رحمة تصعد أو تنزل |
في ملكوت الله أو ملكه | فوق الطباق السبع أو أسفل |
وما من الألطاف حف الورى | من كل ما يختص أو يشمل |
الأوطه المصطفى عبده | سر الوجود السيد الأكمل |
خاتم رسل الله مبعوثه | نبيه مختاره المرسل |
واسطة فيها وأصل لها | وليس فيها للسوي مدخل |
وكل افضال منوط به | يعلم هذا كل من يعقل |
فلذ به من كل ما تخشى | تأمن أذى خطب غدا يثقل |
ولا تخف سطوة باغ سطا | فإنه المأمن والمعقل |
وناده ان أزمة انشبت | مخالبا من دونها الأنصل |
وقل إذا نائبة علقت | أظفارها واستحكم المعضل |
يا لكرم الخلق على ربه | وأشرف الرسل الأولى فضلوا |
وشافع الخلق بفصل القضا | وخير من فيهم به يسال |
قد مسني الكرب وكم مرة | قد ضمني من جاهك الموئل |
وكم لدى الضيق عن الخلق قد | فرجت كربا بعضه يذهل |
ولن ترى أعجز مني فما | لدى صبر في البلا يجمل |
ولست من ضعفي وما حل بي | لشدة أقوى ولا أحمل |
فبالذي خصك بين الورى | بانك الخاتم والأول |
فصرت ممتازا على الانبيا | برتبة عنها العلى تنزل |
عجل باذهاب الذي أشتكي | فقلبي المضني به موجل |
مالي سواك اليوم من ملجأ | فإن توقفت فمن أسأل |
فحيلتي ضاقت وصبري انقضى | وهول أوجالي لا يحمل |
وضقت ذرعا بالذي نابني | ولست أدري ما الذي أفعل |
وأنت باب الله أي امرء | لازمه فاز بما يأمل |
وفضله جم ولكن من | أتاه من غيرك لا يدخل |
صلى عليك الله ما صافحت | أيدي الصبا قضب الربا الميل |
وما أفاحت كل وقت شذا | زهر الروأبي نسمة شمأل |
مسلما ما فاح عطر الحمى | مذ جاده صوب الحيا المسبل |
وما سرى صبحا نسيم الصبا | وفاح منه الند والمندل |
والآل والأصحاب ما غردت | صوادح منها حلا مقول |
وما استقلت فوق غصن النقا | ساجعة املودها مخضل |
لا تعجبوا أن قلبي عندما نظرت | عيناي طلعته يصلي لظى الوهج |
فوجهه الشمس منا العين قد قبست | للقلب نار أتسوق الحنف للمهج |
والشمس أن قابل البلور طلعتها | تذكي وتحرق ما مسته بالبلج |
اطلاق طرفي في محاسن وجهه | أذكى الجوى في القلب حتى برحا |
فحريق قلبي من زجاجة ناظري | مذ قابلت من وجهه شمس الضحى |
ترف كغصن البان يعجب بالبها | وبوجهه الشمس المنيرة تشرق |
فكأن عيني عندما نظرت له | بلورة فيها فؤادي يحرق |
يقولون ما نار بقلبك أوقدت | ومن أين تأتي النار أدركك السلب |
فقلت لهم بلورة العين قابلت | أشعة شمس الحب فاحترق القلب |
قال لي من أحب من أين نار | هي في القلب منك قلت اعتذارا |
ان عيني بلورة قذفت في | وسط قلبي من شمس وجهك نارا |
قابلت عيني شعاعا لاح في شمس الجبين | فرمت في القلب نار العشق بلورة عيني |
أقول لما بدا كالغصن يخطر في | برد حكى الجلنار الغض في الورق |
جل الذي فتنة للناس صوره | قوموا انظروا كيف يسري البدر في الشفق |
أرى بدرين قد طلعا | على غصنين في نسق |
وفي ثوبين قد صبغا | صباغ الخد والحدق |
فهذا الشمس في غسق | وهذا البدر في شفق |
ظبي من الترك يرمي قوس حاجبه | في قلب ناظره سهما من الحدق |
تضئ في الحلة الحمراء طلعته | كأنه قمر قد لاح في الشفق |
ولما بدا في أزرق من قبائه | يتيه بفرط الحسن في خيلائه |
خلعت عذارى ثم صحت عواذلي | قفوا وانظروا بدر الدجى في سمائه |
يا طلعة القمر المنير الأزهر | يا مقلة الظبي الغرير الأحور |
لو لم تكن غصنا لما لاحت لنا | أعطاف قدك في لباس أحمر |
بدا قاتلي في أصفر فتعجب الـ | ـخلائق منه قال ما في من عجب |
لا بي أرى جسمي سبائك فضة | فأحببت منها أن تموه بالذهب |
على السر لا تطلع صديقا ودعه في | ضميرك عن كل الأنام مصونا |
فان ضمير الفرد مستتر وان | تثنى تبدي للعيان مبينا |
سرك ان أودعته ثانيا | فاعلم بأن قد آن أن تفشيه |
فإن ما اضمر في حالة الـ | ـافراد تستخرجه التثنيه |
وصفته ببديع من محاسنه | بدر غدا يخجل الأغصان بالميد |
فقام من فرح يسعى للثم يدي | لما سلكت بمدحي أحسن الجدد |
فقلت تفديك مني الروح من فطن | فاق المها والظبا باللحظ والجيد |
قبل فمي يا رشا ان رمت جائزة | فإنه بفمي قد صيغ لا بيدي |
قال لما وصفته ببديع | الحسن ظبي يجل عن وصف مثلي |
مكن العبدان يقبل رجلا | لك كيما يحوز فضلا بفضل |
قلت انصف فدتك روحي فإني | بفمي قد نظمته لا برجلي |
وشادن جماله=تقصر عنه صفتي=أهوى لتقبيل يدي | فقلت لا بل شفتي |
يا بدر بادر إلي بالكاس | فرب خيراتي على ياس |
ولا تقبل يدي فان فمي | أولى به من يدي ومن رأسي |
يا مانعا لزكاة حسن صانه | وبوجنتيه من الجمال نفائس |
أدى زكاة الحسن بوسا أنني | لبهاء طلعتك الفقير البائس |
كريم لا يغيره صباح | عن الخلق الجميل ولا مساء |
قد كنت عتى التي أسطو بها | ويدي إذا اشتد الزمان وساعدي |
فرميت منك بغير ما أملته | والمرء يشرق بالزلال البارد |
وصاحب هزني شوق لرؤيته | ولم تزل ناجيات الوجد تحملن |
حتى إذا الدهر يوما حط راحلتي | بقربه وأنتهزنا فرصة الزمن |
جأورت منزله كيما أنال به | انسا يزيل صدا الاكدار والحزن |
فلم يزدني علي دعوى الطعام كما | يدعى على سغب ذو الفقر والاحن |
لم يقض حقي فما لبيت دعوته | وما بذلك عار عند ذي الفطن |
ودعت من ذاته رسما وقلت له | حتى م الوى على الاطلال والدمن |
يقولون شهري قد تجأوز حده | بتنقص أرباب الكمال ذوي القدر |
فقلت إذا كأنت مذمة ناقص | فتلك كمال ظاهر عند من يدري |
وما قد بدا من فيه فيه محقق | ولا عجز فالنقص من عادة الشهر |
يا شقيق الغزال جيدا وطرفا | أنت باللحظ قاتلي وحياتك |
أنني نائل الشهادة حتما | بسيوف الجفون من لحظاتك |
ما لقلبي يصلي من الخد نارا | تتلظى في جنتي وجناتك |
قد تركت الكماة بين قتيل | وصريع لم يصح من سكراتك |
وإذا ما تثنيت تخطر تيها | كان حتف العشاق في خطراتك |
كيف يرجو النجاة من رشقته | بفتور تلك العيون الفواتك |
تستلذ لقلوب منها احورارا | وهو أمضى من السيوف البواتك |
من جفك المديد صبري جفاني | ونفار المنام من نفراتك |
لم يكن لي إلى سواك التفات | فتدارك وأو ببعض التفاتك |
لم يدع لي جفاك غير ذماء | وبه قد سمحت في مرضاتك |
أنت في الحل من دمي وبروحي | مع أهلي أفدي بديع صفاتك |
دار البشائر الإسلامية / دار ابن حزم-ط 3( 1988) , ج: 1- ص: 133